مداد العاصمة



حتى تظهر الحقيقة.. ماذا يحدث في بعض المستشفيات الخاصة؟

السبت - 24 أكتوبر 2026 - 12:50 ص

حتى تظهر الحقيقة.. ماذا يحدث في بعض المستشفيات الخاصة؟

صوت العاصمة/ كتب : اكرم العلوي



قبل أن أبدأ في نقل هذه الحقيقة التي التمستها بنفسي واقعاً ملموساً، أود أن أوضح أن الرسالة الإعلامية هي رسالة أمانة وصدق، لا كذب فيها ولا افتراء. نحن نؤمن بأنها رسالة تُبيّن الحق من الباطل، وليس بيننا وبين أي جهة رسمية أو خاصة أو أي شخص عداوة، إنما ننقل الحقيقة كما هي، نُبيّن ونُرشد ونُنبه، وكل حرصنا هو على نقل الواقع كما هو.

واليوم نسلط الضوء على حقيقة مؤلمة التمستها في أحد المستشفيات الخاصة، أي تلك المستشفيات التي يبنيها أشخاص بهدف التجارة والربح، لا بهدف أداء رسالة إنسانية. فكل المهن يمكن أن تحتمل التجارة إلا مهنة الطب، لأنك تتعامل فيها مع بشر، مع أرواح، وهي المهنة التي يجب أن تكون فيها بإنسانيتك وبضميرك الحي قبل كل شيء، كنت أسمع كثيراً أن هناك تلاعباً كبيراً في المستشفيات الخاصة، وأنها تتعامل مع المريض كسلعة، كأنك تتعامل في سوبر ماركت أو بقالة، والغرض هو الاستثمار وليس التعامل بإنسانية المهنة، ولا النظر إلى الحالة المرضية أو ظروف الناس. وكنت أسمع أنها تنظر إلى المال دون إنسانية، بصراحة، لم أكن أصدق ما يقال. كنت أقول مستحيل أن يصل الأمر إلى هذا الحد، وكنت أرفض أن أنقل أي كلام حتى أعايش الحدث بنفسي، حتى لا أظلم أحداً أو أفتري على أحد، ولم أصدق ما يدور في المستشفيات الخاصة إلا عندما رقدت الوالدة - حفظها الله - في أحد المستشفيات الخاصة لغرض إجراء عملية. وبحسب التشخيص الذي اتضح لي فيما بعد أنه كان تشخيصاً تجارياً بحتاً، رأيت أن والدتي لم تكن بحاجة لكل هذا العبث وهذه العملية بهذا الشكل، لكن التشخيص التجاري كانت نتيجته الحتمية هي إخضاعها لعملية.

قلنا توكلنا على الله. وأثناء الإجراءات طلب مني الطبيب المشخص للحالة عمل أشعة مقطعية وغيرها. وبالفعل عملنا الأشعة المقطعية التي كلفت 80 ألف ريال يمني. ومن المعلوم والبديهي في الطب أن الطبيب عندما يطلب منك أشعة مقطعية بهذا المبلغ، فالمفروض أن يطلع عليها، وأن يدرسها، لأنها هي من تحدد حالة المريض وما يعانيه، وبناءً عليها يحدد هل يحتاج لعملية أم لعلاج آخر، عملنا المقطعية، واتصلت بالدكتور الذي سيجري العملية: "يا دكتور، عملنا المقطعية، تعال شوفها عشان تحدد الحالة"، فكانت الصدمة. بمجرد أن اتصلت به، وقبل أن يرى الأشعة، وقبل أن يطلع عليها، قال لي بكل برود: "شوفوا لها غرفة، بندخلها عملية!" فقلت له: يا دكتور، ما فائدة الأشعة المقطعية إذا لم تطلع عليها؟ وهي التي تحدد نوع الحالة المرضية! كيف تُدخلها عملية دون أن ترى الأشعة؟ ما فائدة الـ 80 ألف ريال التي خسرناها والتي وضعتها في الشنطة دون فائدة؟

حينها أدركت أن المسألة كلها مجرد روتين مادي تجاري لا أكثر ولا أقل، قلت له: لماذا تخسر المريض 80 ألف ريال دون فائدة؟ فرد عليّ بكل برود، وكما نقل لي أحد إخواني، قال: "هذا عمل روتيني في المستشفيات الخاصة" روتين تجاري بحت دون مراعاة لظروف أهل المريض. هكذا بكل بساطة، ثم واصلنا الإجراءات في الاستعلامات للحجز، فشعرت أنك تتعامل مع صاحب سوبر ماركت، مع شخص لا يتجاوز عمره السن القانونية، لا تشعر أنك تتعامل مع شخص واعٍ يراعي أو يفهم معنى الطب، بل شخص يؤدي عملاً كأنه يعمل في بقالة، ثم ذهبت إلى منسق العمليات، وتوقعت أن أقابل شخصاً في الخمسينات أو الستينات من عمره، شخصاً له باع طويل في الطب، واعٍ، خبير، فاهم ومدرك. فإذا بي أرى شخصاً عمري أكبر من عمره! شخص تضع عليه علامات استفهام، وكان شرطه الوحيد: "لا يمكن أن ندخل الحالة غرفة العمليات إلا إذا دفعتم المبلغ كاملاً مقدماً" هذه الفقرة وحدها تدل على أنك تتعامل مع وحشية تجارية ضارية تنهش لحم المريض دون مراعاة للإنسانية أو للضمير.

وبالطبع، لم يقبلوا الحالة إلا بعد دفع كل شيء، في حالة هستيرية، لا إنسانية فيها، ولا كادر مؤهل، ولا ضمير حي. أمور لم أكن أصدق أنها تحدث في المستشفيات الخاصة، وكنت أقول مستحيل، حتى تعاملت معها بشكل مباشر، فرأيت أن من كان يروي لي أن تعاملهم تجاري لا يؤمن إلا بالمال، كان مقصراً في شكواه، وأن ما يحدث على أرض الواقع أبشع وأعظم مما كنت أسمعه، وهذا ما حصل معنا في أحد المستشفيات الخاصة الواقعة في عدن، خافوا الله يا ايتها المستشفيات الخاصة في الناس وظروفهم .

رسالة ونصيحة لكل رواد المرض:

أنصحكم نصيحة أخ محب لكم، إياكم ثم إياكم دخول أي مستشفى خاص لا يخاف الله. فوالله إني لكم ناصح أمين، ابحثوا عن أي مستشفى حكومي، فوالله ستجدون فيه الكادر، وستجدون فيه الإنسانية، وستجدون فيه المراعاة، وستجدون فيه التشخيص الصحيح الإنساني لا التجاري، فكان دخولنا مستشفى خاص هي ودافه وهي الاولى والأخير وربناء لا يريناء ألم باي عزيز وغالي ويجنبنى الامراض يارب العالمين اللهم آمين .

اتركوا المستشفيات الخاصة التي لا ترحم، وتوكلوا على المستشفيات الحكومية، ستجدون هناك فعلاً لقب "ملائكة الرحمة" بحق، أما في بعض المستشفيات الخاصة فستجدون "ملائكة العذاب" والله على ما أقول شهيد.





أبو الاسكندر العلوي
الجمعة،23 اكتوبر 2026م



الأكثر زيارة


العميد ثابت حسين لوكالة الانباء شنخوا : النجاحات العسكرية ضد.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 12:29 ص

أكد العميد ثابت حسين، المحلل العسكري والاستراتيجي، إلى أن معظم النجاحات الكبرى التي تحققت ضد الحوثيين في المراحل الأولى من الحرب في اليمن بما في ذلك ا


صـ.ـواريخ الحو.ثي على الجنوب.. آخر مسمار في نعش الوحدة.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:04 ص

شهدت الوحدة اليمنية التي أُعلنت عام 1990 الكثير من المنعطفات، لكن الوقائع الحالية على الأرض تشير إلى أنها لم تعد سوى حبر على ورق، وتأتي الهجمات المستم


القرار السيادي الجنوبي: خط أحمر يرفض تحويل الأرض إلى ساحة لح.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:02 ص

يمثل الاستقرار الأمني والسياسي الذي عاشه الجنوب العربي إنجازاً وطنياً مُستحقاً بُني على تضحيات جسام ودماء زكية قدمها أبناء الجنوب، وهو ما يفرض اليوم و


الكلدي لمختار اليافعي: تصريحاتك تستفز أهالي الشهداء.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:55 ص

حمّل ماجد الكلدي، رئيس تحرير صحيفة الجنوب الجديد، مختار اليافعي مسؤولية استفزاز الشارع الجنوبي بتصريحاته وتصرفاته، مطالبًا إياه بمراعاة مشاعر أهالي ال