ظهور الزبيدي في ذكرى 14 أكتوبر.. من الإعلان الدستوري إلى معركة الاعتراف السياسي
الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 12:56 ص
صوت العاصمة/ بقلم: الناشط الجنوبي ابن ساه - عمر سعيد اليميني
لم يكن خطاب الرئيس عيدروس الزبيدي وظهوره ظهوراً بروتوكولياً، بل كسراً لصمت متعمد بتوقيت محسوب بالدقيقة.
عاد الزبيدي بعد ما قاله عنه المرجفون وأعداء الجنوب: سقط واحترق كرته.. فأعاد وحرق كرتهم الليلة بنفير عام، واستنهاض القبائل، من المهرة إلى باب المندب، ويجدد التمسك بدستور يناير.
ظنوا صمته انسحاباً.. فكان صمته إعداداً للانقضاض.. قالوا انتهى من المشهد.. فأعاد يرسم المشهد كله بلباس القائد الأعلى للقوات الجنوبية.
ظهوره بهذا التوقيت ليس صدفة؛ بل يحمل رسالة سياسية بحد ذاته. فهذا الظهور، الذي يأتي بعد أحداث حضرموت، تزامناً مع الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر، في دلالة تربط مشروعه السياسي بإرث التحرير، وكأنه يقول: أنا امتداد لمسار التحرير، ولست مشروع انقلاب.
والضربة القاضية هنا:
الزبيدي لم يعد ليخطب فحسب، بل ليؤكد الانتقال من مرحلة المناشدة إلى الدفع باتجاه فرض واقع سياسي جديد.
والرسالة الأخطر هنا:
في خطابه اليوم، لم يتحدث عن الوحدة ولا عن شرعية، تحدث عن حدود ما قبل 22 مايو 1990، عن تعبئة عامة، وعن دستور 2 يناير كمرجعية دستورية وحيدة.
وهنا التحول الجوهري:
تجاوز مربع الحوار إلى مربع الإقرار.
لم يعد يطلب حواراً.. بل ينتزع اعترافاً بما أُعلن في يناير كأمر واقع دستوري. ينقل القضية من خانة "المطالب الحقوقية" إلى خانة "دولة معلنة تنتظر اعترافاً دولياً فقط".
الرسالة للرياض والمجتمعين الإقليمي والدولي واضحة ومباشرة:
إما أن تعترفوا بدستورنا الذي أعلناه في يناير بدبلوماسية، قبل أن تتعاملوا معه غداً كأمر واقع سيادي لا رجعة فيه، أو سنمضي به نافذاً دونكم.
لم يعد شعبنا يطلب إذناً، بل يطلب اعترافاً بواقع سيادي على الأرض.
هكذا كان آباؤنا في أكتوبر 63.. لم يطلبوا إذناً بالتحرير، بل فرضوه. واليوم التاريخ يعيد نفسه.
من لم يفهم رسالة أكتوبر اليوم، سيفهمها غداً بلغة الأمر الواقع. الجنوب ماضٍ، بدستوره وشعبه وجيشه، ومن أراد اللحاق فليعترف الآن.