من باب المندب إلى العالم: شراكة حقيقية في حماية الممر الدولي أم تكرار لوهم "اليمن الموحد"؟
الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 01:05 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. علي حسن الخريشي
إن من يواجه مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ويدافع عن مضيق باب المندب وشرايين الملاحة الدولية، هم أبناء الجنوب وقواتهم المسلحة الجنوبية. إنهم يتحملون وحدهم وزر هذه المعركة، مضحّين بالغالي والنفيس خدمةً للإنسانية ولأمن الاقتصاد العالمي واستقراره.
اليوم، حقيقة ماثلة أمام العالم: نحن وحدنا من نقف درعاً حامياً لمصالح المجتمع الدولي في هذه المنطقة الحيوية.
لقد استطاعت مليشيات الحوثي أن تبسط سيطرتها على كافة مناطق الشمال، غير أنها اصطدمت بصخرة الجنوب الذي عجزت عن كسره أو اختراقه.
وعليه، فإن كنتم تريدون منا -كجنوبيين- الاستمرار في حماية هذا الممر البحري الاستراتيجي وتأمينه، فعليكم أن تكون معنا وإلى جوارنا بوضوح وفاعلية، عبر تقديم الدعم العسكري واللوجستي، والوقوف إلى جانب قضيتنا العادلة في استعادة دولتنا كاملة السيادة.
نحن القوة الوحيدة عل القادرة على تشكيل السد المنيع بوجه التمدد الإيراني وميليشياته نحو مضيق باب المندب، لكونها أرضنا وحدودنا التي نعرف كيف نحميها ونذود عنها.
أما إذا أصررتم على التعامل مع هذه الجغرافيا باعتبارها "أرضاً يمنية" تابعة لما يُسمى بـ"اليمن الموحد"، فاعلموا أن ذلك يمنح الحوثي التبرير والمسوغ القانوني والسياسي للسيطرة عليها باعتبارها جزءاً من إرث الشمال الذي سيطر عليه بالكامل. فتنبهوا إلى هذه الحقيقة الخطيرة.. وكفى غفلة!
إن كنتم تنشدون ممراً مائياً آمناً ومستقراً، تماماً كما كان عليه الوضع في عهد دولة الجنوب السابقة، فالحل واضح وبديهي: اعترفوا بهذه الدولة وساعدوها على النهوض.
وما عدا ذلك، فإنه يعني بصراحة تامة أن الحوثي يصول ويجول في مناطق يعتبرها -وفقاً لمعادلتكم- تابعة له ويمتلك شرعية لاختراقها.
فهل أدركتم خطورة المشهد؟ وهل وصلت الرسالة؟
د.علي حسن الخريشي