أخبار دولية



تصعيد طهران يحرج موسكو.. دول الخليج تطالب بدور روسي فاعل

الإثنين - 19 أكتوبر 2026 - 12:12 ص

تصعيد طهران يحرج موسكو.. دول الخليج تطالب بدور روسي فاعل

صوت العاصمة/وكالات



وضعت دول مجلس التعاون الخليجي روسيا أمام اختبار دبلوماسي بشأن قدرتها على توظيف علاقاتها مع إيران للحد من التصعيد الإقليمي، داعية موسكو إلى ممارسة دور فاعل لحث طهران على وقف الاعتداءات، واحترام سيادة دول المنطقة، والالتزام بمبادئ حسن الجوار وحرية الملاحة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون الخليجي وروسيا، الذي استضافته البحرين الأحد، في ظل تصاعد المخاوف الخليجية من تداعيات الهجمات الإيرانية على أمن المنطقة والمنشآت الحيوية والممرات البحرية، وما تفرضه من مخاطر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وقال الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم البديوي، إن دول المجلس تتطلع إلى دور روسي فاعل في حث إيران على الدخول في حوار جاد يقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشدداً على ضرورة التزام طهران قرار مجلس الأمن رقم 2817 ووقف الاعتداءات واحترام حرية الملاحة.

ويعكس الموقف الخليجي رغبة في تحويل علاقات موسكو مع طهران إلى أداة لاحتواء التهديدات، بدلاً من الاكتفاء بالدعوات العامة إلى الحوار وخفض التصعيد، خصوصاً في ظل استمرار المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة.

ويكتسب الاستناد إلى قرار مجلس الأمن أهمية في هذا السياق، إذ أدان القرار الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها، مؤكداً حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها وفقاً للقانون الدولي. كما يعزز هذا الموقف المطالب الخليجية بربط المسار الدبلوماسي بخطوات عملية تحمي السيادة والمنشآت المدنية وأمن الملاحة.

في المقابل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل أولوية للدبلوماسية الروسية، محذراً من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق، ومشيراً إلى أن لدول الخليج الكلمة والقرار الحاسمين في ضمان أمن المنطقة.

غير أن الموقف الروسي، رغم تأكيده أهمية التهدئة، لم يتضمن تعهداً واضحاً بممارسة ضغط مباشر على طهران أو ضمان استجابتها للمطالب الخليجية، ما يترك السؤال الأساسي مفتوحاً بشأن مدى استعداد موسكو لاستخدام علاقاتها السياسية مع إيران للتأثير في سلوكها الإقليمي.

وتواجه روسيا معادلة دقيقة بين الحفاظ على شراكتها مع إيران، وصون علاقاتها السياسية والاقتصادية مع دول الخليج، التي تمثل بدورها شريكاً مهماً في مجالات الطاقة والتجارة والتنسيق الإقليمي. ولا تعني هذه الشراكة بالضرورة امتلاك موسكو القدرة أو الإرادة لدفع طهران إلى تغيير سياساتها في الملفات الأمنية محل الخلاف.

وتتجاوز المخاوف الخليجية الهجمات المباشرة إلى أمن المنشآت الحيوية وحرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، حيث يمكن لأي اضطراب أن ينعكس على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة وسلاسل التوريد.

وفي هذا الإطار، شدد وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني على أن أمن دول مجلس التعاون ركيزة أساسية للأمن الدولي، مؤكداً أن التصعيد والتهديد والتدخل في الشؤون الداخلية لا توفر أساساً للاستقرار، وأن أمن المملكة العربية السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول المجلس.

كما أشار لافروف إلى ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول الخليج بنسبة 44 في المئة خلال العام الماضي، في مؤشر على المصالح الاقتصادية المشتركة التي تجعل استقرار المنطقة مهماً للطرفين. لكن المصالح التجارية، على أهميتها، لا تضمن وحدها توافق المواقف بشأن إيران أو ترجمة التصريحات الدبلوماسية إلى إجراءات أمنية ملموسة.

ويحاول مجلس التعاون، من خلال الحوار الاستراتيجي، توسيع دائرة الأطراف القادرة على المساهمة في احتواء الأزمة، مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع موسكو. ولا يعني ذلك نقل مسؤولية أمن الخليج إلى روسيا، بقدر ما يمثل محاولة للاستفادة من علاقاتها الإقليمية والدولية للضغط باتجاه وقف الاعتداءات وتخفيف المخاطر.

ويظل نجاح هذا المسار مرهوناً بما ستقدمه موسكو عملياً، لا بما يصدر عن الاجتماع من تأكيدات بشأن الحوار والاستقرار. فالمعيار الحقيقي لفاعلية الدور الروسي سيكون في مدى قدرته على المساهمة في وقف الهجمات، واحترام سيادة دول المنطقة، وضمان أمن الملاحة.

وبينما تسعى دول الخليج إلى تثبيت معادلة تربط الحوار بالالتزام الفعلي بالقانون الدولي ووقف الاعتداءات، تحاول روسيا الحفاظ على موقعها طرفاً قادراً على التواصل مع مختلف الأطراف. لكن التوفيق بين هذه المصالح لا يضمن ممارسة ضغط حقيقي على طهران، لتبقى نتائج التحرك الخليجي مرهونة بالخطوات التي ستعقب الاجتماع



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تحسم معركة الصراري وتستعيد السيطرة ال.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:26 ص

حققت القوات المسلحة الجنوبية ، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في جبهات جنوب محافظة تعز، عقب استعادتها السيطرة الكاملة على منطقة الصراري، إث


عاجل : القوات الجنوبية تحقق تقدم كبير وتسيطر على مواقع استرا.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 03:09 م

حققت القوات الجنوبية تقدماً ميدانياً كبيراً في مديرية باب المندب، عقب معارك عنيفة خاضتها ضد مسلحي جماعة الحوثي. وأفاد مصدر عسكري بأن قوات العمالقة الج


مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن يقدم 5 ملايين خدمة طبية م.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:56 ص

سجّل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن نحو 5 ملايين خدمة طبية مجانية منذ بدء تشغيله في يناير 2023 وحتى أكتوبر الجاري، شملت طيفًا واسع


العمالقة الجنوبية تطلق عملية عسكرية واسعة ضد الحو.ثيين في با.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 10:34 ص

كشفت مصادر ميدانية عن انطلاق عملية عسكرية واسعة لقوات العمالقة الجنوبية، منذ فجر اليوم، تستهدف مواقع وتحركات عناصر جماعة الحوثي المحاصرة في منطقة باب