شبكات التهريب تستثمر الفوضى.. آلاف المهاجرين يواصلون الوصول إلى اليمن
الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:17 ص
صوت العاصمة/ متابعات
يواصل تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن تصاعده رغم احتدام القتال وتزايد المخاطر الأمنية والعسكرية، في مشهد يكشف نشاط شبكات تهريب البشر واستغلالها تدهور الأوضاع وضعف الرقابة البحرية لتسيير رحلات محفوفة بالموت عبر البحر الأحمر وخليج عدن، وصولاً إلى السواحل اليمنية.
وأفادت منظمة الهجرة الدولية، في تقريرها الشهري، بأن اليمن استقبل 11,841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر الماضي، ليرتفع إجمالي الوافدين منذ بداية عام 2026 إلى 134,099 مهاجراً، في تدفق مستمر يثير تساؤلات بشأن قدرة السلطات على ضبط السواحل ومواجهة شبكات التهريب، خصوصاً مع تصاعد التوترات العسكرية على امتداد الساحل الغربي وباب المندب.
وبحسب التقرير، وصل 71% من المهاجرين عبر سواحل جيبوتي إلى محافظتي أبين وتعز، فيما قدم 26% من سواحل الصومال ووصلوا إلى محافظة شبوة، بينما دخلت النسبة المتبقية، البالغة 3%، عبر سلطنة عُمان إلى محافظة المهرة. وشكل الرجال 70% من إجمالي الوافدين، مقابل 15% للأطفال و15% للنساء.
ويأتي استمرار تدفق المهاجرين في وقت تشهد فيه السواحل اليمنية تصعيداً عسكرياً وتهديدات متزايدة للملاحة، ولا سيما في مناطق الساحل الغربي وباب المندب، ما يضاعف المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون ويمنح شبكات التهريب فرصة لاستغلال ضعف الرقابة وصعوبة ضبط المسارات البحرية.
وتعكس الأرقام الأممية اتساع حركة الهجرة غير النظامية نحو اليمن، رغم أن البلاد نفسها تعاني تداعيات الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية. ويثير ذلك مخاوف من تحول السواحل اليمنية إلى ممر مفتوح لشبكات تهريب البشر، التي تدفع بالمهاجرين إلى رحلات خطرة، غالباً في قوارب مكتظة وغير مهيأة للإبحار الآمن.
ولا تقتصر المخاطر على عبور البحر، بل تمتد إلى احتمالات تعرض المهاجرين للاستغلال والانتهاكات خلال رحلتهم وبعد وصولهم، في ظل محدودية إمكانات الاستجابة والحماية في مناطق العبور والاستقبال.
وفي مؤشر دامٍ على مخاطر هذا المسار، لقي ما لا يقل عن 109 مهاجرين قبل أيام حتفهم، بينهم 15 طفلاً، فيما لا يزال أكثر من 116 آخرين في عداد المفقودين، إثر انقلاب قارب كان يقل نحو 350 شخصاً خلال رحلة من جيبوتي إلى اليمن.
وقالت منظمة الهجرة الدولية إن الحادث وقع قبالة سواحل جيبوتي، بالقرب من منطقة غوهيري شمال مدينة أوبوك، خلال ليلة الثامن والتاسع من أكتوبر الجاري، وفق شهادات الناجين. وتمكن أكثر من 80 شخصاً من النجاة، وجميعهم من الجنسية الإثيوبية، فيما تواصل السلطات الجيبوتية عمليات البحث والإنقاذ.
ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، رُصدت منذ العاشر من سبتمبر الماضي أكثر من 20 ألف حالة وصول إلى جيبوتي من إثيوبيا، بما يعكس استمرار حركة الهجرة في القرن الأفريقي، فيما تشير بيانات مشروع المهاجرين المفقودين إلى وفاة أو فقدان أكثر من 900 مهاجر على هذا الطريق خلال عام 2025.
ويضع استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع التصعيد العسكري في اليمن، تحدياً إضافياً أمام السلطات المعنية بأمن السواحل، ويؤكد الحاجة إلى تشديد الرقابة البحرية وملاحقة شبكات التهريب وتعزيز التنسيق الإقليمي، إلى جانب توفير الحماية الإنسانية للمهاجرين