أخبار محلية



حصار تعز.. سـ.ـلاح الحو.ثيين للضغط على السكان واستنزاف صمودهم

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:17 ص

حصار تعز.. سـ.ـلاح الحو.ثيين للضغط على السكان واستنزاف صمودهم

صوت العاصمة/ تعز



تتفاقم المعاناة الإنسانية في مدينة تعز مع تشدد الحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي منذ نحو 12 عاماً، وسط اتهامات باستخدام الخدمات الأساسية وطرق الإمداد وسيلة للضغط على السكان، في وقت تواجه فيه المدينة أزمة متصاعدة في المشتقات النفطية وارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية، بالتزامن مع تحذيرات حكومية من قرب نفاد الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود من المرافق الصحية.

وتكشف التطورات عن اتساع دائرة المعاناة التي يعيشها سكان المدينة، حيث لم يعد الحصار مقتصراً على إغلاق الطرق وتقييد حركة المدنيين، بل امتد تأثيره إلى القدرة على الحصول على الغذاء والدواء والوقود والمياه، وهي احتياجات أساسية ترتبط مباشرة بحياة السكان واستمرار الخدمات العامة.

وفي ظل هذه الأوضاع، تتصاعد المخاوف من أن يؤدي استمرار القيود على طرق الإمداد والتصعيد العسكري في محيط المدينة وأرياف المحافظة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وتهديد قدرة المستشفيات والمرافق الخدمية على مواصلة عملها.


أعباء متزايدة على سكان المدينة

وتشهد مدينة تعز أزمة متفاقمة في المشتقات النفطية، انعكست على حركة المواصلات والحياة اليومية، مع شبه خلو عدد من الشوارع من وسائل النقل نتيجة شح مادتي البترول والغاز وارتفاع أسعارهما.

وبحسب المعلومات المتداولة من المدينة، ارتفع سعر صفيحة البترول سعة 20 لتراً في السوق السوداء إلى نحو 80 ألف ريال، مقارنة بنحو 30 ألف ريال سابقاً، في زيادة تضاعف الأعباء على المواطنين وتنعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات.

ولم تتوقف الأزمة عند الوقود، إذ ارتفعت أسعار المواد الغذائية وسط شكاوى من احتكار بعض تجار الجملة، وفق إفادات مواطنين. ووصل سعر كيس البر، زنة 10 كيلوغرامات، إلى نحو 12 ألف ريال، مقارنة بـ8800 ريال قبل أسبوعين، مع الإشارة إلى عدم توفره حالياً نتيجة الإقبال على شرائه.

وتضع هذه التطورات الأسر محدودة الدخل أمام خيارات قاسية، في ظل تراجع قدرتها الشرائية وارتفاع تكلفة الاحتياجات الأساسية، بينما يؤدي شح الوقود إلى زيادة صعوبة التنقل والحصول على الخدمات، بما فيها الرعاية الصحية.

وتثير هذه الأوضاع تساؤلات بشأن آليات الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار، إلى جانب المسؤولية الأساسية المترتبة على استمرار إغلاق طرق الإمداد وتعطيل وصول الاحتياجات الضرورية إلى السكان المحاصرين.

وفي تطور ينذر بتداعيات أشد خطورة، حذرت وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، السبت، من كارثة صحية وإنسانية وشيكة في تعز، نتيجة استمرار الحصار وعرقلة دخول الإمدادات الطبية الأساسية.

وقالت الوزارة إن الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود المخصص للمرافق الصحية تقترب من النفاد، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعناية المركزة وغسيل الكلى وحضانات الأطفال، بما يعرّض حياة المرضى والجرحى للخطر المباشر.

وحملت الوزارة جماعة الحوثيين المسؤولية عن التداعيات الإنسانية للحصار، مطالبة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بالتدخل العاجل لفتح المعابر الإغاثية وضمان وصول الأدوية والمشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المرافق الصحية.

وتكشف التحذيرات عن خطورة تجاوز الأزمة حدود ارتفاع الأسعار وصعوبة التنقل، لتصل إلى احتمال تعطل خدمات لا تحتمل التأجيل، خصوصاً بالنسبة إلى مرضى الفشل الكلوي والأطفال الخدج والحالات الحرجة التي تعتمد حياتها على استمرار الإمدادات الطبية والكهرباء والوقود.

ويعني استمرار نقص هذه المواد أن تداعيات الحصار قد تتجاوز المعاناة اليومية إلى مخاطر مباشرة على حياة المدنيين، في وقت يفترض فيه أن تحظى المنشآت الصحية والإمدادات الطبية بالحماية، وألا تتحول الاحتياجات الإنسانية إلى ضغوط إضافية على السكان.

آبار المياه سلاح للإخضاع

ولا تقتصر المخاوف في تعز على الغذاء والدواء والوقود، بل تمتد إلى مصادر المياه، في ظل تحذيرات ناشطين من أن التحركات الحوثية في منطقة الضباب غربي المدينة قد تستهدف آبار المياه التي تمثل مصدراً مهماً لإمدادات السكان.

وقال الناشط السياسي أحمد منصور إن الهدف من التسلل الحوثي إلى منطقة الضباب، بحسب تقديره، لا يقتصر على السيطرة على الطريق كما يعتقد البعض، بل يتصل بالوصول إلى مصادر المياه التي تغذي المدينة.

وأوضح منصور أن الحوثيين يسيطرون، وفق طرحه، على مناطق وطرق أخرى، ما يدفعه إلى الاعتقاد بأن التحرك نحو الضباب يستهدف آبار المياه الواقعة غرب تعز، في محاولة لجمع أوراق ضغط إضافية، تشمل المياه والإمدادات الغذائية.

وحذر الناشط من أن السيطرة على مصادر المياه غرباً، إلى جانب الآبار الواقعة شرق المدينة والخاضعة لسيطرة الحوثيين، قد تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في إمدادات المياه والغذاء، وتضييق الخناق على السكان.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية لأن المياه ليست مجرد خدمة يمكن تعويضها بسهولة في مدينة تعاني أصلاً من الحصار وشح الموارد؛ فأي اضطراب في مصادرها أو طرق نقلها قد يفاقم الأعباء على الأسر والمستشفيات، ويضيف أزمة جديدة إلى أزمات الغذاء والوقود والرعاية الصحية.

من جانبها، أكدت السلطة المحلية في تعز أن ميليشيا الحوثي تواصل فرض حصار خانق على المدينة، وتحويل الطرق والمنافذ إلى خطوط مواجهة عسكرية، قبل توسيع عملياتها إلى أرياف المحافظة ومديرياتها ومناطقها الساحلية، بما يهدد طرق الإمداد والتجمعات السكانية والمنشآت المدنية.

ورفضت السلطة المحلية التصريحات الحوثية التي تحاول تحميلها مسؤولية إغلاق الطرق، محملة الجماعة مسؤولية الحصار المستمر منذ نحو 12 عاماً، والتصعيد العسكري الأخير الذي قالت إنه وسّع نطاق الحصار ليشمل معظم مديريات المحافظة.

وحذرت السلطة المحلية من أن التطورات تهدد حياة أكثر من ستة ملايين نسمة، وفق تقديرها، في نطاق المحافظة ومناطقها المختلفة، داعية إلى التعامل مع الأزمة باعتبارها قضية إنسانية تتطلب تحركاً عاجلاً لفتح الطرق وتأمين وصول الغذاء والدواء والوقود.

ويشير هذا الاتساع في نطاق المواجهات، بحسب ما أعلنته السلطة المحلية، إلى أن التداعيات لا تتوقف عند الأحياء المحاصرة داخل مدينة تعز، بل تمتد إلى الريف والمناطق الساحلية التي يعتمد سكانها أيضاً على الطرق وحركة الإمدادات والخدمات الأساسية.

الحصار لن يكسر إرادة تعز

وفي مواجهة هذه الأوضاع، عبّر الناشط قاسم مقبل الغريبي عن تمسك أبناء تعز بالصمود، معتبراً أن استمرار الحصار والضغوط المعيشية لن ينهي إرادة المدينة، التي تواجه منذ سنوات تحديات أمنية وإنسانية متراكمة.

وقال الغريبي إن الحصار يضيّق الخناق على تعز من مختلف الاتجاهات، لكنه لن يتمكن من كسر إرادة سكانها، مستحضراً ما وصفه بتاريخ المدينة في مقاومة الحصار والقصف والجوع، وقدرة أبنائها على مواصلة الحياة رغم الظروف القاسية.

وأضاف أن معاناة السكان، من نقص الغذاء وارتفاع الأسعار إلى القصف وتراجع الخدمات، لا تلغي تمسكهم بحقهم في الحياة والكرامة، مشيراً إلى أن تعز تواصل أداء وظائفها الاجتماعية والإنسانية رغم الأضرار التي لحقت بها.

وتعكس هذه الرسالة جانباً من المزاج الشعبي الرافض لاستمرار الحصار، لكنها تسلط الضوء أيضاً على مفارقة قاسية: فالصمود الذي يبديه السكان لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لاستمرار حرمانهم من الخدمات الأساسية، ولا أن يعفي الأطراف المعنية من مسؤولياتها في حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم.

وتضع الوقائع الواردة من تعز ملف الحصار أمام اختبار إنساني يتجاوز السجال السياسي والعسكري، في ظل تزامن شح الوقود وارتفاع أسعار الغذاء والتحذيرات من نفاد المستلزمات الطبية مع مخاوف من تهديد مصادر المياه وطرق الإمداد.

فحين تتعطل حركة المواصلات، وترتفع تكلفة الغذاء، وتقترب المستشفيات من نفاد احتياجاتها، تصبح آثار الحصار مترابطة، ويغدو السكان الأكثر فقراً والمرضى والأطفال وكبار السن الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطره.

وتتطلب مواجهة الأزمة تحركاً عاجلاً لفتح الطرق أمام المدنيين والإمدادات الإنسانية، وتأمين وصول الوقود والأدوية والمياه، ومراقبة الأسواق لمنع الاستغلال والاحتكار، إلى جانب الضغط على الأطراف المعنية لوقف استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية.

كما تبرز مسؤولية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في تكثيف جهودها لتقييم الاحتياجات الفعلية للسكان، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، والعمل على ترتيبات مستدامة تمنع استخدام الخدمات الأساسية وسيلة للضغط في الصراع.

وبينما يتمسك أبناء تعز بالصمود في مواجهة الحصار، تبقى مسؤولية حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية أولوية لا تحتمل التأجيل؛ فالمياه والغذاء والدواء والوقود ليست أوراقاً في معركة عسكرية، بل مقومات حياة لملايين السكان، وأي استمرار في تعطيل وصولها ينذر بتفاقم كارثة إنسانية تستوجب تحركاً محلياً ودولياً عاجلاً



الأكثر زيارة


قائد اللواء الثاني حزم يهنئ شعب الجنوب والرئيس الزُبيدي بذكر.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:07 ص

قال العميد علي فضل حسن، قائد اللواء الثاني حزم:في الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وبمناسبة خطاب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الذي ألقاه في هذه ا


مخاوف من أزمة اقتصادية تضرب مناطق الحو.ثيين بعد احتجاز مئات .

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 12:19 ص

كشفت مصادر مطلعة عن حالة استنفار داخل أوساط مليشيا الحوثي، وسط مخاوف من أزمة اقتصادية محتملة، عقب تشديد إجراءات التفتيش على الشحنات التجارية المتجهة إ


200 طقم و6 قواطر سـ.ـلاح.. صحفي يتهم إخوان تعز بالانسحاب وبي.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:38 ص

اتهم رئيس تحرير صحيفة الشارع اليمنية، نايف حسان، قيادات حزب الإصلاح في تعز بتلقي دعم عسكري سعودي كبير مع بداية الحرب، ثم الانسحاب من مناطق الحجرية دون


بن لغبر: هذا شعب تستطيع أن تقنعه لكنك لا تستطيع أن تفرض عليه.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 02:00 ص

وجه الإعلامي الجنوبي صلاح بن لغبر نصيحة قال فيها إن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أي دولة في تعاملها مع شعب الجنوب هو الظن بأنها تستطيع أن تقرر له من يحب وم