تقارير



الرئيس الزُبيدي يقود مرحلة التعبئة وترسيخ المشروع الوطني الجنوبي

السبت - 24 أكتوبر 2026 - 12:31 ص

الرئيس الزُبيدي يقود مرحلة التعبئة وترسيخ المشروع الوطني الجنوبي

صوت العاصمة/ تقرير / مريم بارحمة


رسم الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، ملامح المرحلة الراهنة في الجنوب العربي، واضعًا حماية الأرض وتعزيز التلاحم المجتمعي ومساندة القوات المسلحة والأمن في صدارة الأولويات، بالتوازي مع مواصلة المسار السياسي لتحقيق تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة.

وجاءت الكلمة محمّلة برسائل سياسية وأمنية تتجاوز إطار المناسبة الوطنية، إذ ربطت بين التحديات الميدانية ومتطلبات الاصطفاف الداخلي، وأكدت أهمية الحفاظ على استقلالية القرار الجنوبي في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي. وأعادت التأكيد على أن حماية الجنوب ومكتسباته الوطنية تمثل أولوية للقيادة والمجتمع، وأن التعامل مع تحديات المرحلة يستدعي تكامل الجهود الشعبية والمؤسسية.

وتبرز أهمية الخطاب في تناوله مسارات مترابطة، تبدأ بتعزيز الجبهة الداخلية والاستعداد لمواجهة التهديدات، ولا تنتهي عند مواصلة التحرك السياسي والدبلوماسي لطرح قضية شعب الجنوب وتطلعاته أمام الأطراف الإقليمية والدولية.


_التعبئة الشعبية مسؤولية تتجاوز الشعارات

شكّل إعلان التعبئة الشعبية العامة أبرز محاور الكلمة، من خلال دعوة أبناء الجنوب إلى الانخراط في مراكز التعبئة المعتمدة، ومساندة القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية في أداء مسؤولياتها الدفاعية والأمنية.

وامتدت الدعوة لتشمل مختلف محافظات الجنوب، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ومن سقطرى إلى ميون، في تأكيد على شمولية المسؤولية الوطنية، وعدم اقتصارها على مناطق بعينها أو على المؤسسات العسكرية وحدها.

وتحمل التعبئة، وفق الرسائل التي تضمنها الخطاب، أبعادًا تتصل بتعزيز الوعي المجتمعي، وتوسيع نطاق التعاون بين المواطنين والمؤسسات، ورفع مستوى الاستعداد لمواجهة المخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار. وتعكس توجهًا نحو جعل حماية الجنوب مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار المدنية والمجتمعية مع مهام المؤسسات المختصة.

غير أن نجاح هذا التوجه يرتبط بوضوح المسؤوليات، وتنظيم الجهود وفق الأطر القانونية والمؤسسية، وضمان سلامة المواطنين، بما يحول التعبئة إلى عامل لتعزيز الاستقرار والتماسك، بعيدًا عن الفوضى أو الممارسات التي قد تزيد من التوترات الداخلية.


_القبائل والتلاحم المجتمعي قوة الجبهة الداخلية

وجّه الرئيس الزُبيدي دعوة إلى مشايخ القبائل وأعيانها ورجالها لتعزيز الاصطفاف الوطني والوقوف إلى جانب جهود حماية الجنوب، مستندًا إلى الدور الاجتماعي الذي تؤديه القبائل في عدد من مناطق الجنوب.

وتبرز أهمية هذا الدور في قدرته على دعم الاستقرار المحلي، واحتواء الخلافات، وتعزيز التعاون بين المكونات الاجتماعية والمؤسسات الرسمية، خصوصًا في المناطق التي تتطلب ظروفها الأمنية تنسيقًا مجتمعيًا مستمرًا.

وأن وحدة الصف الجنوبي تمثل عاملًا مهمًا في مواجهة التحديات السياسية والأمنية، إذ إن تماسك المجتمع يقلل من فرص استغلال الانقسامات الداخلية، ويعزز قدرة المؤسسات على أداء مسؤولياتها.

وتتطلب ترجمة هذه الرسالة إلى نتائج ملموسة توسيع مساحات التفاهم بين مختلف المكونات، وتقديم المصلحة العامة، وتعزيز الثقة المتبادلة، بما يجعل الاصطفاف الوطني قائمًا على المسؤولية والشراكة، لا على ردود الفعل المؤقتة.


ـ القوات المسلحة الجنوبية حماة الأرض والاستقرار

أشاد الرئيس الزُبيدي بالقوات المسلحة الجنوبية المرابطة في جبهات الصبيحة وباب المندب وكرش والمسيمير ويافع وأبين والضالع وبيحان، مثمنًا تضحيات أفرادها في مواجهة التهديدات وحماية الجنوب.

وتعكس هذه الإشادة المكانة المحورية للمؤسسة العسكرية والأمنية في رؤية القيادة للمرحلة، خصوصًا في المناطق الحدودية التي تشهد تحديات أمنية متواصلة. كما خصّ الخطاب أبناء الصبيحة بالتحية، تقديرًا لدورهم في التصدي للتهديدات على حدود الجنوب، بالتعاون مع القوات المسلحة الجنوبية.

وتتجاوز متطلبات المرحلة رفع مستوى الجاهزية إلى ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي، وحماية المدنيين، وصون الاستقرار في المناطق المتأثرة بالتوترات. فالحفاظ على الأمن يتطلب قدرات دفاعية فاعلة، إلى جانب مؤسسات قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتقليل الآثار الإنسانية والاجتماعية للأزمات.

ومن هنا، تبرز أهمية التكامل بين الجهد العسكري والمسؤولية المجتمعية، بما يعزز حماية الأرض ويحافظ على أمن السكان ومصالحهم.


_جريمة معسكر العلم تستدعي المساءلة

احتل استهداف معسكر العلم في محافظة شبوة مساحة بارزة في الرسائل المتعلقة بالتحديات الأمنية، إذ أدان الخطاب الهجوم المنسوب إلى مليشيا الحوثي، والذي أسفر، عن سقوط شهداء وجرحى من أبناء الجنوب.

ويعيد هذا الاستهداف التأكيد على ضرورة حماية المنشآت العسكرية والأفراد، ومتابعة الانتهاكات عبر التحقيقات والآليات القانونية المختصة، بما يضمن توثيق الوقائع وحفظ حقوق الضحايا وأسرهم.

وشددت الرسائل المصاحبة للخطاب على أن دماء أبناء الجنوب لن تُنسى، وأن المطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم تمثل جزءًا من الوفاء للشهداء والجرحى.

وتكمن أهمية التعامل مع تداعيات الهجوم في الجمع بين الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تكرار الاعتداءات، وتقديم الرعاية للمصابين، والاهتمام بأسر الضحايا، ومواصلة المطالبة بالمساءلة وفق الأدلة والإجراءات المعتمدة.

وأن خطورة مثل هذه الهجمات تفرض قراءة أوسع للبيئة الأمنية في شبوة والمناطق المحيطة بها.


_رفض جر الجنوب إلى صراعات الآخرين

أكد الخطاب رفض تحويل أراضي الجنوب إلى ساحة لصراعات لا يملك شعبه قرارها، محذرًا من محاولات توظيف موقعه الجغرافي وإمكاناته في عمليات عسكرية تخدم أجندات أطراف أخرى.

وتعكس هذه الرسالة تمسك القيادة الجنوبية باستقلالية القرار المتعلق بأمن الجنوب ومصالحه، ورفض تحميله تبعات خيارات لا تنطلق من أولوياته الوطنية.

وتزداد أهمية هذا الموقف في ظل تشابك الملفات العسكرية والأمنية في المنطقة، حيث يمكن لأي تصعيد واسع أن ينعكس على الاستقرار المحلي، ويزيد الضغوط الاقتصادية والإنسانية، ويؤثر في حركة التجارة والملاحة.

ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مواقف سياسية واضحة توازن بين حماية الحدود ومواجهة التهديدات، وبين تجنب الانخراط في صراعات لا تخدم الاستقرار.
وتتطلب معالجة التطورات تحديد المسؤوليات بدقة، والتمييز بين الأطراف التي تتخذ قرارات التصعيد والجهات التي تنفذ الاعتداءات، استنادًا إلى الوقائع والأدلة.


_تقرير المصير جوهر المسار السياسي

على الصعيد السياسي، جدد الرئيس الزُبيدي التأكيد على مواصلة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي مساره وفق الإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادر في 2 يناير 2026م والميثاق الوطني الجنوبي، باعتبارها مرجعيات يستند إليها المجلس في طرح مشروعه السياسي.

ووضع الخطاب حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة في صلب توجهاته، مؤكدًا التمسك بالحدود السابقة على 22 مايو 1990م، ومواصلة التحرك لتحقيق هذه الأهداف.

ويعكس هذا الموقف إصرار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي على مواصلة جهوده السياسية والإقليمية والدولية، والعمل على نقل تطلعات شعب الجنوب إلى مسارات الحوار والتعاطي الخارجي.

لكن تحقيق تقدم في هذا المسار يتطلب أكثر من تجديد المواقف؛ إذ يستدعي تطوير أدوات العمل السياسي والدبلوماسي، وتعزيز التوافق الداخلي، وتقديم رؤية واضحة بشأن مستقبل الدولة المنشودة، بما يشمل طبيعة نظامها السياسي والإداري، وضمانات الحقوق والمشاركة، وآليات إدارة التنوع داخل المجتمع الجنوبي.

وبذلك، يرتبط مستقبل المشروع السياسي بقدرته على الجمع بين وضوح الأهداف، والعمل المؤسسي، وبناء التفاهمات التي تتيح معالجة التحديات القائمة.


_التحرك الإقليمي والدولي من المطالب إلى الشراكات

تضمنت الرسائل السياسية دعوة المملكة العربية السعودية والمجتمعين الإقليمي والدولي إلى الاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الجنوبي الصادرين في 2 يناير 2026م، في إطار مساعي المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لتوسيع نطاق التعاطي الخارجي مع مشروعه السياسي.

وتكتسب العلاقات مع المملكة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الإقليمي ودورها في الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمنطقة، فيما يمثل التواصل مع المجتمع الدولي مسارًا مهمًا لعرض تطلعات شعب الجنوب وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة.

ويظل نجاح التحرك الدبلوماسي مرتبطًا بقدرته على فتح قنوات الحوار، وتقديم تصورات واضحة، وبناء تفاهمات قابلة للتطور، مع مراعاة تعقيدات المشهد الإقليمي ومواقف الأطراف المعنية.

وفي هذا السياق، لا تُقاس فاعلية الدبلوماسية بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرتها على تحقيق تقدم في العلاقات، وتوسيع فرص الحوار، وطرح حلول سياسية قابلة للنقاش، بما يخدم الاستقرار ويحافظ على المصالح الوطنية.


_أمن الملاحة أهمية استراتيجية للجنوب

أكد الخطاب التزام الجنوب بأمن الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب واستقرار المنطقة، مشيرًا إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية في مواجهة التهديدات وحماية الممرات البحرية الحيوية.

ويمنح الموقع الجغرافي للجنوب، المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب، هذه الملفات أهمية استراتيجية تتجاوز النطاق المحلي، نظرًا إلى ارتباطها بحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأمن النقل البحري.

ومن منظور سياسي، يتيح هذا الموقع فرصًا لتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، شريطة أن يستند التعاون إلى المؤسسات والالتزامات المنظمة للعلاقات الدولية.

وهكذا، يسعى الخطاب إلى الربط بين تطلعات الجنوب السياسية ودوره المحتمل في دعم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن حماية المصالح الوطنية يمكن أن تتكامل مع المصالح الدولية المشتركة.


_اختبار تحويل الرؤية إلى واقع

تضع كلمة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي بمناسبة الذكرى ال 63 لثورة 14 أكتوبر مجموعة من الاستحقاقات المترابطة أمام الجنوب العربي، في مقدمتها تعزيز الجبهة الداخلية، وحماية المواطنين، ومساندة المؤسسات العسكرية والأمنية، ومواصلة المسار السياسي والدبلوماسي لتحقيق تطلعات شعب الجنوب.

وتبقى القيمة العملية لهذه الرسائل مرهونة بقدرة القيادة والمؤسسات والمجتمع على تحويلها إلى خطوات واضحة، تشمل تنظيم الجهود الشعبية، وتعزيز الاستقرار، ورعاية أسر الشهداء والجرحى، وتطوير أدوات العمل السياسي، وتوسيع فرص التواصل الإقليمي والدولي.

وبين متطلبات الأمن واستحقاقات السياسة، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة؛ فالتماسك الداخلي يمثل ركيزة لمواجهة التحديات، والعمل المؤسسي يمنح المواقف فرصًا أكبر للتحول إلى نتائج، فيما يظل الحوار والتحرك الدبلوماسي من الأدوات الأساسية لمعالجة الملفات المعقدة.

وبذلك، يضع خطاب أكتوبر حماية الجنوب وصون مكتسباته ومواصلة مساره السياسي في إطار واحد، عنوانه المسؤولية الوطنية، وهدفه المعلن تحقيق تطلعات شعب الجنوب العربي نحو مستقبل يحدد ملامحه بإرادته السياسية



الأكثر زيارة


العميد ثابت حسين لوكالة الانباء شنخوا : النجاحات العسكرية ضد.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 12:29 ص

أكد العميد ثابت حسين، المحلل العسكري والاستراتيجي، إلى أن معظم النجاحات الكبرى التي تحققت ضد الحوثيين في المراحل الأولى من الحرب في اليمن بما في ذلك ا


صـ.ـواريخ الحو.ثي على الجنوب.. آخر مسمار في نعش الوحدة.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:04 ص

شهدت الوحدة اليمنية التي أُعلنت عام 1990 الكثير من المنعطفات، لكن الوقائع الحالية على الأرض تشير إلى أنها لم تعد سوى حبر على ورق، وتأتي الهجمات المستم


القرار السيادي الجنوبي: خط أحمر يرفض تحويل الأرض إلى ساحة لح.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:02 ص

يمثل الاستقرار الأمني والسياسي الذي عاشه الجنوب العربي إنجازاً وطنياً مُستحقاً بُني على تضحيات جسام ودماء زكية قدمها أبناء الجنوب، وهو ما يفرض اليوم و


الكلدي لمختار اليافعي: تصريحاتك تستفز أهالي الشهداء.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:55 ص

حمّل ماجد الكلدي، رئيس تحرير صحيفة الجنوب الجديد، مختار اليافعي مسؤولية استفزاز الشارع الجنوبي بتصريحاته وتصرفاته، مطالبًا إياه بمراعاة مشاعر أهالي ال