مهما طال الزمن فلا شرعية إلا شرعية الشعب
الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 01:10 ص
صوت العاصمة/ كتب : اكرم العلوي
عندما أصدرت المملكة العربية السعودية خبرها تحت سقف أنها أغلقت باب الأمل في أن يعود عيدروس بن قاسم الزُبيدي إلى المشهد السياسي والمجلس الانتقالي، فإنها هنا لا تدرس الأمور في عمق، ولا تحرص على انتقاء ونشر الواقع كما هو.
الواقع الذي يعرفه كل جنوبي وكل متابع منصف، هو أن القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي شخصية لم تأتِ من فنادق ولا من صفقات، إنما جاءت من كبد المعاناة. جاء من الجبهات، من جبال الضالع وردفان، من السجون والملاحقات، حتى وصل إلى تفويضه من الشعب الجنوبي في قضيته العادلة وهي فك الارتباط واستعادة الدولة.
وهذا هو الفارق الجوهري الذي لا يريدون فهمه، عيدروس لم يركب الموجة كما ركبتها مليشيات الحوثي التي انقلبت على الدولة بقوة السلاح، إنما جاء من تفويض شعبي حقيقي، تفويض في ساحة العروض بخور مكسر في 4 مايو 2017، ذلك التفويض الذي لا يزال حتى اليوم حياً لم يمت.
والدليل على مشروعيته لا يحتاج إلى تحليل مراكز دراسات ولا تقارير دول، الدليل بمجرد أن يدعو إلى مليونية يخرج الشعب الجنوبي عن بكرة أبيه. من المهرة إلى باب المندب، يخرجون بلا إغراء مادي ولا تهديد عسكري، يخرجون بعقيدة. وهذه وحدها كفيلة بمشروعيته، وأتحدى أي قائد فصيل في الدولة اليوم، من أقصاها إلى أقصاها، أن يدعو ويخرج له الشعب كما يخرج بدعوة عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وهذا واقع الكل يعلمه دون شك أو ريب، في عدن وحضرموت وشبوة ولحج وأبين وكل شبر.
طيب، كل هذه الإرادة وهذا التفويض وهذه العقيدة بالقضية، إلا أنك تجد أنه لا يمشي إلا ما تراه الدول. إرادة شعب كامل وتفويض شعب كامل يُضرب به عرض الحائط، ويُفرض علينا من السعودية ما لا يريده الشعب، بدحر المفوض الحقيقي وفرض الغير مشروع باسم السلطة الشرعية، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يمكن أن إرادة الشعوب لا مكان لها؟
عندما يُدحر من فوضه الشعب ويُفرض من لا يملك أي حاضنة شعبية، فالرسالة واضحة: أنه يُفرض عليك بالقوة إرادة الدول وفق سياستها الهالكة لإرادات الشعوب،هي سياسة تريد أن تسير كل ما تريده، حتى وإن كان هذا المفروض لا يوجد له أي قبول على الأرض، إلا قبول الفرض بالقوة السياسية والمادية والعسكرية.
إن إغلاق الباب في وجه عيدروس الزُبيدي ليس إغلاقاً في وجه شخص، بل هو إغلاق في وجه ملايين فوضته، ومحاولة لدفن قضية عادلة تفجرت من رحم المعاناة، وهذا هو ما لن يقبله الشعب الجنوبي مهما كانت قوة الفرض، لأن الشرعية الحقيقية لا تُمنح في العواصم، بل تُمنح في الميادين.
أبو الاسكندر العلوي
الأحد،26 اكتوبر 2026م