تقارير



بعد 63 عامًا على ثورة 14 أكتوبر.. كيف يستحضر قادة الانتقالي في حضرموت إرث الاستقلال وتطلعات استعادة الدولة؟

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 10:23 م

بعد 63 عامًا على ثورة 14 أكتوبر.. كيف يستحضر قادة الانتقالي في حضرموت إرث الاستقلال وتطلعات استعادة الدولة؟

صوت العاصمة/خاص:

من جبال ردفان، حيث انطلقت شرارة ثورة الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 1963 ضد الاستعمار البريطاني، إلى مدينة سيئون بوادي حضرموت، التي تستعد لإحياء الذكرى الثالثة والستين للثورة، يستحضر قادة المجلس الانتقالي الجنوبي إرث الاستقلال في تصريحات تجمع بين التمسك بمشروع استعادة الدولة الجنوبية، والدعوة إلى المشاركة الجماهيرية، والتأكيد على الوفاء لتضحيات الشهداء.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التحضيرات لإقامة فعالية جماهيرية بمدينة سيئون، يطلق عليها «مليونية التعبئة الشعبية»، وسط تطلعات سياسية بشأن مستقبل الجنوب العربي، وتأكيدات على أهمية التماسك المجتمعي والحفاظ على الأمن والاستقرار.

وتكشف مضامين التصريحات عن ثلاثة اتجاهات رئيسية: استحضار ثورة أكتوبر بوصفها مرجعية تاريخية للمطالب السياسية الراهنة، والتعويل على المشاركة الشعبية لإبراز هذه المطالب، وربط الوفاء لتضحيات الماضي بمسؤوليات المرحلة المقبلة.

إرث الاستقلال وتطلعات استعادة الدولة

شكّلت ثورة 14 أكتوبر 1963 محطة مفصلية في تاريخ الجنوب العربي، بعدما أسهمت في إنهاء الوجود الاستعماري البريطاني وصولًا إلى الاستقلال في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1967.

وبعد 63 عامًا، تعود هذه المحطة إلى واجهة الخطاب السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الذي يرى في تجربة الاستقلال التاريخية امتدادًا لمطالبه الحالية باستعادة الدولة الجنوبية العربية المستقلة وعاصمتها عدن.

وفي هذا السياق، أكد محمد عبدالرحمن باوزير، رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي بمديرية حورة ووادي العين، تمسك المجلس بهدف استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل الوحدة اليمنية عام 1990.

وأشار باوزير إلى دور القوات المسلحة الجنوبية في حماية المناطق الجنوبية ومواجهة جماعة الحوثيين و«قوى الاحتلال»، معتبرًا أن تماسك الشعب والقيادة والقوات المسلحة يمثل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات.

وأعرب عن تفاؤله بقرب تحقيق الهدف السياسي المتمثل في إعلان الدولة.

سيئون تستعد للمليونية.. ورسائل بشأن المرحلة المقبلة

وفي مدينة سيئون، التي تتجه إليها الأنظار لإحياء المناسبة، أكد عبدالرحمن محمد الجفري، رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمديرية سيئون، استمرار التجهيزات والاستعدادات والتحشيد الجماهيري لإقامة الفعالية.

وقال الجفري في تصريح خاص إن قيادة المجلس بالمديرية تواصل التحضيرات لإحياء ذكرى 14 أكتوبر في سيئون، عاصمة وادي وصحراء حضرموت، داعيًا إلى مشاركة جماهيرية واسعة لإنجاح المناسبة، لما تحمله، من أهمية في مسيرة النضال الجنوبي.

وأضاف أن هناك «بشائر كبيرة تنتظر شعبنا بإذن الله تعالى»، مؤكدًا استمرار الاستعدادات، والتزام قيادة المجلس بأن تكون عند مستوى تطلعات المواطنين.

ويعكس تصريح الجفري حرص القيادة المحلية على إبراز مستوى التحضير للفعالية، بالتوازي مع خطاب متفائل بشأن المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، اعتبر سعد عاشور محروس، عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، أن المشاركة في فعاليات سيئون وبقية محافظات الجنوب تمثل رسالة وفاء للشهداء والجرحى وتجديدًا للتمسك بالأهداف السياسية التي ناضلوا من أجلها.

وربط محروس المناسبة بمطلب استعادة الدولة الجنوبية ضمن حدود ما قبل عام 1990، مستحضرًا الامتداد الجغرافي من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.

وتشير هذه المواقف إلى أن قيادات المجلس تنظر إلى إحياء الذكرى بوصفه مناسبة تاريخية، وفرصة لإظهار الحضور الجماهيري المرتبط بالمشروع السياسي الجنوبي.

الشهداء والهوية الوطنية في صدارة الخطاب

إلى جانب الدعوات الجماهيرية، حضرت تضحيات الشهداء والهوية الوطنية بقوة في تصريحات قيادات المجلس الانتقالي بحضرموت.

فقد استحضر سعيد ربيع باجبير، مدير إدارة الشهداء والجرحى بالهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، المسار التاريخي لثورة أكتوبر، منذ انطلاقها في ردفان وحتى تحقيق الاستقلال في نوفمبر/تشرين الثاني 1967.

وأكد باجبير أن إحياء الذكرى يجسد الوفاء لتضحيات الأجيال السابقة، والتمسك بالهوية الوطنية وحق أبناء الجنوب في تقرير مصيرهم وبناء مستقبلهم دون وصاية.

من جانبه، وجّه عبدالناصر ناصر مرجان، عضو الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي، التهاني إلى الشعب الجنوبي وقيادته السياسية، ممثلة برئيس المجلس عيدروس قاسم الزبيدي، وإلى القوات المسلحة الجنوبية.

ودعا مرجان إلى المشاركة في مليونية التعبئة الشعبية، معتبرًا المناسبة فرصة لتجديد العهد للشهداء ومواصلة العمل لتحقيق الأهداف التي يتبناها المجلس.

وتتقاطع تصريحات باجبير ومرجان في استحضار تضحيات الماضي بوصفها عنصرًا رئيسيًا في تشكيل الهوية السياسية التي يستند إليها خطاب المجلس الانتقالي.

من ذكرى الثورة إلى مسؤولية بناء المستقبل

وفي مقابل التركيز على المطالب السياسية والحشد الجماهيري، برز في بعض التصريحات اهتمام بالمسؤولية المجتمعية ومتطلبات الأمن والاستقرار.

فقد وصف محمد أنور عبدالله التميمي، مدير الإدارة السياسية بالهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، ثورة 14 أكتوبر بأنها تعبير عن إرادة شعب سعى إلى الحرية والاستقلال، وقدم تضحيات أسهمت في إنهاء الاستعمار البريطاني.

وأكد التميمي أن الوفاء لتضحيات المناضلين لا يقتصر على استحضار التاريخ، بل يتطلب تحمل المسؤولية تجاه أمن المجتمع واستقراره، والعمل على بناء مستقبل أفضل.

وشدد على أهمية التكاتف والتسامح والعمل بإخلاص، باعتبارها مرتكزات للنهوض بالمجتمع والحفاظ على كرامة أبنائه.

ويضيف هذا الطرح بعدًا اجتماعيًا إلى التصريحات السياسية، من خلال ربط إرث الثورة بمتطلبات الاستقرار وبناء المؤسسات وتعزيز التماسك المجتمعي.

ذكرى تاريخية وأسئلة سياسية مفتوحة

تعكس تصريحات القيادات الست في حضرموت محاولة لربط ثورة 14 أكتوبر بمطالب المجلس الانتقالي الجنوبي الراهنة، في وقت يستعد فيه الشعب الجنوبي لإحياء المناسبة بمدينة سيئون.

وبين تفاؤل بعض القيادات بشأن استعادة الدولة، والدعوات إلى المشاركة الجماهيرية، والتأكيد على الوفاء للشهداء والحفاظ على الاستقرار، تتجاوز الذكرى الثالثة والستون إطار الاحتفاء التاريخي لتصبح مناسبة لعرض المواقف السياسية والتطلعات المستقبلية.

وبذلك، تبقى ثورة 14 أكتوبر حاضرة في الخطاب السياسي الجنوبي، ليس باعتبارها حدثًا تاريخيًا انتهى بالاستقلال عام 1967 فحسب، بل بوصفها مرجعية تستحضرها القوى الجنوبية المطالبة باستعادة الدولة في مناسباتها بشأن الهوية والسيادة ومستقبل الجنوب.



الأكثر زيارة


الكشف عن أهداف الغارات التي هزت صنعاء بالكامل.. .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 02:54 ص

استهدفت غارات جوية عنيفة، في وقت متأخر من مساء الخميس، عددًا من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، مما تسبب في وقوع انفجارات عنيفة ومتتالي


هل تستمر التضحية بالقوات الجنوبية بتعليمات الشرعية والسعودية.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 09:28 م

لا أدري إلى متى ستستمر القيادة الجنوبية في موقفها بتنفيذ توجيهات اللجنة الخاصة السعودية ورئيس الاحتلال العليمي لقتال الحوثي في مناطق خارج حدود الجنوب


عاجل| أنباء أولية عن استشهاد القائد معاذ علي صالح «أبو عميد».

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:33 ص

أفادت أنباء أولية، قبل قليل، باستشهاد القائد معاذ علي صالح، المعروف بـ«المعدة» والملقب بـ«أبو عميد»، في جبهة باب المندب، وفقًا لمعلومات وردت للتو. وأث


عاجل | تطور عسكري لافت.. أنباء عن سيطرة العمالقة ودرع الوطن .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:40 ص

أفادت معلومات ميدانية، اليوم الجمعة، بأن ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، من بسط سيطرتها على مضيق با