مداد العاصمة



السعودية وحلفاؤها أمام مسؤولية لا يمكن التنصل منها .. من يحمي سماء الجنوب؟

الأربعاء - 07 أكتوبر 2026 - 07:45 م

السعودية وحلفاؤها أمام مسؤولية لا يمكن التنصل منها .. من يحمي سماء الجنوب؟

صوت العاصمة/خاص:

بقلم : د. أمين قاسم أبوبكر ناصر


ما جرى في مطار عدن ليس حادثًا عابرًا، ولا تفصيلًا عسكريًا يمكن دفنه تحت بيانات الإدانة. عندما تصل الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى محيط مطار مدني، بينما تكون طائرة مدنية على وشك الهبوط، فإن المسألة تتجاوز حدود المعركة العسكرية لتصبح قضية أمن جوي، وسلامة مدنيين، ومسؤولية سياسية وأمنية كاملة.

لقد شهد مطار عدن الدولي في 7 أكتوبر 2026 هجومًا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بحسب السلطات اليمنية، فيما اضطرت رحلة قادمة من القاهرة إلى تغيير مسارها إلى جدة حفاظًا على سلامة الركاب.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يجوز الهروب منه:
إذا كانت السعودية وحلفاؤها يتولون الدور العسكري الرئيسي في حماية الحكومة والقوات المتحالفة معها، فمن المسؤول عن حماية سماء المناطق التي تقع ضمن نطاق نفوذهم العسكري والسياسي؟
نحن لا نقول إن السعودية هي التي أطلقت الصاروخ؛ فمسؤولية الجهة التي تنفذ الهجوم عن فعلها المباشر لا تسقط عنها. ولكن عندما تتكرر الهجمات على منشآت حيوية ومدنية في مناطق يُفترض أنها تحت حماية منظومة عسكرية إقليمية واسعة، يصبح من المشروع سياسيًا وأمنيًا أن تُطرح أسئلة صعبة حول جاهزية الدفاع الجوي، وآليات الإنذار المبكر، وحماية المطارات والمنشآت الحيوية.

فلا يكفي أن نسمع بعد كل ضربة: "ندين ونستنكر".
ولا يكفي أن تُغلق أبواب المطار بعد اقتراب الصاروخ.
ولا يكفي أن تتحول الطائرة المدنية إلى جدة بعدما أصبح الخطر على بعد دقائق من كارثة جوية.
الحماية الحقيقية تبدأ قبل سقوط الصاروخ، لا بعده.

إذا كانت السعودية قادرة على تشغيل منظومات دفاع جوي متقدمة لحماية أراضيها، وإذا كانت التقارير الحالية تتحدث عن اعتراض صواريخ موجهة إلى مناطق سعودية، فإن السؤال يصبح أكثر إلحاحًا: لماذا لا تكون هناك منظومة متكاملة لحماية المنشآت الحيوية في المناطق الجنوبية من اليمن التي تعتمد عسكريًا وأمنيًا على الدعم السعودي؟

المطلوب ليس بالضرورة الحديث عن منظومة بعينها أو كشف ترتيبات عسكرية حساسة، وإنما عن مبدأ واضح: المطارات المدنية، والموانئ، والمستشفيات، ومحطات الكهرباء، والمراكز السكانية ليست ساحات اختبار للصواريخ والطائرات المسيّرة.

ومن حق سكان الجنوب أن يسألوا:
من يضمن سلامة أطفالنا؟
من يحمي مطاراتنا؟
من يحمي مدننا؟
ومن يتحمل المسؤولية عندما يصبح الصاروخ أقرب إلى المدرج من الطائرة القادمة؟

إن الجنوب لا ينبغي أن يكون منطقة مفتوحة للخطر، ولا أن يتحول إلى مساحة عازلة تدفع ثمن الصراع الإقليمي من دماء أبنائها وأمن مدنها.
والأخطر من الصاروخ نفسه هو أن يصبح سقوطه أمرًا معتادًا.

فالدولة التي تحترم مواطنيها لا تنتظر وقوع الكارثة حتى تبدأ التحقيق. والتحالف الذي يتولى مسؤوليات أمنية وعسكرية واسعة لا يستطيع أن يكتفي بالتصريحات السياسية عندما تتعرض منشأة مدنية لهجوم.
الحماية مسؤولية قبل أن تكون بيانًا.

والدفاع الجوي ليس ترفًا عسكريًا عندما تكون المطارات والمنشآت المدنية في مرمى الصواريخ والمسيّرات.
وفي الوقت نفسه، فإن حماية الجنوب لا تعني تحويل مدنه إلى ساحات حرب مفتوحة، ولا تعني الرد على كل هجوم بمزيد من التصعيد الذي يدفع المدنيون ثمنه. المطلوب هو منظومة حماية وردع ودفاع واضحة، بالتوازي مع مسار سياسي يوقف دورة التصعيد.

فالمجتمع الدولي مطالب أيضًا بالنظر إلى سلامة الملاحة الجوية والمدنية باعتبارها قضية تتجاوز أطراف الصراع اليمني. والهجوم الذي يهدد طائرة مدنية أثناء اقترابها من مطار دولي ليس مجرد حادث عسكري؛ إنه تهديد مباشر للسلامة الجوية ولحياة المدنيين. وقد وصفت وزارة الخارجية اليمنية الهجوم على مطار عدن بأنه عرّض رحلة مدنية ومسافرين وعاملين لخطر مباشر وهدد سلامة الطيران الإقليمي والدولي.
إلى السعودية وحلفائها

إذا كانت الرياض تريد أن تكون صاحبة الدور الأمني والعسكري الأبرز في المناطق التي تدعمها، فإن عليها أن تتعامل مع أمن الجنوب باعتباره مسؤولية أمنية حقيقية وليست مجرد ملف سياسي.
حماية الجنوب لا تكون فقط بالسلاح الذي يُستخدم في الجبهات، بل كذلك بحماية سمائه ومطاراته ومنشآته الحيوية.

ولا ينبغي أن يُطلب من المواطن الجنوبي أن يثق بمنظومة الحماية بينما يرى الصاروخ يصل إلى جوار مدرجه.
لا نطلب المستحيل، ولا نطلب حربًا جديدة.
نطلب فقط أن تكون هناك حماية حقيقية للمدنيين.
أن تكون هناك إنذارات مبكرة.
أن تكون هناك قدرة على اعتراض التهديدات وفق الإمكانات المتاحة.
أن تكون المطارات المدنية محمية.
وأن يعرف المواطن: من المسؤول عن أمن السماء التي يعيش تحتها؟
أما الجهة التي تطلق الصواريخ والطائرات المسيّرة، فعليها أن تتحمل مسؤوليتها عن تعريض المدنيين والطيران المدني للخطر، وأن يدرك الجميع أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية يمكن أن يحول لحظة واحدة إلى كارثة إنسانية لا يمكن تداركها.
إن الجنوب ليس حقلًا لتصفية الحسابات.
وأمن عدن ليس ورقة تفاوض.
وسلامة المسافرين ليست تفصيلًا في بيان عسكري.
ومن أراد أن يتحمل مسؤولية الأمن، فعليه أن يتحمل أيضًا مسؤولية الحماية.
هذه هي المعادلة التي يجب أن تكون واضحة اليوم:
لا يكفي أن تملك قرار الحرب؛
عليك أن تملك قدرة حماية المدنيين من نتائجها.
فالسماء فوق الجنوب ليست ملكًا لطرف سياسي، والمطار ليس ثكنة، والإنسان ليس هدفًا مشروعًا في لعبة النفوذ.
وفي النهاية، سيبقى السؤال مفتوحًا أمام السعودية وحلفائها، وأمام المجتمع الدولي:
من يحمي الجنوب عندما تأتي الصواريخ؟
ومن سيحاسب عندما تصبح الرحلة المدنية القادمة هي الكارثة التالية؟




الأكثر زيارة


عاجل.. مصادر أولية: مليشـ.ـيات الحو.ثي تقصف مطار عدن الدولي.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 02:14 ص

أفادت مصادر أولية، قبل قليل، أن مليشيات الحوثي الإرهابية قصفت مطار عدن الدولي. وجاء القصف بالتزامن مع سماع دوي انفجارين عنيفين هزا العاصمة عدن. ولم تر


تطور ميداني بارز في تعز.. قوات درع الوطن تحكم سيطرتها على أع.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 12:35 ص

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات درع الوطن أحكمت سيطرتها على أعلى قمة جبلية في مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز، ضمن العمليات العسكرية التي تشهدها المحافظة في


عاجل:امن عدن يوضح للرأي العام بشأن استهداف مطار عدن الدولي ف.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 03:27 ص

توضح إدارة أمن العاصمة عدن للرأي العام أن مطار عدن الدولي تعرض، فجر اليوم، لاستهداف بصاروخين أطلقتهما جماعة الحوثيين الانقلابية، في اعتداء طال منشأة م


القطة الجاسوسة.. كيف حاولت «سي آي إيه» تجنيد حيوان أليف؟.

الأربعاء/07/أكتوبر/2026 - 12:27 ص

في خضم الحرب الباردة، لم تكتفِ وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بالأساليب التقليدية لجمع المعلومات، بل اختبرت أفكاراً غير مألوفة وغريبة للتسلل وال