الذكرى 63 لثورة أكتوبر المجيدة...صرخة شعبية في وجه الاحتكار والمعاناة المعيشية..
الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 07:16 م
صوت العاصمة/خاص:
د. وليد ناصر الماس.
بعد أيام قليلة سوف تهل علينا بإذن الله تعالى الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، التي انطلقت في العام 1963م.
تحل علينا الذكرى هذا العام، في ظل ظروف بالغة التعقيد ومرحلة استثنائية تمر بها البلاد، فبينما تتجه أنظار الجماهير نحو استحضار أمجاد التحرر والرفض المطلق للظلم والوصاية، تعيش الساحة المحلية على وقع أزمات متصاعدة، أبرزها المواجهات العسكرية المستمرة مع الحوثيين في الساحل الغربي، والتدهور المريع في المستوى المعيشي الذي أثقل كاهل المواطن وجعل حصوله على أبسط مقومات الحياة رحلة عذاب يومية.
لا شك أن الأزمات السياسية والعسكرية التي نمر بها، قد ألقت بظلالها الثقيلة على المجال الاقتصادي، إلا أن ما يزيد الطين بلة هو وجود ممارسات احتكاريه ممنهجة تمارسها قوى نفوذ وتجار أزمات، مستغلة الضعف العام للقوانين والأنظمة لتحقيق مكاسب خيالية على حساب الأمن الغذائي للمواطن، وفي مقدمة هذه الجهات تبرز مجموعة شركات هائل سعيد أنعم، التي باتت تُتهم صراحةً باحتكار عمليات استيراد المواد الغذائية الأساسية، وغلق الباب أمام أي منافسة حرة من شأنها تخفيف العبء عن كاهل المستهلك المغلوب على أمره.
إن سيطرة هذه المجموعة وتفرّدها باستيراد السلع الرئيسية ورفع الأسعار بطرق غير قانونية ومجحفة، لا يمكن وصفها إلا بأنها جريمة حرب غير معلنة بحق هذا الشعب، حيث تجاوزت هذه المجموعة حدود الجشع التجاري لتصل إلى مرتبة تدمير مقومات صمود المواطن البسيط، الذي بات يصارع الجوع والمرض، في ظل غياب الرقابة الفاعلة والتدابير الجادة لكبح جماح هذا العبث.
إن استحضار روح ثورة أكتوبر الخالدة، التي حطمت قيود الاستعمار والظلم، يجب أن يكون شرارة حية لإشعال الرفض الشعبي لكل أشكال الاستغلال والاحتكار المعاصر، ومن هذا المنطلق فإن ذكرى أكتوبر ليست مجرد مناسبة للاحتفال البروتوكولي العابر، بل محطة نضالية متجددة لدعوة الجماهير الحية إلى التنديد الصريح والعلني بممارسات مجموعة هائل سعيد أنعم التجارية، وكل من يسير على نهجها البشع في تجويع الشعب، والمطالبة بكسر الاحتكار، وفتح المجال أمام الشركات الأخرى لاستيراد المواد الغذائية الأساسية لخلق منافسة عادلة تساهم في خفض أسعار المواد الأساسية، والعمل على تنظيم وقفات شعبية عارمة، تعبر عن الغضب العارم، والضغط على الجهات المعنية في تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
إن معركة المواطن اليوم لم تعد تقتصر على الجبهات العسكرية فحسب، بل تمتد لتكون معركة كرامة معيارها لقمة العيش ورفع الظلم الاقتصادي، فليكن احتفالنا بالذكرى (63) لثورة 14 أكتوبر المجيدة، موعداً لتوحيد الكلمة والوقوف بحزم ضد كل من تسول له نفسه المتاجرة بقوت الشعب ومعاناته.