أخبار محلية



نقل الخبرات وتنويع الإمدادات والذكاء الاصطناعي.. أضلاع تطور الترسانة الحو.ثية

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 12:13 ص

نقل الخبرات وتنويع الإمدادات والذكاء الاصطناعي.. أضلاع تطور الترسانة الحو.ثية

صوت العاصمة/ متابعات


تكشف التطورات المتصلة بقدرات ميليشيا الحوثي العسكرية عن تحول يتجاوز تلقي الأسلحة الجاهزة من إيران إلى بناء منظومة محلية لتجميع وتطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالاعتماد على الخبرات الفنية الإيرانية ومكونات مستوردة من الخارج، بما فيها قطع ذات استخدام مزدوج، إلى جانب محاولات توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير بعض الأنظمة العسكرية.

وفي تحليل نشرته وكالة رويترز، استناداً إلى مقابلات مع خبراء في التسليح والأمن الإقليمي، برزت ثلاثة مسارات رئيسية في تطور ترسانة الحوثيين: نقل المعرفة العسكرية الإيرانية، وتنويع مصادر الحصول على المكونات والتكنولوجيا، والاستفادة من الخبرة العملياتية المتراكمة خلال سنوات الحرب. ويشير هذا المسار إلى أن مواجهة القدرات الحوثية لم تعد تقتصر على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل تشمل أيضاً تعطيل شبكات التوريد ونقل الخبرات التي تتيح للميليشيا إعادة بناء قدراتها.

من استيراد السلاح إلى بناء قدرات محلية


بحسب رويترز، لم تعد الاستراتيجية الإيرانية تجاه الحوثيين مقتصرة على إمدادهم بالأسلحة والأموال، بل امتدت إلى نقل المعرفة الفنية اللازمة لتجميع الصواريخ والطائرات المسيّرة وتطويرها محلياً. ونقل التقرير عن أندرياس كريغ، المحاضر في الدراسات الأمنية بكلية كينغز كوليدج لندن، أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني أسهموا في نقل المعرفة المتعلقة بأنظمة الصواريخ وتشغيلها، فيما ساعد مهندسون عسكريون يمنيون سابقون وكوادر محلية على ترسيخ هذه القدرات.

وتكمن أهمية هذا التحول في أنه يمنح الميليشيا قدرة أكبر على مواصلة تطوير أسلحتها حتى في حال تعطل بعض قنوات الإمداد المباشر. فامتلاك المعرفة الفنية والقدرة على تجميع المكونات المتاحة تجارياً يقلل الاعتماد على وصول منظومات عسكرية كاملة من الخارج، ويجعل تتبع عمليات إعادة بناء الترسانة أكثر تعقيداً.

ونقل التقرير عن حميد نيكو، المستشار السياسي السابق في الحرس الثوري الإيراني، أن طهران أخذت في الحسبان احتمال تعذر وصول المعدات والأسلحة مباشرة إلى الحوثيين، ولذلك شملت الاستراتيجية تعليمهم كيفية الاستفادة من قطع ذات استخدام مزدوج في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ.

مكونات صينية وشبكات توريد متعددة

يمثل تنويع مصادر المكونات أحد أبرز العوامل التي تفسر استمرار تطور القدرات العسكرية الحوثية. فبحسب تقرير منظمة «أبحاث تسليح النزاعات» (Conflict Armament Research)، الذي أشار إليه تحقيق رويترز، يسعى الحوثيون إلى تطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى بالاستفادة من مكونات شُحنت من الصين، وصادرت السلطات اليمنية المعترف بها دولياً إحدى شحناتها.

ويشير ذلك إلى أن سلاسل الإمداد المرتبطة بالترسانة الحوثية لا تعتمد بالضرورة على شحنات أسلحة مكتملة أو على مصدر واحد، بل يمكن أن تستفيد من مكونات تجارية تدخل الأسواق المدنية ثم يُعاد توظيف بعضها لأغراض عسكرية.

وبحسب كريغ، تبرز الصين مصدراً تجارياً مهماً لبعض المكونات، في حين تواصل إيران توفير التكنولوجيا العسكرية المتخصصة والخبرة الفنية والقطع التي يصعب الحصول عليها عبر القنوات التجارية المعتادة.

ولا يعني العثور على مكونات صينية، بحد ذاته، ثبوت تورط الحكومة الصينية في تسليح الحوثيين؛ إذ يتطلب تحديد المسؤولية تتبع الموردين والوسطاء ومسارات الشحن ومعرفة الجهة النهائية التي كانت ستستخدم تلك المكونات.

لكن تعدد مصادر التوريد يفرض تحدياً أمنياً إضافياً، إذ تصبح مراقبة شحنات المكونات ذات الاستخدام المزدوج ومكافحة شبكات التهريب جزءاً أساسياً من جهود الحد من انتشار الأسلحة، إلى جانب اعتراض الشحنات العسكرية المعروفة.

الذكاء الاصطناعي وتطوير الصواريخ

يمثل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي جانباً آخر من محاولات تطوير الترسانة الحوثية. فقد كشفت شركة «أنثروبيك»، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، في تقرير نشرته في سبتمبر 2026، عن رصد مجموعة من الجهات في شمال اليمن استخدمت أدواتها في العمل على ثلاثة برامج لتطوير أسلحة موجهة.

وشملت المشروعات، وفقاً للتقرير، تطوير برمجيات توجيه لصاروخ موجه، والعمل على صاروخ باليستي متعدد المراحل بمدى مستهدف يتجاوز ألفي كيلومتر، إلى جانب مشروع لصواريخ متعددة النسخ تضمن تصميماً مقترحاً لمركبة انزلاقية فرط صوتية.

وأوضحت الشركة أن المستخدمين استعانوا بالنموذج في كتابة برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، وهي وظائف تتطلب عادة خبرات هندسية متخصصة. كما رصدت الشركة اختباراً لصاروخ موجه بدا أنه أخفق، أعقبه استخدام الأداة لمحاولة تشخيص المشكلة.

ورغم أن أنثروبيك لم تسمِّ الحوثيين صراحة في تقريرها، فإنها نسبت النشاط إلى مجموعة تعمل في شمال اليمن، وهي منطقة يسيطر الحوثيون على أجزاء واسعة منها. لذلك ينبغي التمييز بين ما وثقته الشركة بشأن محاولات تطوير الأسلحة وبين إثبات نجاح تلك البرامج أوب دخولها الخدمة العسكرية.

وتكتسب هذه الواقعة أهميتها من أن أدوات الذكاء الاصطناعي قد تساعد جهات محدودة الموارد على إنجاز بعض الأعمال البرمجية والتحليلية التي كانت تتطلب سابقاً فرقاً متخصصة. غير أن ذلك لا يعني أن استخدام الذكاء الاصطناعي وحده يكفي لإنتاج صاروخ متطور؛ فالتصنيع والاختبار والمواد المتخصصة وأنظمة الملاحة والتحكم تظل تحديات مستقلة لا يمكن تجاوزها بمجرد توفير البرمجيات.

خبرة الحرب توسع التهديد

إلى جانب نقل التكنولوجيا وتنوع مصادر المكونات، أسهمت سنوات الحرب في منح الحوثيين خبرة عملياتية متراكمة. فمنذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2014، ثم تصاعد عملياتهم الإقليمية واستهدافهم الملاحة في البحر الأحمر وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، راكمت الجماعة خبرة في استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ وإدارة عمليات الإطلاق.

ويرى خبراء تحدثوا إلى رويترز أن هذه الخبرة ساعدت الحوثيين على تطوير قدراتهم وتعديل أساليبهم، بالتوازي مع توسيع سلاسل الإمداد. ويعني ذلك أن تطور الترسانة لا يرتبط بمصدر السلاح وحده، بل يتصل أيضاً بالقدرة على اختبار الأنظمة وتقييم أدائها والاستفادة من الخبرة الميدانية.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى الضغوط التي تواجه الدفاعات الجوية السعودية في ظل الاستنزاف الإقليمي لمخزونات الصواريخ الاعتراضية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير 2026، بحسب السياق الذي أورده التقرير. كما لفت خبراء إلى أن اتساع مساحة السعودية يجعل حماية جميع منشآتها وأهدافها الحيوية مهمة معقدة.

ولا تثبت هذه العوامل وحدها أن الهجمات الأخيرة على مطار الرياض ومقر أرامكو نجحت بسبب تقنية بعينها أو بسبب نفاد الصواريخ الاعتراضية؛ إذ يتطلب تحديد أسباب اختراق الدفاعات الجوية بيانات تفصيلية عن مسارات الهجمات وأنظمة الاعتراض والنتائج الميدانية.

معركة تتجاوز منصات الإطلاق

تكشف المعطيات التي أوردتها رويترز عن تحدٍّ يتجاوز امتلاك الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة، ليشمل منظومة متكاملة من نقل المعرفة وتوفير المكونات وتطوير البرمجيات واكتساب الخبرة العملياتية.

وتعني هذه المعادلة أن الاعتماد على الضربات العسكرية أو اعتراض الهجمات وحدهما قد لا يكون كافياً لاحتواء تطور الترسانة، ما لم يترافق ذلك مع جهود لملاحقة شبكات التوريد والوسطاء، وتعزيز الرقابة على المكونات ذات الاستخدام المزدوج، وتبادل المعلومات المتعلقة بالتحويل غير المشروع للتكنولوجيا التجارية إلى استخدامات عسكرية.

كما تبرز أهمية التحقق من الادعاءات المتعلقة بالأسلحة الجديدة والتمييز بين المشروعات التي لا تزال في مرحلة التطوير والمنظومات التي ثبت دخولها الخدمة. فمحاولة تطوير صاروخ بمدى يتجاوز ألفي كيلومتر أو تصميم مركبة انزلاقية فرط صوتية لا تعني امتلاك القدرة العملية على إنتاجها أو استخدامها بنجاح.

وبين التكنولوجيا الإيرانية والمكونات المستوردة ومحاولات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، يتجه التحدي الأمني إلى كيفية منع تراكم المعرفة والقدرات التي تسمح للميليشيا بإعادة بناء ترسانتها، حتى عندما تتعرض شحناتها أو منشآتها العسكرية للاستهداف



الأكثر زيارة


المحافظ شيخ يتفقد مطار عدن الدولي عقب الاستهداف الصـ.ـاروخي .

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:16 ص

تفقد وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، مساء اليوم الجمعة، مطار عدن الدولي، للاطلاع على الأضرار التي خلّفها الاستهداف الصاروخي الذي شنّته


المقرحي يتهم العليمي بالاستعراض ويفضحه في ملف الاتصالات.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:17 ص

اتهم الناشط السياسي معين المقرحي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالفشل في إدارة ملف الاتصالات، واصفاً ظهوره الأخير في مقطع فيديو وهو يجري اتصا


ناصر باكازم الدهماء يكتب: دعوة للتكاتف مع أبناء الصبيحة النا.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 12:22 ص

دعا الكاتب ناصر باكازم الدهماء أبناء العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء الصبيحة الذين اضطرتهم الظروف الراهنة للنزوح ال


بعد تحليق ساعة في سماء عدن.. 200 راكب يهبطون اضطرارياً في جي.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 12:27 ص

حوّلت طائرة تابعة لشركة طيران عدن، المملوكة لمجموعة القطيبي، مسارها إلى مطار جيبوتي للهبوط، عقب تحليقها لأكثر من ساعة في أجواء العاصمة عدن، إثر تعذّر