يا بني صبيح.. من لم يـ.ـقاتل اليوم سيجد الحو.ثي غداً في عقر داره
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 12:54 ص
صوت العاصمة/ كتب / أحمد راشد الصبيحي
نشهد أن رجالاً أبطالاً تصدّروا المواجهات وقاتلوا في خطوط التماس الأولى، وفي مقدمتهم رجال الأغبرة والكعللة والمحاولة والعلقمة والبوكرة، الذين واجهوا العدو بصدور عارية، وحملوا على عاتقهم شرف الصبيحة وكرامتها. هؤلاء يستحقون منا كل التحية والتقدير، وسيظلون تاجاً على رؤوسنا ومصدر فخر واعتزاز لكل أبناء الصبيحة.
في المقابل، يواصل الحوثي التقدم وقضم الأرض شبراً بعد آخر، حتى وصل إلى القبيصة، فيما بدأت الأسر تنزح من بطان وهقرة ومرويس وأملبيه ومفروخيه والقبيصة، تاركةً مسقط رأسها ومنازلها تحت وطأة الحرب. بعض هذه الأسر وجدت من يؤويها، بينما لا تزال أسر أخرى بلا مأوى، تواجه مصيراً مجهولاً بعيداً عن ديارها.
ألم نتعلم من سيناريو عدن عام 2015؟
لقد شهدنا هذا السيناريو من قبل في عدن عام 2015، حين بدأ الحوثي هجومه من خور مكسر، بينما كانت كل مديرية تنتظر وصول المعارك إليها، وكأن ما يحدث في المديريات الأخرى لا يعنيها. وظلت المناطق تسقط تباعاً، مديرية بعد أخرى، حتى أصبحت عدن كلها ساحة للمواجهة. فهل نريد أن يتكرر المشهد ذاته في الصبيحة؟ وهل ننتظر حتى يصل الخطر إلى كل منطقة وقرية وبيت، قبل أن ندرك أن المعركة مسؤولية الجميع؟
والحقيقة التي لا بد من قولها بشجاعة ووضوح، أن المقاتلين في الأغبرة والعلقمة والمحاولة والبوكرة عاشوا ظروفاً بالغة القسوة؛ ينامون على التراب ويلتحفون السماء، ويسهرون الليالي بلا راحة، ويعجز بعضهم عن الحصول على لقمة تسد جوعه أو شربة ماء تبل ريقه. تحرق الشمس وجوههم، وينهش البرد أجسادهم، فيما يحاصرهم الموت في كل لحظة، وتظل أصوات القذائف فوق رؤوسهم دون توقف.
وفي خضم هذه المعاناة، كان السؤال الذي يتردد في نفوسهم: أين إخواننا من مختلف مناطق الصبيحة؟ لماذا تُركنا نواجه هذه الظروف وحدنا؟ هل أصاب الجبن بعض أبناء الصبيحة؟ لا والله، فالصبيحي لا يعرف الجبن إلا في حالات نادرة، وليس هذا ما عهدناه في رجال الصبيحة وأبنائها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: أهو التهاون؟ أم الركون إلى الراحة والاطمئنان إلى أن الخطر لن يصل إلى مناطق الآخرين؟
النفير اليوم واجب لا يحتمل التأجيل
لم يعد أمام أي صبيحي اليوم متسع للتذرع بالأعذار أو انتظار اللحظة المناسبة للتحرك. فالنفير لم يعد مجرد فزعة قبلية أو موقفاً عابراً تفرضه الظروف، بل أصبح واجباً دينياً وأخلاقياً ومسؤولية جماعية تفرضها خطورة المرحلة، لا سيما على كل من يسمع دوي المدافع ويدرك أن المعركة تقترب من أرضه وأهله. وأظن أن الجميع يسمع تلك المدافع، ويدرك ما تعنيه أصواتها.
يا بني صبيح، لا تسمحوا للحوثي بأن يلتهم مناطقكم واحدة تلو الأخرى، ولا تنتظروا حتى يصل إلى عقر داركم، فتجدوا أنفسكم أمام واقع لا ينفع معه الندم. تحركوا قبل أن تتسع دائرة الخطر، وأسندوا إخوانكم الذين يقفون اليوم في خطوط المواجهة، فهم يدافعون عن الأرض والكرامة، وعن أمن الصبيحة ومستقبل أبنائها جميعاً.
ولكم في عدن عام 2015 عبرة واضحة، حين أدى انتظار كل منطقة حتى يصل إليها الدور إلى سقوط المديريات تباعاً. والتاريخ لا يرحم من يتجاهل دروسه، والسعيد من اتعظ بغيره قبل فوات الأوان.