خاطرة: طفلتي الصغيرة
الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:37 ص
صوت العاصمة/ كتب / علي بن ناشر الحالمي
وجه شاحب وشعر مكشوف يسكنه الرمل المتطاير، وأقدام نحيلة بالكاد تستطيع حمل ذلك الجسد المنهك، ملابس مزقتها حرارة الشمس، عينان ذابلتان وعلى ظهرها المثقل بسنين الأسى والحرمان والقهر تحمل شبه حقيبة، بداخلها تحمل أحلامها قبل أقلامها وطموحاتها فوق سطور دفاترها.
هكذا بدت لي طفلة صغيرة حملت هماً ثقيلاً أنهك جسدها وهي ذاهبة إلى المدرسة، لعل إشراقة من نافذة العلم تنتظرها، وأملاً من داخل الفصل ينتزعها من شقائها.
عيونها تحكي قاموساً من العذاب والحرمان، مجلدات من الظلم والطغيان، ببراءة الأطفال تنطق عيونها: لماذا تحملت أطناناً من العذاب؟ لماذا انطفأت شمعة الأمل في عالمي لأجد نفسي محاطة بهالة من الظلام الدامس والبرد القارس؟
عيونها تعاتبني ويداها الهزيلتان تلاحقانني كشبح مخيف.
يا إلهي ما الذي يفعله المتحكمون بهذا الوطن الجريح؟ أي قلوب يحملون حتى استطاعوا نزع البراءة وسحق الورود؟
ستظل عيون آلاف الأطفال تحدق بهم، ستلاحقهم اللعنات أينما كانوا.
أعيدوا لتلك العيون سكونها، افتحوا الغد المشرق أمامهم، دعوهم يتلذذون بطفولتهم فهذا حقهم.
#طفلتي_الصغيرة