أخبار دولية



غروندبرغ من واشنطن يضع شرط السلام على الطاولة.. مسار سياسي شامل أم جولة جديدة من تدوير الأزمة؟

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:29 ص

غروندبرغ من واشنطن يضع شرط السلام على الطاولة.. مسار سياسي شامل أم جولة جديدة من تدوير الأزمة؟

صوت العاصمة/ متابعات


اختتم المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، أجرى خلالها سلسلة من اللقاءات والمباحثات مع مسؤولين أمريكيين في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع، إلى جانب عدد من الخبراء الأمريكيين واليمنيين، في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة تلقي بظلالها على مستقبل الصراع وفرص الوصول إلى تسوية شاملة.
وتأتي زيارة غروندبرغ إلى واشنطن في مرحلة بالغة الحساسية، تتداخل فيها الملفات العسكرية والسياسية والأمنية والاقتصادية، بينما تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد وتعدد مسارات التفاوض إلى إطالة أمد الأزمة، خصوصاً مع بقاء القضايا الجوهرية دون معالجة سياسية نهائية.
وبحسب ما أوضحه المبعوث الأممي، فقد ركزت مباحثاته في واشنطن على آخر التطورات الميدانية والسياسية، وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب بحث سبل استمرار التحرك الدولي والإقليمي لدفع جهود السلام ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التصعيد.
وأكد غروندبرغ أن الالتزام الإقليمي والدولي بمسار سياسي شامل يمثل شرطاً أساسياً للوصول إلى حل شامل للنزاع وتحقيق السلام والاستقرار، في رسالة تبدو موجهة إلى مختلف الأطراف الفاعلة بأن الحل لا يمكن أن يقوم على الترتيبات العسكرية وحدها، ولا على تفاهمات جزئية تستثني الملفات السياسية الرئيسية.
ويعيد هذا الطرح التأكيد على رؤية الأمم المتحدة التي تعتبر أن المسار السياسي المدعوم إقليمياً ودولياً لا يزال يمثل الطريق الأبرز لمعالجة جذور الأزمة، بما يشمل القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية، وتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الصراع والانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً.
لكن الحديث عن "مسار سياسي شامل" يفتح في الوقت ذاته الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة هذا المسار، والأطراف التي ستشارك فيه، والقضايا التي ستوضع على طاولة التفاوض، وما إذا كانت التسوية المرتقبة ستعالج جذور الأزمة وتطلعات مختلف الأطراف، أم ستكتفي بإعادة إنتاج ترتيبات سياسية مؤقتة سبق أن أثبتت السنوات الماضية محدودية قدرتها على إنهاء الصراع.
وتكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة في ظل تعقيد المشهد وتعدد القوى المؤثرة على الأرض، الأمر الذي يجعل أي مسار تفاوضي جديد بحاجة إلى ضمانات سياسية حقيقية، وإلى مشاركة الأطراف ذات التأثير الفعلي، وليس الاكتفاء بترتيبات لا تعكس موازين القوى والواقع السياسي والميداني.
كما أن استمرار الدعم الدولي والإقليمي للمسار السياسي يظل مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المعنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، خصوصاً أن سنوات طويلة من المبادرات والمفاوضات والهدن لم تنجح بصورة نهائية في وضع حد للصراع أو إنتاج تسوية مستقرة وقابلة للاستمرار.
ومن واشنطن، يبدو أن غروندبرغ يحاول إعادة التأكيد على أن الحل السياسي لا يزال الخيار المطروح دولياً، وأن أي تقدم حقيقي يتطلب توافقاً إقليمياً ودولياً واسعاً، إلى جانب استعداد الأطراف المحلية للدخول في عملية سياسية تتعامل مع الملفات الكبرى بجدية، بعيداً عن الحسابات المرحلية والمناورات التي قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
وفي المقابل، فإن نجاح أي تحرك أممي جديد سيبقى مرهوناً بمدى قدرة المجتمع الدولي على تقديم رؤية واضحة للتسوية، وربط المسار السياسي بضمانات تنفيذية حقيقية، بحيث لا تتحول المفاوضات إلى مجرد محطة جديدة لإدارة الصراع بدلاً من إنهائه.
وتشير تحركات المبعوث الأممي إلى أن الملف سيظل حاضراً بقوة في الحسابات الدولية خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع ارتباط تطورات الصراع بأمن المنطقة والممرات البحرية والاستقرار الإقليمي، وهو ما يجعل أي تسوية سياسية ذات أبعاد تتجاوز حدود الأزمة الداخلية لتلامس المصالح الدولية والإقليمية بصورة مباشرة.
وبينما يؤكد غروندبرغ أن الالتزام الدولي والإقليمي بمسار سياسي شامل يمثل مفتاح الوصول إلى السلام، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى الإقليمية والدولية تحويل هذا الالتزام من موقف سياسي معلن إلى مسار تفاوضي فعلي يفضي إلى تسوية مستدامة؟
فالأزمة لم تعد بحاجة إلى جولة جديدة من التصريحات فقط، بل إلى مسار سياسي قادر على معالجة الملفات الأساسية، وضمان مشاركة الأطراف المؤثرة، ووضع ترتيبات واضحة وقابلة للتنفيذ، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والسلام في المنطقة.



الأكثر زيارة


انتصار عظيم.. لكن أين الاستثمار السياسي الذي يحقق تطلعات شعب.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:32 ص

سيدوّن التاريخ أن من كسر المشروع الإيراني في جزيرة العرب هم أبناء الجنوب، وخاصة «المثلث المرعب»، وفي مقدمتهم ألوية العمالقة الجنوبية البطلة، خصوصًا بع


إلى القوات الجنوبية في الشمال: قبل أن تحرروا الشمال.. اسألوا.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:33 ص

في اللحظة التي يخرج فيها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ليعلن «التعبئة» و«ساعة الصفر» لتحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، يبرز سؤال أكث


دماء شهدائنا ليست ورقة مناورة، ولن تسقط بالتقادم...

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:12 ص

وجه هيثم الجانحي، ناشط جنوبي في منشور له منه نداءً إلى “كافة أحرار وحرائر الجنوب العربي في الداخل والخارج” مؤكداً “ثباتٌ على العهد، ووفاءٌ لدم الشهيد”


القاضي: هدنة مرتقبة بين السعودية والحو.ثي والجنوب مجرد ورقة .

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 12:11 ص

حذر الكاتب والمحلل السياسي عبدالقادر القاضي أبو نشوان من صدور أمر مفاجئ في أي لحظة بإيقاف الحرب وإعلان هدنة جديدة تمهيداً للدخول في مفاوضات مع ميليشيا