أخبار محلية



ترسانة الحو.ثيين تتطور: أدلة على تصنيع هياكل ومحركات صـ.ـواريخ باليـ.ـستية

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 12:18 ص

ترسانة الحو.ثيين تتطور: أدلة على تصنيع هياكل ومحركات صـ.ـواريخ باليـ.ـستية

صوت العاصمة/ متابعات



كشف تقرير حديث لمؤسسة أبحاث تسليح النزاعات البريطانية (CAR) عن مؤشرات على توجه ميليشيا الحوثي الإرهابية نحو تصنيع أجزاء من صواريخ باليستية متطورة متوسطة المدى داخل اليمن، في تطور يعكس انتقال الجماعة من الاعتماد على إعادة تجميع منظومات صاروخية واردة من الخارج إلى محاولة بناء قدرات إنتاجية محلية أكثر تعقيداً، مستفيدة من مكونات معدنية ومعدات صناعية وردت في شحنات مصدرها الصين.

وقال التقرير، الصادر في أكتوبر 2026، إن فحص أربع حاويات شحن اعترضتها السلطات اليمنية في يوليو الماضي أثناء توجهها إلى ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، كشف عن مكونات يُرجح ارتباطها بصواريخ من سلسلة «خيبرشكان» الباليستية، إلى جانب مواد خام وآلات وأدوات ومعدات اختبار يمكن استخدامها في عمليات التصنيع ومراقبة الجودة.

ويمثل هذا التطور، وفق تقييم المؤسسة، مؤشراً على اتساع طموحات الحوثيين في مجال الإنتاج العسكري المحلي، خصوصاً أن الصواريخ المعنية تنتمي إلى فئة المنظومات الباليستية التي يتجاوز مداها ألف كيلومتر، بما يرفع مستوى التهديد المحتمل للأمن الإقليمي، في ظل استمرار الهجمات الحوثية العابرة للحدود واستهداف البنية التحتية الحيوية في دول المنطقة.


ولا تقتصر خطورة المؤشرات التي أوردها التقرير على امتلاك الجماعة صواريخ بعيدة المدى، بل تمتد إلى احتمال انتقالها نحو بناء قاعدة إنتاجية تتيح لها تصنيع أجزاء أكثر تخصصاً داخل اليمن، وتقليل اعتمادها على وصول الصواريخ الجاهزة أو مكوناتها عبر شبكات الإمداد المرتبطة بإيران.

أربع حاويات تكشف الخفايا

وبحسب التقرير، وصلت الحاويات الأربع في وقت سابق إلى المنطقة الحرة في عدن خلال يونيو وأكتوبر 2025، على متن سفينتين مختلفتين كانتا تنقلان شحنات من الصين إلى ميناء الحديدة. واعترضت السلطات اليمنية الحاويات ووثقت محتوياتها في يوليو 2026.



وحدد خبراء المؤسسة سبعة مكونات معدنية مصنّعة بدقة، قالوا إنها تبدو أجزاء مخصصة لهيكل صاروخ ومحرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب من سلسلة «خيبرشكان». وشملت المكونات نوى زعانف التثبيت، وأغطية خلفية للمحرك مع ملحقات الفوهة، ومشعلات المحرك الصاروخي.

كما تضمنت الشحنات راتنجاً فينولياً، وهي مادة تُستخدم في تطبيقات صناعية متعددة، من بينها تصنيع الدروع الحرارية الاستهلاكية التي تحمي أجزاء الصاروخ من الحرارة الشديدة أثناء العودة عبر الغلاف الجوي.

ورصد التقرير كذلك معدات صناعية واختبارية، بينها آلة للتحكم الرقمي بالحاسوب، ومكبس تشكيل صناعي، ومضخة تفريغ، ووحدة طاقة هيدروليكية، ونظام أشعة سينية محمول، وجهاز تصوير حراري، إضافة إلى جهاز اختبار التصاق مصنوع في الولايات المتحدة.

ورغم أن هذه المعدات يمكن استخدامها في أغراض مدنية وغير عسكرية، فإن وجودها مع مكونات صاروخية متخصصة دفع المؤسسة إلى ترجيح أن الشحنة كانت موجهة لدعم عمليات تصنيع الصواريخ، بما في ذلك فحص المكونات ومراقبة الجودة والاختبارات غير المتلفة.

وتشير هذه المجموعة من المواد، وفق التقرير، إلى مسار يتجاوز مجرد تخزين أسلحة مستوردة، نحو توفير بعض المتطلبات الصناعية اللازمة لتجميع هياكل الصواريخ ومحركاتها واختبار مكوناتها داخل اليمن. غير أن التقرير لم يحدد حجم الإنتاج الذي تستطيع الجماعة تحقيقه، أو ما إذا كانت قد وصلت بالفعل إلى تصنيع صواريخ كاملة بهذه الطريقة.

إمداد تتجاوز المسار الإيراني

ومن أبرز ما كشفه التقرير أن وثائق الشحن أشارت إلى شركة صينية متخصصة في إنتاج المعادن الدقيقة وتصنيع قطع حسب الطلب، وتعلن عن خبرة في تصنيع مكونات لقطاع الطيران.

لكن المؤسسة أوضحت أنها لم تتمكن من تتبع المكونات المضبوطة مباشرة إلى الشركة المذكورة، كما لم تستطع التحقق بصورة مستقلة من المعلومات الواردة في الوثائق. ولذلك، فإن الإشارة إلى الشركة الصينية لا تمثل، بحد ذاتها، إثباتاً نهائياً لهويتها بوصفها الجهة التي صنعت الأجزاء أو لعلمها بالوجهة العسكرية النهائية للشحنة.



ونقل التقرير عن السلطات اليمنية قولها إن المكونات وُزعت عمداً على حاويات متعددة لتصعيب اكتشافها، وهي رواية نسبها إلى السلطات ولم يقدم دليلاً مستقلاً يحسمها.

ومع ذلك، فإن ظهور مكونات مصنعة وفق متطلبات أنظمة صاروخية محددة ضمن شحنات تجارية متجهة إلى ميناء الحديدة يثير تساؤلات بشأن استغلال سلاسل التوريد الدولية في توفير مستلزمات التصنيع العسكري للحوثيين، وقدرة آليات الرقابة على كشف الشحنات التي تجمع بين السلع ذات الاستخدام المزدوج والمكونات العسكرية المتخصصة.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين يسعون إلى توسيع مصادر حصولهم على المكونات، على ما يبدو بصورة تقلل اعتمادهم المباشر على شبكات الإمداد المرتبطة بإيران. ولا يعني ذلك انقطاع الدعم الإيراني أو الاستغناء عن الخبرات والتقنيات الإيرانية؛ بل قد يسمح بتعدد مسارات التوريد وتوزيع مراحل التصنيع بين أطراف ومصادر مختلفة.

وتكمن أهمية هذا التحول في أن اعتراض شحنة واحدة أو تعطيل مسار توريد بعينه قد لا يكون كافياً لوقف تطوير القدرات الصاروخية، إذا تمكنت الجماعة من الحصول على أجزاء متخصصة من موردين متعددين، ثم دمجها واختبارها داخل مناطق سيطرتها.

مدى يتجاوز ألف كيلومتر

ويخصص التقرير جزءاً من تحليله لصواريخ «خيبرشكان» الإيرانية، التي أُعلن عن نسختها الأولى عام 2022. وينقل عن المواصفات المنشورة أن مدى «خيبرشكان-1» يبلغ نحو 1450 كيلومتراً، فيما يصل المدى المعلن للنسخة الثانية إلى 1800 كيلومتر.

كما يشير إلى صاروخ «فتاح-1»، الذي قدمته إيران بوصفه تطويراً مرتبطاً بهذه السلسلة، ويتضمن محركاً صغيراً للمرحلة الثانية.

ووفق تحليل المؤسسة، يبدو أن الحوثيين يستخدمون تسميات محلية لهذه المنظومات؛ إذ ترتبط تسميتا «حاتم» و«فلسطين» بصاروخ «خيبرشكان-2»، فيما يستخدم الحوثيون تسمية «فلسطين-2» للصاروخ المشتق من «فتاح-1».

ويذكر التقرير أن هذه الصواريخ تتضمن أنظمة توجيه دقيقة، وأن تصميمها يستهدف إتاحة الإنتاج بأعداد كبيرة وتكلفة أقل نسبياً. كما ينقل مزاعم بشأن امتلاك بعض النسخ قدرات على المناورة قد تساعدها على تعقيد عملية اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي.



لكنه يلفت أيضاً إلى أن المدى الدقيق لهذه القدرات وحدودها لا تزال غير واضحة. وبالتالي، فإن الحديث عن صواريخ ذات قدرات متقدمة لا ينبغي أن يتحول إلى افتراض أن جميع خصائصها المعلنة مثبتة بصورة مستقلة أو أن اعتراضها أصبح مستحيلاً.

ومع ذلك، فإن الجمع بين المدى البعيد والتوجيه الدقيق وإمكانية زيادة الإنتاج محلياً يثير مخاوف من اتساع قدرة الجماعة على تهديد أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة التقليدية، بما فيها منشآت حيوية وبنى تحتية في دول الجوار.

طموحات إنتاج أكثر تعقيداً

ويضع التقرير التطورات الأخيرة في سياق سابق من محاولات الحوثيين تصنيع أسلحة داخل اليمن. ففي تحقيقات سابقة، وثقت المؤسسة مكونات معدنية مرتبطة بصواريخ مدفعية موجهة من سلسلة «بدر»، عيار 270 ملم، ضمن شحنة «الزهراء-1» التي رُصدت في نوفمبر 2024.

وشملت تلك المكونات، وفق التقرير، أغلفة لقسم التوجيه وأسطحاً للتحكم الديناميكي الهوائي وزعانف تثبيت. كما أشار إلى وجود أجزاء مصدرها شركات مقرها الصين ضمن الشحنة نفسها، دون أن يتمكن من تحديد الشركة المصنعة للمكونات المعنية في تلك الحالة.

ويقول التقرير إن قدرات الحوثيين السابقة في التصنيع المحلي كانت تتركز في أنظمة أبسط، بينها صواريخ مدفعية وطائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، بينما اعتمدوا في التعامل مع الصواريخ الأكثر تطوراً على إعادة تجميع منظومات وصلت إليهم عبر شبكات إمداد مرتبطة بإيران.

أما المؤشرات الجديدة، فتشير إلى احتمال تجاوز هذه المرحلة باتجاه تصنيع هياكل ومحركات صاروخية وتجهيزها بمواد متخصصة، ثم دمج الأنظمة الفرعية واختبارها محلياً على نطاق أوسع.

ويحذر هذا التقييم من أن استمرار تطوير القدرات الإنتاجية قد يمنح الحوثيين هامشاً أكبر لتعويض المكونات المستهلكة أو المتضررة، وربما توسيع مخزونهم الصاروخي، حتى مع تعرض طرق التهريب التقليدية للضغط.

وفي سياق موازٍ، أشار التقرير إلى تقييم أمني نشرته شركة «أنثروبيك» في سبتمبر 2026، تحدث عن إساءة استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من قبل جهة تهديد متمركزة في شمال اليمن، لدعم مشروع تطوير صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى مستهدف يتجاوز ألفي كيلومتر، ومشروع آخر يتضمن مركبة انزلاقية فرط صوتية.

ويورد تقرير المؤسسة هذه الإشارة ضمن مؤشرات أوسع على طموحات البحث والتطوير لدى الحوثيين، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات اكتمال تلك المشاريع أو امتلاك الجماعة القدرة العملية على إنتاج منظومات بهذه المواصفات.

تهديد يتجاوز حدود اليمن

وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ظل الموقع الاستراتيجي لليمن، وتزايد المخاوف من استخدام القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة في استهداف منشآت مدنية وحيوية خارج البلاد، فضلاً عن التهديدات التي تطال أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويشير التقرير إلى أن الوضع الأمني ظل شديد التقلب خلال الفترة التي أُعد فيها، في أعقاب تحركات حوثية للسيطرة على جزر استراتيجية قرب باب المندب خلال سبتمبر 2026، كما أشار إلى هجمات صاروخية استهدفت مطارات مدنية في السعودية.

وفي هذا السياق، لا تنحصر المشكلة في مصدر الصاروخ أو الجهة التي زودت الحوثيين بأجزائه، بل تشمل قدرة الجماعة على تحويل التجارة العابرة للحدود إلى مورد لبناء قاعدة عسكرية محلية، في ظل حظر الأسلحة المفروض عليها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي.

ويبرز التقرير أن التصنيع المحلي المحتمل قد يجعل احتواء هذه القدرات أكثر تعقيداً؛ فبدلاً من الاكتفاء بملاحقة شحنات الأسلحة الجاهزة، يصبح من الضروري رصد تدفق المكونات المتخصصة والمواد الخام والمعدات الصناعية، والتحقيق في الجهات التي تصممها أو تنتجها أو تتوسط في توريدها.

وتخلص مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات إلى أن استمرار فحص الشحنات المصادرة والذخائر المستعادة، وتتبع المكونات المتخصصة ومصادرها، يمثلان مساراً أساسياً لفهم تطور القدرات الصاروخية الحوثية. أما التحدي الأوسع، فيتمثل في منع تحول شبكات التجارة المدنية والمعدات ذات الاستخدام المزدوج إلى قناة مستدامة لتطوير أسلحة بعيدة المدى تهدد أمن اليمن والمنطقة



الأكثر زيارة


مصدر مسؤول يكشف مصير رئيس واعضاء الحكومة عقب قصـ,ـف حـ,ـوثي .

الخميس/15/أكتوبر/2026 - 05:31 م

هزت انفجارات عنيفة العاصمة عدن، إثر هجوم صاروخي غادر شنته مليشيا الحوثي الإرهابية استهدف قصر معاشيق الرئاسي. وأفاد مصدر مسؤول أن رئيس مجلس الوزراء الد


عاجل: وصول قيادات من وزارة داخلية الحو.ثي إلى العاصمة عدن.

الخميس/15/أكتوبر/2026 - 01:50 ص

القبض على قيادات حوثية بارزة بينهم مدير مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية وقائد الأمن الوقائي أعلنت مصادر إعلامية يمنية، اليوم، إلقاء قوات الشرعية القبض


عاجل | غـ.ـارات جوية تستهدف صنعاء.

الخميس/15/أكتوبر/2026 - 12:23 ص

شنّت القوات المسلحة، قبل قليل، غارات جوية على العاصمة اليمنية صنعاء، وسط ترقب لما ستكشف عنه الساعات المقبلة بشأن المواقع المستهدفة وحجم الأضرار الناجم


انهيار تشكيلات إيران .. القوات الجنوبية تبيد اللواءين 10 و11.

الخميس/15/أكتوبر/2026 - 03:32 م

أعلنت القوات الجنوبية القضاء على آخر سرية مما يُسمّى باللواء الـ11 احتياط التابع لمليشيا الحوثي، مؤكدةً أن المليشيات تكبّدت خسائر متتالية شملت تشكيلات