معلمون كتبوا بالدم سيرة الدفاع عن الأرض
الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 12:21 ص
صوت العاصمة/ كتب/ عبدالحليم صبر:
شهداء في سبيل الدفاع عن قراهم لم يكونوا في الجيش اليمني، لكنهم كانوا سنداً له، أعتادوا على الوقوف في ميدان التعليم، لأكثر من ثلاثون سنة، وحين أدركوا اهمية الدفاع عن انفسهم وأرضهم وقراهم لم ينتظروا لان يمنحوا صفة عسكرية، ولا لأن يمنحوا الفراغ الذي ترك مجالاً للتبرير والمحاكمه، إنما شعروا بأن المسؤولية الوطنية والاخلاقية أستدعتهم إلى ميدان المواجهة .
الأستاذ فؤاد محمود غالب، والأستاذ محمد هزاع، خرجا في اليوم الأول لتمدّد المليشيات الحوثية في عزلة صنمات المسراخ، حملوا الإرادة قبل البندقية، عندما شعروا بأن خطر المليشيات يتقدم نحو قراهما، ومحاولة البحث عن موطئ قدم في الجبال الممتدة إلى رأس جبل صبر.
لم يكن في هذه المناطق جبهة عسكرية مكتملة، ولم ينتظرا تشكيلها كي ينضموا إليها كمقاتلين، ولا أنتظروا إلى أن يأتي من يخبرهما أن عليهما واجبا تجاه البلاد الذي ينتميان إليه.
كانا من أبناء المكان، ومن الذين رأوا أن ترك القرى للمليشيات ليس خيارا يمكن القبول به. كانا معلمين، يحملان رسالة التعليم، لكنهما وجدا نفسيهما أمام رسالة أخرى لا تقل عنها مسؤولية؛ الدفاع عن قراهما، وعن الناس الذين يعرفانهما، وعن الأرض التي كانت بالنسبة إليهما حياة وذاكرة وامتدادا لكل ما عرفاه وانتميا إليهما.
وجدوا أنفسهم أمام وجه آخر لرسالة التعليم التي حملوها، فالتعليم في جوهره هو أن يبني وعي الإنسان الذي لا ينفصل عن حقه في أن يعيش حرا، ولا عن حق المجتمع في حماية قراه من أن تتحول إلى مناطق خاضعة لقوة مليشياوية تحاول أن تفرض وجودها بالسلاح.
من عزلة صنمات، و لا تبدو سيرة هؤلاء الشهداء مجرد ارقام في قائمة على جدار الجهبة، إنما نتحدث عن مجتمع خرج بعض أبنائه من مقاعد التعليم إلى مواقع الدفاع، حين شعروا أن الخطر الحوثي يقترب من بيوتهم، وأن انتظار الآخرين قد يكلّفهم ما لا يمكن استعادته.
فؤاد محمود غالب، ومحمد هزاع، وفؤاد علي مقبل ثلاثة مدرسين ، وثلاثة شهداء، وتاريخ واحد من صنمات المجد التي سبق وأن صنعت مع الأمامة معركة بطولية عام 1921 تقريبا، وقضوا على كل الحملات العسكرية التي غزت البلاد، ليصبح هذا السجل في ما قدموه من أعمارهم في بناء الإنسان، وفي سجل المواجهة ما قدموه دفاعا عن قراهم، ليصبح ما أُعيد صورة للمجد الذي ولد من رحم التاريخ النضالي، حتى صار بين السجلين سيرة رسمت خرائطها بالبندقية ولا القلم .
رحم الله شهداء صنمات، فؤادان وقلب البلاد. وصلت جثثهم صباح اليوم، إلى مدينة تعز، بعد ما حاصرتها المليشيات لأكثر من عشر آيام في أحد المواقع، وسيتم غدا تشيعهم إلى مقبرة السعيد بعد صلاة الظهر