أخبار محلية



بين شعارات الفنادق وواقع الميدان.. أكاديمي جنوبي يفتح النار على أحمد الميسري

السبت - 24 أكتوبر 2026 - 04:25 م

بين شعارات الفنادق وواقع الميدان.. أكاديمي جنوبي يفتح النار على أحمد الميسري

صوت العاصمة/خاص:

وجّه الأكاديمي الأبيني عبد الله القفعي انتقادات سياسية حادة إلى الخطاب الذي تبناه أحمد الميسري في مقابلته التلفزيونية على شاشة قناة «الجنوب اليوم» من العاصمة السعودية الرياض، معتبراً أن اطروحات الميسري المتعلقة بالشرعية والوحدة لا تجيب عن أسئلة واقع الحرب والتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب، وفي مقدمتهم أبناء محافظة أبين.

وفي قراءة سياسية اتسمت بحدة الموقف، ربط الفقعي بين استمرار سقوط الضحايا في الجبهات وبين ضرورة إعادة تقييم الخطاب السياسي الذي يتبناه بعض القيادات الجنوبية، مشدداً على أن التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة في حسابات سياسية لا تنسجم مع تطلعاتهم، وفق تعبيره.

الشرعية تحت مجهر التضحيات

وضع الفقعي مسألة الشرعية في صلب انتقاداته لخطاب الميسري، متسائلاً عن جدوى التمسك بها في ظل ما يراه إخفاقاً في حماية المواطنين والاستجابة لتطلعاتهم، ومشيراً إلى معاناة أبناء تعز بوصفها أحد الأمثلة التي يستند إليها في التشكيك بقدرة المؤسسات القائمة على توفير الحماية وإنهاء الحرب.

ويرى القفعي أن استدعاء مفهوم الشرعية بوصفه إجابة سياسية جاهزة لم يعد كافياً لإقناع قطاعات من الجنوبيين، في ظل استمرار المواجهات والخسائر البشرية وما يصفه بتراكم المظالم السياسية والاقتصادية.

ويضع هذا الطرح الميسري، وغيره من الشخصيات المتبنية لموقف مماثل، أمام سؤال سياسي أساسي: كيف يمكن التوفيق بين التمسك بالشرعية وبين المطالب الجنوبية المتعلقة بالأمن والتمثيل السياسي والحقوق والثروات؟

وهو سؤال يتجاوز الخلاف بين شخصيتين سياسيتين ليصل إلى جوهر الجدل بشأن مستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، وشكل الدولة، والمرجعية السياسية التي ينبغي أن تحكم المرحلة المقبلة.

أبين تدفع الثمن.. والتضحيات ليست تفويضاً مفتوحاً

استحضر القفعي، حجم الخسائر التي يقول إن أبناء محافظة أبين تكبدوها خلال سنوات الصراع، مشيراً إلى سقوط عشرات الشهداء من قبائل العودلة، إلى جانب ضحايا من مختلف مناطق المحافظة وقبائلها.

وأكد، أن استحضار هذه التضحيات يفرض، من وجهة نظره، مسؤولية سياسية وأخلاقية على القيادات التي تتحدث باسم أبناء الجنوب، محذراً من توظيف دماء الضحايا لتبرير خيارات سياسية لا تحظى بقبولهم.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في سياق الخطاب الموجه إلى أبين، حيث يربط القفعي بين معاناة الأسر التي فقدت أبناءها وبين ضرورة أن تكون المواقف السياسية أكثر التصاقاً بتطلعات المجتمع المحلي وتضحياته.

ويتمحور اعتراضه حول مبدأ واضح: التضحيات التي يقدمها الناس في الميدان لا تعني بالضرورة منح أي قيادة تفويضاً مفتوحاً لتحديد مستقبلهم السياسي من دون مساءلة أو مراجعة.

الخلاف حول طبيعة الحرب ومستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب

انتقد القفعي توصيف الصراع بوصفه حرباً عربية، معتبراً أن هذا التوصيف لا يعكس، في تقديره، طبيعة المواجهة كما يراها قطاع من الجنوبيين الذين يعتبرون أنفسهم في معركة للدفاع عن أرضهم وهويتهم ومصالحهم السياسية.

كما شكك في جدوى الرهان على وحدة الموقف العسكري والسياسي في الشمال، وطرح تساؤلات بشأن حدود المواجهة الفعلية مع الحوثيين، ومدى انعكاسها على مستقبل الجنوب.

وتجسد هذه المواقف خلافاً جوهرياً بشأن تفسير الصراع اليمني: فبينما تستند بعض الطروحات إلى الإطار الوطني اليمني ومؤسسات الشرعية، تنطلق مقاربات جنوبية أخرى من أولوية القضية الجنوبية، وتطالب بإعادة تعريف العلاقة السياسية بين الشمال والجنوب على أساس المصالح والحقوق وتقرير المستقبل السياسي.

وفي هذا السياق، لا يكتفي القفعي بالاعتراض على المصطلحات التي يستخدمها الميسري، بل يطعن في كفاية الإطار السياسي الذي يستند إليه خطابه، مطالباً بمراجعة الأسس التي تقوم عليها الدعوة إلى استمرار الارتباط والوحدة.

رمزية الوحدة.. بين الشعارات والواقع

وفي جانب آخر من انتقاداته، وجّه الفقعي رسالة إلى القيادات في محافظة أبين التي تحتفي برموز الجمهورية والوحدة، داعياً إياها إلى مراعاة مشاعر الأسر التي فقدت أبناءها، وعدم التعامل مع الرموز السياسية بمعزل عن واقع المعاناة والخسائر البشرية.

واعتبر أن رفع الشعارات الوطنية لا يكفي، في نظره، لتجاوز الأسئلة المتعلقة بالحقوق والثروات والإقصاء ومستقبل الأجيال الجنوبية، مشيراً إلى أن استمرار هذه الملفات من دون معالجة يعزز الشعور لدى منتقدي الوحدة بأن الأوضاع لم تشهد تغييراً جوهرياً منذ حرب عام 1994.

ويطرح هذا الموقف مفارقة سياسية تتمثل في اتساع الفجوة بين الخطاب المرتبط بالرموز الوطنية من جهة، ومطالب قطاعات من المجتمع الجنوبي بإجابات عملية عن قضايا الأمن والحقوق والتمثيل السياسي من جهة أخرى.

هوية الجنوب في قلب الجدل

وشدد الفقعي على أن الهوية الدينية والاجتماعية لأبناء الجنوب جزء من تصوره للقضية الجنوبية، مستحضراً ما وصفه بالهوية السلفية السنية، ومعبّراً عن رفضه لما يراه ارتهاناً سياسياً لمشروعات لا تتوافق مع قناعاته وتصوراته لمستقبل المنطقة.

كما انتقد ما اعتبره غياباً للتضامن الحقيقي من بعض الأطراف الشمالية مع معاناة الجنوبيين، وذهب إلى أن مواقف بعضهم لا تقتصر على عدم المشاركة في المواجهات، بل تصل، بحسب تعبيره، إلى الشماتة بما يتعرض له أبناء الجنوب.

السؤال الذي يفرضه خطاب الفقعي

تكشف انتقادات الأكاديمي الأبيني القفعي، عن اتساع مساحة الخلاف داخل المشهد الجنوبي بشأن الشرعية والوحدة وحدود العلاقة السياسية مع الشمال، كما تعيد طرح سؤال المسؤولية السياسية تجاه المجتمعات التي تحملت جانباً من كلفة الحرب.

وبين خطاب يتمسك بالشرعية والإطار الوطني اليمني، وخطاب يرى أن القضية الجنوبية ينبغي أن تكون نقطة الانطلاق لأي تسوية سياسية، تتواصل المواجهة على مستوى الأفكار والمواقف، في وقت لا تزال فيه قضايا الضحايا والحقوق والأمن ومستقبل الدولة تبحث عن إجابات عملية.

وتتمثل خلاصة موقف القفعي، في أن التضحيات التي قدمها أبناء أبين والمحافظات الجنوبية ينبغي أن تكون حاضرة في أي نقاش بشأن مستقبل الجنوب، وألا تُختزل في شعارات سياسية لا تعالج، من وجهة نظره، جذور الأزمة أو تجيب عن تطلعات الأجيال التي دفعت أثمانها.




الأكثر زيارة


توجيهات الرئيس عيدروس نهجنا: خارطة طريق لاستعادة الدولة.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 11:50 م

أطلق مغردون جنوبيون هاشتاج توجيهات الرئيس عيدروس نهجنا، عقب خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بمناسبة


غارات جوية تستهدف مواقع للحـ,ـوثيين في صنعاء.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 08:18 م

هزّت انفجارات عنيفة، يوم الجمعة، العاصمة المختطفة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، جراء غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية تابعة للمليشيا ف


الكشف عن مقترح أميركي لتشكيل تحالف دولي بقيادة السعودية لاست.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 08:33 م

رجّح مايكل مالروي، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط، أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب توسيع التدخل العسكري ضد مليشيات الحو


إجراء حو.ثي جديد على طريق التربة – عدن يثير مخاوف من استهداف.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 02:33 م

كشفت مصادر محلية في محافظة تعز عن فرض مليشيا الحوثي إجراءً أمنياً جديداً على المسافرين المتجهين إلى العاصمة عدن عبر مدينة التربة، يتمثل في إخضاعهم لنظ