مداد العاصمة



في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

الخميس - 15 أكتوبر 2026 - 02:14 ص

في الحديدة «ضَيَّعْت» الزَّمن!

صوت العاصمة/ بقلم / مشاري الذايدي



من أخطر وأسوأ الأخطاءِ التي أحاطت بمقاربة المسألة اليمنية منذ سنوات، تصوير الأمر على أنَّه مجردُ شجارٍ محليّ يمنيّ، ومشكلة تخصُّ السعوديةَ، الجارَ الأكبر لليمن.


المقاربة في «الميديا» الغربية ذاتِ النفَس الليبرالي الجانح، بتغذية إيرانية - حوثية، هي أنَّ الشعبَ اليمني، والمقصود هم من يحكمهم الحوثي، شعبٌ مستضعف يريد الاستقلال، والسعودية ومن معها تأبَى ذلك، وتريد السيطرة عليه... ثم التركيز على الجانب الإنساني؛ نقص الدواء والغذاء وكل مظاهر الحياة. وكل ذلك بسبب «التحالف العربي» بقيادة السعودية، حسب هذه القراءة الغربية بنكهة الرواية الحوثية - الإيرانية.


هذا المناخ هو الذي كان حاضراً حين منع التدخل الغربي تحرير ميناء الحديدة من الاحتلال الحوثي قبل سنوات. حول هذه اللحظة كتب الأستاذ علي الشهابي، وهو خبير سعودي في السياسة الأميركية لسنوات؛ كتب في موقع «فوكس نيوز» الأميركي: «تكشف المعارك الدائرة حالياً أيضاً عن حجم الخطأ الذي ارتُكب في الحديدة عام 2018؛ إذ كانت القوات اليمنية، المدعومة من السعودية والإمارات، قد تقدَّمت نحو مشارف المدينة، ووضعت الميناء الرئيسي للحوثيين على البحر الأحمر تحت ضغط شديد».


لماذا حينها أعاق الغرب، خاصة أوروبا، بريطانيا وألمانيا بصورة أخص، تحرير الحديدة؟! يجيب الشهابي: «ساورت الحكومات الغربية مخاوفُ من أن تؤدي المعارك حول الميناء إلى عرقلة إمدادات الغذاء والوقود والدواء. ورغم مشروعية تلك المخاوف، فإن الحل الذي فُرض كان كارثياً من الناحية الاستراتيجية».


وهناك من يرى أن الدوافع الغربية لم تكن فقط عند هذا المستوى، بل هناك دوافع ذات نكهة استعمارية قديمة تتعلق بتحقيق مبدأ قديم هو: توازن القوى وعدم غلبة طرف على طرف، والاستثمار في إدارة هذا التوازن! لكن اليوم، مع انكشاف الدور الذي يقوم به الذيل الحوثي لصالح الرأس الإيراني، من خلال ابتزاز العالم بمضيق باب المندب مثلما هو الحال في مضيق هرمز، فالخلاصة التي تجاهلها الغرب هي: «إن الحوثيين ليسوا مشكلة تخص أطرافاً أخرى فحسب».


وهناك نقطة مهمة شدد عليها الشهابي في مقالته، وهي أن انخراط أميركا في دحر الحوثي هو مصلحة أميركية في المقام الأول، ولا يعني ذلك عجز السعودية والقوات اليمنية الحكومية عن هذه المهمة؛ فهم يبلون حسناً هذه الأيام على الميدان براً وجواً، لكن «استخدام القوة الجوية الأميركية بشكل مدروس ومحكم، من شأنه أن يشكل عاملاً قوياً لمضاعفة فاعلية هذه المواجهة».

هذا يثير مسألة مهمة أيضاً تتصل بمقاربات «الميديا» العربية للمسألة اليمنية، حين يتم تصوير القضية بأنها مجرد «عركة» سعودية مع الحوثي، ويسعى الحوثي بخبث، ويصدقه البعض بسذاجة، إلى أنه لا توجد له مشكلة إلا مع السعودية، بسبب دعمها للقوات والجهات المناهضة للحوثي. تجلّى ذلك بصلافة حين أكد الحوثي سماحه للسفن الأميركية، وبعض الدول العربية، بالمرور البحري الآمن، إلا السعودية! لكن هذا التصوير الساذج أو المتذاكي من بعض المعلقين، يغفل أن تجارة وأمن مصر على المدى القريب والبعيد، هما أيضاً متضرران من التورم الإيراني الخبيث هذا على جسد البحر الأحمر.


لقد خذل الغرب وبعض العرب اليمن وأهله، كما تجلّى ذلك في إجهاض نصر الحديدة قبل سنوات قليلة. يقول العرب في أمثالهم: «الصَّيفَ ضَيَّعْتِ اللبن»، وأنا أقولُ: في الحديدة ضَيَّعْت الزمن!



الأكثر زيارة


قائد اللواء الثاني حزم يهنئ شعب الجنوب والرئيس الزُبيدي بذكر.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:07 ص

قال العميد علي فضل حسن، قائد اللواء الثاني حزم:في الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر المجيدة وبمناسبة خطاب الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي الذي ألقاه في هذه ا


مخاوف من أزمة اقتصادية تضرب مناطق الحو.ثيين بعد احتجاز مئات .

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 12:19 ص

كشفت مصادر مطلعة عن حالة استنفار داخل أوساط مليشيا الحوثي، وسط مخاوف من أزمة اقتصادية محتملة، عقب تشديد إجراءات التفتيش على الشحنات التجارية المتجهة إ


200 طقم و6 قواطر سـ.ـلاح.. صحفي يتهم إخوان تعز بالانسحاب وبي.

الأربعاء/14/أكتوبر/2026 - 01:38 ص

اتهم رئيس تحرير صحيفة الشارع اليمنية، نايف حسان، قيادات حزب الإصلاح في تعز بتلقي دعم عسكري سعودي كبير مع بداية الحرب، ثم الانسحاب من مناطق الحجرية دون


عاجل | غـ.ـارات جوية تستهدف صنعاء.

الخميس/15/أكتوبر/2026 - 12:23 ص

شنّت القوات المسلحة، قبل قليل، غارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، وسط ترقب لما ستكشف عنه الساعات المقبلة بشأن المواقع المستهدفة وحجم الأضرار الناجم