مداد العاصمة



الحـ,ـوثيون واتفاقيات السلام المتكررة: من يمنحهم فرصة الحـ,ـرب القادمة؟

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 07:39 م

الحـ,ـوثيون واتفاقيات السلام المتكررة: من يمنحهم فرصة الحـ,ـرب القادمة؟

صوت العاصمة/خاص:

كتب : د. سالم احمد البكري



يُنسب إلى أينشتاين قولٌ شائع إن تكرار التجربة نفسها وانتظار نتائج مختلفة ضربٌ من الغباء. وبعيدًا عن صحة نسبته، ينطبق هذا المعنى على التجربة السياسية والعسكرية مع الحوثيين؛ فقد تكررت الحروب، وتعددت اتفاقيات السلام، لكن النتيجة بقيت واحدة: هدنة تمنح الجماعة فرصة لإعادة ترتيب صفوفها وتطوير قدراتها، ثم العودة إلى المواجهة في ظروف أفضل.
اتفاقيات تتكرر والنتيجة واحدة
خاضت الدولة اليمنية ست حروب ضد الحوثيين في صعدة بين عامي 2004 و2010، كما شهدت دماج مواجهات انتهت بخروج السلفيين منها عام 2014. ثم سيطر الحوثيون على صنعاء في سبتمبر من العام نفسه، رغم توقيع اتفاق السلم والشراكة الوطنية، الذي كان يفترض أن ينظم المشاركة السياسية ويمنع الانزلاق إلى العنف.
لكن الاتفاق لم يتحول إلى شراكة وطنية؛ ففُرضت الإقامة الجبرية على الرئيس عبدربه منصور هادي ورئيس الحكومة ومسؤولين آخرين، وانهارت مؤسسات الدولة، واستفادت الجماعة من سيطرتها لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي.
ولم يكن مؤتمر الحوار الوطني استثناءً. فقد دخل الحوثيون المؤتمر وشاركوا في صياغة مخرجاته، ثم تنصلوا منها عندما لم تعد تخدم مشروعهم، وواصلوا التوسع المسلح. كما جرى احتجاز بن مبارك، الأمين العام لمؤتمر الحوار، في رسالة واضحة إلى أن الجماعة لا تتعامل مع الاتفاقات باعتبارها التزامًا دائمًا، بل وسيلة مرحلية متى خدمت أهدافها.
تحالفات مؤقتة وتسويات غير مكتملة
تحالف الحوثيون لاحقًا مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مستفيدين من خبرته وشبكات نفوذه، حتى وصلت قواتهم إلى عدن ومناطق واسعة. لكن التحالف انتهى بمواجهات صنعاء ومقتل صالح في ديسمبر 2017، بعد إعلانه فض الشراكة.
وفي عام 2018، ومع وصول القوات المشتركة إلى محيط الحديدة، جاء اتفاق ستوكهولم ليوقف الضغط العسكري على الجماعة. غير أن الاتفاق لم ينهِ الحرب، ولم يعالج قضية السلاح خارج مؤسسات الدولة، ولم يضع آليات ملزمة لتنفيذ بنوده. وهكذا تحولت الهدنة إلى فرصة جديدة لإعادة بناء القدرات العسكرية.
قدرات متنامية وتهديد يتجاوز اليمن
لم يعد الخطر الحوثي محصورًا في الأسلحة التقليدية؛ فقد طورت الجماعة صواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيّرة، واستخدمت الأنفاق والتحصينات، واستهدفت الأراضي السعودية والملاحة الدولية في البحر الأحمر.
كما أقدمت على قصف قصر المعاشيق في عدن بالصواريخ الباليستية، في اعتداء يؤكد أن الجماعة لا تتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها شريكًا، بل هدفًا عسكريًا. ومنذ نحو عامين، منعت الحكومة اليمنية من تصدير النفط، في محاولة لخنق الاقتصاد وحرمان الدولة من مواردها، بينما تواصل هي فرض الجبايات والسيطرة على الإيرادات.
والأخطر أن الحوثيين لم يثبتوا التزامًا حقيقيًا بحسن الجوار؛ فكلما تظاهروا بالسلام، أبقوا السلاح موجهًا إلى الداخل اليمني ودول الجوار والممرات الدولية. لذلك لا يكفي إعلان الهدنة ما لم يصاحبه التزام قابل للتحقق، ورقابة فعالة، وضمانات تمنع استخدام الهدوء للتحضير لجولة جديدة.
السلام المطلوب لا الهدنة المؤقتة
إن مراجعة التسويات لا تعني أن الحرب هي الخيار الوحيد، فالقوة بلا استراتيجية سياسية قد تطيل معاناة اليمنيين. لكن السلام الحقيقي لا يقوم على تجميد الصراع مع بقاء أسبابه، ولا على منح جماعة مسلحة فرصة الاحتفاظ بترسانتها وتوسيعها.
المطلوب استراتيجية متكاملة توحد القوى المناهضة للحوثيين، وتعزز مؤسسات الدولة، وتحمي المدنيين، وتقطع مصادر السلاح غير المشروع، وتربط أي اتفاق بآليات واضحة للمراقبة والتنفيذ، مع معالجة قضية السلاح واحتكار الدولة للقوة.
الخلاصة
تؤكد الحروب الست، ومواجهات دماج، وسقوط صنعاء، والتنصل من مخرجات الحوار، واحتجاز أمينه العام، والانقلاب على صالح، وتعثر اتفاق ستوكهولم، وقصف قصر المعاشيق، ومنع تصدير النفط، أن المشكلة ليست في نقص الاتفاقيات، بل في غياب الضمانات والإرادة التي تمنع الحوثيين من تحويلها إلى استراحة لإعادة بناء قوتهم.
السلام ليس توقيعًا على ورقة، ولا هدنة مؤقتة، بل هو توقف فعلي للحرب، واحتكار الدولة للسلاح، واحترام حقوق المواطنين والجيران.
إن الدرس الأهم ليس رفض السلام، بل رفض السلام الذي لا يمنع الحرب القادمة.



الأكثر زيارة


بين فشل الشرعية وصلابة الجنوب: هل تقبل السعودية رهان الزبيدي.

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 12:19 ص

لازالت الاعتداءات الحوثية على الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية عامود الخيمة الخليجية مستمرة، وستستمر طالما أن طهران وراءها، ولن تتوقف، ومن الوا


متى تدرك الرياض أن الوصاية بالقوة على الجنوب ليست قدرًا أبدي.

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 12:40 ص

المجلس الانتقالي مطالب اكثر من اي وقت مضى الانتقال من صمود الشارع إلى بناء القوة المؤسسية و الدبلوماسية أبرز ما في خطاب الرئيس الزبيدي هو تمسّك المجلس


د. عبدالجليل شايف: مكتبي كان مفتوحاً للحراك الجنوبي ودعمناه .

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 01:05 ص

قال رئيس هيئة المنطقة الحرة في عدن سابقاً، د. عبدالجليل شايف، إن مكتبه كان مفتوحاً أمام الحراك الجنوبي وقياداته خلال فترة توليه المنصب، مؤكداً تقديم ا


يكفيكم غرورًا.. مدّوا أيديكم إلى عيدروس والجنوب!.

الجمعة/16/أكتوبر/2026 - 01:14 ص

أن يقول بعضهم إن ظهور الرئيس عيدروس الزبيدي لم يكن ليحدث لولا الإرادة السعودية، فذلك يكشف حجم النظرة التي لا ترى في السياسة إلا أبوابًا تُفتح بإذن، وأ