مداد العاصمة



العلاقة التكاملية بين الانتصارات الجنوبية والطاولات السياسية

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 10:26 م

العلاقة التكاملية بين الانتصارات الجنوبية والطاولات السياسية

صوت العاصمة/خاص:

كتب : د. يحيى شايف ناشر الجوبعي

أ- المقدمة:
في عصر أضحت فيه الحرب الهجينة نمطا معقدا لا يستهدف السيطرة على الجغرافيا الميدانية فحسب ، بل يمتد ليشمل استلاب الهوية الوطنية وتفريغ الفعل العسكري من مضامينه السياسية.
وهو ما يلحظ اليوم جليا على المسرح السياسي الجنوبي من خلال بروز ظاهرة استراتيجية تعرف بقرصنة الانتصارات.
وتتمثل هذه الظاهرة في محاولات قوى الوصاية والاحتلال المجردة من أي شرعية شعبية أو ميدانية عسكرية على الأرض التخطيط من الغرف المغلقة في الخارج لسلب التضحيات والانتصارات الجنوبية الجسيمة بهدف إعادة إنتاجها في الغرف التفاوضية المغلقة كأوراق ضغط ومكاسب حصرية لحساب أطراف هامشية معادية للحق السيادي للجنوب.
وأمام هذا التحدي الوجودي لم تكن استجابة القوات المسلحة الجنوبية مجرد فعل عسكري تكتيكي عابر ، بل صياغة لمنهجية استراتيجية تجمع بين عقيدة الميدان النضالية والرمزية السيادية لصورة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي وقدسية العلم الجنوبي ؛ لتبني معادلة حاسمة مفادها(إن دماء الشهداء وراية الجنوب الوطنية والشرعية التمثيلية للقيادة السياسية الممثلة بالرئيس المفوض عيدروس الزبيدي) تشكل الأركان الثابتة لفرض النصر السياسي وتجسيده كواقع استراتيجي غير قابل للتجاوز.

ب- تحليل النص
تكشف هذه القراءة الدلالات والمعاني الخفية للنص من خلال إخضاع نقاطه المحورية للتحليل على النحو الآتي :

أولا : جدلية الميدان والسياسة في عصر الحرب الهجينة

تظهر القراءة المعرفية لمسار الصراع بأن المعارك العسكرية لا تدار اليوم بالأسلحة التقليدية فحسب ، بل تخضع لأدوات متعددة الأبعاد توظف الدبلوماسية والإعلام والتأثير النفسي والثغرات الإدارية لإعادة تشكيل موازين القوى.
وفي خضم هذا المشهد السياسي المعقد تخوض القوات المسلحة الجنوبية معارك مفصلية في مناطق ذات أهمية جيواستراتيجية حيوية ؛ بداية من باب المندب وجزيرة ميون وصولا إلى مرتفعات كهبوب وغيرها وهي مناطق يتجاوز أثرها الجغرافيا المحلية ليصل إلى معادلات الأمن القومي والإقليمي والدولي، بيد أن الخطورة الاستراتيجية الأكثر ضررا لم تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة مع المليشيات الحوثية، بل تتمثل في محاولات (الشرعية الشكلية)المصنوعة في العواصم الخارجية والمدعومة من قبل قوى الوصاية والاحتلال التي تخطط لسرقة الانتصارات الجنوبية من خلال محاولة إرغام المنجز الميداني الجنوبي على الخضوع لمكاسب فئوية تعزز نفوذها الهامشي على حساب التضحيات والانتصارات الجنوبية الجسيمة.

ثانيا : الرمزية البصرية كأداة حماية استراتيجية

لم يكن رفع العلم الجنوبي واقترانه بصورة الرئيس المفوض الأخ القائد عيدروس الزبيدي في أوج المعارك وفي الخطوط الأمامية هو مجرد سلوك تعبوي أو عاطفي ، بل كان إجراء بصريا واستراتيجيا محكما يحقق ثلاث غايات أساسية :
١-تأكيد الملكية السياسية للمنجز من خلال قطع الطريق أمام أي أدبيات أو ادعاءات تفاوضية تسعى القوى المعادية من خلالها للادعاء الشكلي بتبعية هذه الجبهات والانتصارات لنفوذها على حساب الحق السيادي للجنوب .
٢-ربط البندقية بالمشروع الوطني الجنوبي ذمن خلال إيجاد تلازم عضوي بين الفعل العسكري الميداني والرؤية السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي لتصبح دماء الشهداء استحقاقا وطنيا سياديا لا يقبل المساومة أو التجزئة.
٣-صياغة الشرعية الميدانية من خلال فرض واقع بصيري وسياسي أمام المجتمعين الإقليمي والدولي يؤكد بأن الطرف الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس الزبيدي هو الحائز على الأرض وهو الذي يؤمن الممرات الملاحية الدولية ،ولهذا فإنه يعد دون غيره الفاعل الشرعي والوحيد وهو المؤهل لتمثيل الإرادة الوطنية الجنوبية على طاولة التسوية.

ثالثا : فرض النصر السياسي بالتكامل بين الميدان والطاولة

تقتضي العقلانية السياسية ألا تترك الانتصارات العسكرية منزوعة الغطاء السياسي ؛إذ إن المنجز الميداني لا يكتمل إطار عمله الاستراتيجي إلا إذا أعيدت صياغته على هيئة مكاسب مكتوبة ووثائق قانونية على طاولات المفاوضات.
إن الواقع اليوم يؤكد أن الاستحقاق الجنوبي انتقل من أطر المطالبة الأخلاقية إلى فرض الذات كواقع سياسي مدعوم بشرعية الميدان والانتصارات الملموسة ، ولهذا فقدرة المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تعتمد على حماية هذا المنجز من خلال الاستمرار في تعزيز التوازي الصلب بين الصمود القتالي على الحدود والحضور التفاوضي الثابت في المحافل السياسية.

ج- الخاتمة:
تأسيسا على ما سبق يظل الدم الذي أُريق في جبهات الدفاع والالتفاف الشعبي والعسكري حول الرمزية الوطنية للرئيس المفوض عيدروس الزبيدي والعلم الجنوبي ، يمثلان الحجة القانونية القاطعة والبرهان الاستراتيجي الساطع لفرض النصر السياسي.
إن هذه العلاقة التكاملية بين ثبات البندقية الجنوبية في الجبهات وحصانة القرار على الطاولات السياسية هي الضمانة الوحيدة لحماية انتصارات الجنوبيين وصيانة حقوقهم السيادية غير القابلة للتصرف في كافة التسويات السياسية القادمة.




الأكثر زيارة


الكشف عن أهداف الغارات التي هزت صنعاء بالكامل.. .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 02:54 ص

استهدفت غارات جوية عنيفة، في وقت متأخر من مساء الخميس، عددًا من مواقع مليشيات الحوثي في العاصمة المحتلة صنعاء، مما تسبب في وقوع انفجارات عنيفة ومتتالي


هل تستمر التضحية بالقوات الجنوبية بتعليمات الشرعية والسعودية.

الخميس/08/أكتوبر/2026 - 09:28 م

لا أدري إلى متى ستستمر القيادة الجنوبية في موقفها بتنفيذ توجيهات اللجنة الخاصة السعودية ورئيس الاحتلال العليمي لقتال الحوثي في مناطق خارج حدود الجنوب


عاجل| أنباء أولية عن استشهاد القائد معاذ علي صالح «أبو عميد».

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:33 ص

أفادت أنباء أولية، قبل قليل، باستشهاد القائد معاذ علي صالح، المعروف بـ«المعدة» والملقب بـ«أبو عميد»، في جبهة باب المندب، وفقًا لمعلومات وردت للتو. وأث


عاجل | تطور عسكري لافت.. أنباء عن سيطرة العمالقة ودرع الوطن .

الجمعة/09/أكتوبر/2026 - 11:40 ص

أفادت معلومات ميدانية، اليوم الجمعة، بأن ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تمكنت، بإسناد جوي من طيران التحالف العربي، من بسط سيطرتها على مضيق با