مداد العاصمة



حضرموت في ضمير أكتوبر حكاية أرض لم تكن يوما خارج التاريخ

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 08:43 م

حضرموت في ضمير أكتوبر حكاية أرض لم تكن يوما خارج التاريخ

صوت العاصمة/خاص:

بقلم : صدام عبيد يسر الزبيدي


ليست الثورات مجرد أيام تتكرر في صفحات التقويم ولا حكايات تنتهي بانتهاء المعارك إنها ذاكرة الشعوب حين تقرر ألا تبقى أسيرة واقعها وإرادتها حين تتحول من حلم إلى موقف، ومن موقف إلى تاريخ ومن هنا لا يمكن قراءة ثورة الرابع عشر من أكتوبر بمعزل عن حضرموت الأرض التي ظلت حاضرة في عمق الحكاية الجنوبية بما تختزنه من تاريخ وهوية وامتداد حضاري.

انطلقت شرارة ثورة 14 أكتوبر عام 1963 من جبال ردفان لتعلن بداية مرحلة مفصلية في مواجهة الاستعمار البريطاني وصولا إلى الاستقلال في 30 نوفمبر 1967 غير أن الثورات الكبرى لا تصنعها الجغرافيا وحدها ولا تختصرها حدود المكان الذي انطلقت منه شرارتها فخلف الجبال كانت هناك أرض جنوبية كاملة تتطلع إلى الحرية وكانت حضرموت جزء من المشهد التاريخي الذي تشكلت فيه تطلعات أبناء الجنوب نحو التحرر وتقرير المصير.

حضرموت ليست هامشا في ذاكرة الجنوب وليست اسما أضيف إلى الخريطة بعد اكتمال الحكاية إنها أرض ذات تاريخ عريق صنعتها طرق التجارة والهجرة والمعرفة وحملت هويتها عبر قرون من التحولات وحين نتحدث عن أكتوبر فإننا لا نستحضر معركة ضد الاستعمار فحسب بل نستحضر معنى أن تتطلع الشعوب إلى امتلاك قرارها وصياغة مستقبلها بإرادتها الحرة.

ولعل السؤال الأهم اليوم ليس كيف نحتفل بأكتوبر بل كيف نفهم رسالته؟
هل تكفي الأناشيد والخطب لاستعادة روح الثورة، أم أن الوفاء الحقيقي لها يبدأ حين تتحول ذكراها إلى مسؤولية تجاه الإنسان والأرض والمستقبل؟

إن استحضار حضرموت في ضمير أكتوبر لا يعني احتكار التاريخ أو اختزال نضالات الجنوب في منطقة دون أخرى بل يعني الاعتراف بأن التاريخ الجنوبي أوسع من أن تحتكره جغرافيا واحدة وأن تضحيات أبنائه وتطلعاتهم لا تكتمل قراءتها إلا بفهم الروابط التي جمعتهم في مواجهة الاستعمار وفي البحث عن مستقبل يليق بهم.

واليوم تقف حضرموت أمام أسئلة الحاضر وتحديات المستقبل أسئلة تتعلق بالإدارة والعدالة والتنمية وكرامة الإنسان وبحق أبنائها في المشاركة الفاعلة في رسم مستقبل أرضهم وهذه الاستحقاقات لا تتعارض مع الذاكرة الوطنية بل تمثل أحد الاختبارات الحقيقية لقدرتنا على تحويل دروس التاريخ إلى مشروع سياسي وإنساني مسؤول.

فالثورة التي واجهت الاستعمار باسم الحرية لا ينبغي أن تتحول ذكراها إلى مجرد احتفال موسمي بل يجب أن تظل معيارا نقيس به قدرتنا على احترام إرادة الناس وصون حقوقهم وبناء مؤسسات تخدمهم فالأوطان لا تستمد عظمتها من أمجاد الماضي وحدها وإنما من قدرتها على صناعة مستقبل أكثر عدلا واستقرارا لأبنائها.

ستظل ردفان شاهدة على شرارة أكتوبر وستظل حضرموت جزء أصيلا من الذاكرة التاريخية للجنوب وبينهما تمتد حكاية أرض لم تكن يوما خارج التاريخ وشعب يدرك أن الوفاء لتضحيات الأمس لا يكون بالبكاء على أطلالها بل بحماية معناها وصون كرامة الإنسان وكتابة مستقبل يليق بحجم تلك التضحيات.

فأكتوبر ليس ذكرى نعود إليها فحسب بل عهد يتجدد كلما اختار أبناء الجنوب أن يكون مستقبلهم بإرادتهم وأن تبقى حضرموت حاضرة في قلب الحكاية لا على هامشها.



الأكثر زيارة


الكشف عن أهداف الغارات التي هزت صنعاء بالكامل.. .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 02:54 ص

استهدفت غارات جوية عنيفة، في وقت متأخر من مساء الخميس، عددًا من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، مما تسبب في وقوع انفجارات عنيفة ومتتالي


هل تستمر التضحية بالقوات الجنوبية بتعليمات الشرعية والسعودية.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 09:28 م

لا أدري إلى متى ستستمر القيادة الجنوبية في موقفها بتنفيذ توجيهات اللجنة الخاصة السعودية ورئيس الاحتلال العليمي لقتال الحوثي في مناطق خارج حدود الجنوب


عاجل| أنباء أولية عن استشهاد القائد معاذ علي صالح «أبو عميد».

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:33 ص

أفادت أنباء أولية، قبل قليل، باستشهاد القائد معاذ علي صالح، المعروف بـ«المعدة» والملقب بـ«أبو عميد»، في جبهة باب المندب، وفقًا لمعلومات وردت للتو. وأث


عاجل | تطور عسكري لافت.. أنباء عن سيطرة العمالقة ودرع الوطن .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:40 ص

أفادت معلومات ميدانية، اليوم الجمعة، بأن ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، من بسط سيطرتها على مضيق با