أخبار محلية



الحو.ثي والقاعـ.ـدة.. حلف واحد في اليمن

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - 12:19 ص

الحو.ثي والقاعـ.ـدة.. حلف واحد في اليمن

صوت العاصمة/ متابعات




كشفت دراسة تحليلية عن تطورات متزايدة في العلاقة بين ميليشيا الحوثي الإيرانية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، مشيرة إلى أن العلاقة بين الطرفين تجاوزت، وفق تقارير أممية، تفاهمات تبادل الأسرى ووقف المواجهات إلى مستويات تشمل التنسيق الاستخباراتي والدعم اللوجستي والعسكري والتدريب.

وتربط الدراسة التي أعدتها مركز عناوين للبحوث ودراسة التحولات بعنوان «التخادم الحوثي القاعدي.. استنساخ التجربة الإيرانية في العراق وسوريا» بين هذه التطورات والمواجهات التي شهدتها منطقة خورة في محافظة شبوة، الخميس 22 أكتوبر 2026، بين قوات دفاع شبوة والمقاومة الجنوبية وعناصر من تنظيم القاعدة، معتبرة أن ما يجري يستدعي فحص طبيعة العلاقة بين التنظيم والحوثيين، في ظل معلومات ميدانية عن ترتيبات تنسيق تمتد من محافظة البيضاء إلى مناطق التماس في شبوة.

وتشير الدراسة إلى أن الحوثيين يسعون، وفق تقديرها، إلى الاستفادة من تهديد التنظيمات الجهادية لإضعاف خصومهم وتوسيع نفوذهم العسكري في المناطق المحررة، مع إمكانية تقديم تحركاتهم اللاحقة باعتبارها عمليات لمكافحة الإرهاب وحماية الدولة. لكنها تميز بين المؤشرات التي تدعم وجود تعاون بين الطرفين، وبين المعلومات الميدانية الخاصة التي لم يتمكن المركز من التحقق منها بصورة مستقلة.


من العلاج والتدريب والإفراج

وتتناول الدراسة معلومات ميدانية خاصة بشأن تقديم تسهيلات لعناصر من تنظيم القاعدة في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين بمحافظة البيضاء، تشمل، بحسب الإفادات، توفير العلاج الطبي لبعض المصابين وإعادة تسليم منازل إلى أصحابها أو أشخاص ذوي صلة بقيادات في التنظيم.

وتشير كذلك إلى معلومات عن منشأة في مدينة رداع، هي النادي الأحمدي، تقول الإفادات إنها تُستخدم لتجميع واحتجاز عناصر مرتبطة بالتنظيم، مع مزاعم بشأن إخضاع بعضهم لتدريبات عسكرية تشمل الطائرات المسيّرة والتفخيخ والتعامل مع أسلحة نوعية، قبل الإفراج عن بعضهم ضمن ترتيبات توصف بأنها عمليات تبادل أسرى أو وساطات محلية.

وبحسب الرواية التي أوردها المركز، عاد بعض المفرج عنهم لاحقاً إلى مناطق نشاط تنظيم القاعدة، ومنها خورة في شبوة. غير أن الدراسة تشدد على عدم توافر تحقق مستقل من طبيعة الأنشطة الحالية داخل المنشأة، أو من الصلة المباشرة بين حالات الإفراج المزعومة والمشاركة في المواجهات الأخيرة.

وتستند الدراسة في هذا السياق إلى تقارير صحفية سابقة تحدثت عن استخدام مقر النادي الأحمدي للاحتجاز عام 2023، لكنها تؤكد أن تلك التقارير لا تثبت استخدام المنشأة حالياً في تدريب عناصر القاعدة، ولا تغني عن التحقق من المعلومات الجديدة.

وترى الدراسة أن ثبوت استخدام منشأة للاحتجاز والتدريب وإعادة إطلاق عناصر مسلحة عبر ترتيبات تبادل الأسرى سيعني انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر تعقيداً من مجرد التفاهمات الأمنية، إلا أن إثبات ذلك يتطلب سجلات موثقة للمحتجزين وتوقيتات الإفراج وطبيعة الأنشطة التي تجري داخل المنشأة.

رصد تطور العلاقة

وتستند الدراسة إلى سلسلة من التقارير الدولية التي تناولت العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، مشيرة إلى أن هذه التقارير تقدم خلفية موثقة لفهم التطورات الأخيرة، وإن كانت لا تثبت تلقائياً صحة كل المعلومات الميدانية الجديدة.

وتشير إلى أن العلاقة بين الطرفين شهدت تفاهمات بشأن تبادل الأسرى ووقف المواجهات منذ سنوات، مستشهدة بدراسة نشرها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية عام 2022 حول صفقات تبادل الأسرى بين الحوثيين والقاعدة، ودراسة أخرى في أكتوبر 2023 تناولت الإفراج عن عشرات المحتجزين المرتبطين بالتنظيم، بينهم نحو 70 شخصاً خلال عام 2022.

وتلفت الدراسة إلى أن تقرير فريق الخبراء المعني باليمن الصادر عام 2024، بالوثيقة الأممية S/2024/731، أورد معلومات عن تعاون بين الحوثيين والقاعدة في مجالات الأمن والاستخبارات وتوفير الملاذات الآمنة وتنسيق العمليات ضد القوات الحكومية. كما أشار إلى معلومات بشأن تفاهمات لنقل طائرات مسيّرة وأسلحة ومعدات من الحوثيين إلى التنظيم، إلى جانب التدريب ومناقشة احتمال دعم عمليات تستهدف الملاحة البحرية.

وفي تقرير عام 2025، الصادر بالوثيقة S/2025/650، أشارت الدراسة إلى أن فريق الخبراء تناول استمرار التنسيق بين قيادات الحوثيين والقاعدة، وتقديم التدريب والعلاج الطبي لبعض عناصر التنظيم في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، فضلاً عن استمرار التفاهمات المتعلقة بوقف المواجهات وتبادل الأسرى.

أما تقرير فريق الدعم التحليلي ورصد الجزاءات التابع للأمم المتحدة الصادر في فبراير 2026، بالوثيقة S/2026/44، فقد أورد، بحسب الدراسة، معلومات قدمتها إحدى الدول الأعضاء بشأن مكافآت مالية مقابل هجوم خلال عام 2025، ومشاركة عناصر حوثية في التخطيط لعمليات مشتركة في محافظة أبين، إلى جانب مناقشات حول إنشاء وحدة مشتركة تضم الحوثيين والقاعدة وحركة الشباب الصومالية. وتوضح الدراسة أن تفاصيل هذه المعلومات ظلت منسوبة إلى الدولة العضو، ولم يتضمن التقرير جميع الأدلة الأصلية التي استندت إليها.

وتضيف أن تقرير الأمم المتحدة الصادر في أغسطس 2026، بالوثيقة S/2026/651، تحدث عن تطور العلاقة منذ يناير إلى شراكة ميدانية أقوى تشمل التنسيق الاستخباراتي وتوفير إمدادات عسكرية وأسلحة، كما أورد معلومات عن قتال عناصر من القاعدة إلى جانب الحوثيين ضد الحكومة اليمنية.

وتخلص الدراسة إلى أن هذه التقارير تنقل العلاقة من نطاق الاتهامات السياسية العامة إلى ملف يتضمن معلومات دولية عن أنماط من التعاون العملي، لكنها تشدد في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين ما أورده الخبراء الأمميون، وما نقلته دول أعضاء، وما لا يزال في إطار الإفادات الميدانية غير المتحقق منها بصورة مستقلة.

توظيف التهديد الجهادي

وتضع الدراسة التطورات اليمنية في سياق أوسع، من خلال مقارنة العلاقة بين الحوثيين والقاعدة ببعض أنماط النفوذ الإيراني في العراق وسوريا، حيث تداخلت الحروب والصراعات الداخلية مع توسع نفوذ جماعات مسلحة وشبكات مرتبطة بطهران.

ففي العراق، ترى الدراسة أن صعود تنظيم داعش عام 2014 وانهيار وحدات عسكرية في مناطق واسعة وفّرا بيئة لتوسيع دور الفصائل المسلحة التي ارتبط بعضها بالحرس الثوري الإيراني. ومع انخراط هذه الفصائل في الحرب ضد التنظيم، اكتسبت أدواراً عسكرية وسياسية أوسع، ثم أُقر قانون هيئة الحشد الشعبي عام 2016، مانحاً الهيئة وضعاً قانونياً ضمن القوات المسلحة العراقية.

لكن الدراسة توضح أن الحشد الشعبي لم يكن كتلة واحدة متجانسة، بل ضم تشكيلات متعددة المرجعيات والولاءات، وأن بعض الشبكات المسلحة المرتبطة بإيران تمكنت من ترسيخ نفوذ أمني وسياسي واقتصادي داخل مؤسسات الدولة، حتى بعد هزيمة داعش عسكرياً.

وتشير الدراسة إلى أن التهديد الجهادي قد يمنح بعض الجماعات المسلحة فرصة لتقديم نفسها باعتبارها قوة ضرورية لحماية الدولة، بما يسمح لها بتوسيع حضورها المؤسسي والسياسي. لكنها تؤكد أن هذا المسار لا يعني أن جميع الفصائل العراقية اتبعت النهج ذاته، أو أن إيران كانت تتحكم بكل التنظيمات الجهادية التي استفادت من نشاطها أو من نتائج الصراع معها.

وفي سوريا، تعرض الدراسة نمطاً مختلفاً، يتمثل في استخدام نظام بشار الأسد تهديد التنظيمات المتطرفة لتقديم الصراع باعتباره مواجهة مع الإرهاب، بالتزامن مع توسع الدور العسكري الإيراني عبر شبكات من الفصائل والمقاتلين من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان.

كما تستشهد الدراسة بعقوبات أمريكية وأوروبية استهدفت شبكات تجارية اتُّهمت بتسهيل معاملات نفطية بين جهات مرتبطة بنظام الأسد وتنظيم داعش، معتبرة أن هذه الوقائع تكشف كيف يمكن للمصالح الاقتصادية أن تتقاطع مع الصراعات العسكرية، حتى بين أطراف تخوض مواجهات مباشرة في ساحات أخرى.

وتشير الدراسة إلى أن سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر 2024 كشف حدود النفوذ القائم على شبكات الميليشيات والتحالفات العسكرية، موضحة أن توسيع النفوذ عبر الجماعات المسلحة لا يضمن بقاء الأنظمة السياسية أو تجاوز أزماتها البنيوية.

وتؤكد أن المقارنة بين اليمن والعراق وسوريا لا تعني تطابق التجارب الثلاث، فإيران تمتلك مؤسسات دولة وأجهزة أمنية وشبكات عسكرية عابرة للحدود، بينما يمثل الحوثيون جماعة مسلحة تسيطر على أجزاء من اليمن وتواجه الحكومة المعترف بها دولياً. ويكمن التشابه الذي تطرحه الدراسة في احتمال توظيف الاضطراب الأمني والتهديد الجهادي لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية، وليس في تطابق البنية أو النتائج.

دوافع محتملة

وتحدد الدراسة مجموعة من الدوافع المحتملة التي قد تفسر تنامي التعاون بين الحوثيين والقاعدة، في مقدمتها استنزاف القوات الحكومية والمحلية عبر فتح جبهات أمنية إضافية، بما يجبرها على توزيع مواردها البشرية والعسكرية بين مواجهة الحوثيين وملاحقة خلايا التنظيم.

وترى أن استمرار الهجمات الإرهابية في محافظات مثل شبوة وأبين قد يحد من قدرة السلطات المحلية على توجيه مواردها إلى الخدمات والتنمية وإعادة الإعمار، ويمنح خصوم الحكومة فرصة للتشكيك في قدرتها على فرض الأمن، بصرف النظر عن الجهة التي تقف خلف كل هجوم.

وتطرح الدراسة أيضاً احتمال استفادة الحوثيين من استمرار التهديد الأمني في المناطق المحررة لتعزيز خطابهم السياسي والعسكري، أو لتقديم أنفسهم باعتبارهم طرفاً لا يمكن تجاوزه في أي تسوية مستقبلية. لكنها تؤكد أن إثبات وجود نية محددة للتأثير على المواقف الدولية أو توجيه نتائج سياسية بعينها يحتاج إلى أدلة إضافية تتعلق بالقرارات والاتصالات المباشرة.

وتحذر الدراسة من افتراض أن تنظيم القاعدة مجرد أداة يمكن التحكم بها بصورة كاملة؛ فهو يحتفظ بقيادته وأهدافه وحساباته الخاصة، وقد تتعارض مصالحه مع مصالح الأطراف التي تتعامل معه. كما أن أي تعاون معه ينطوي على مخاطر ارتداد أمنية، إذ يمكن للتنظيم توسيع نشاطه خارج حسابات القوى التي تعتقد أنها قادرة على الاستفادة منه.

امتداد إقليمي

وتتوقف الدراسة عند احتمال امتداد شبكات التعاون إلى الصومال، في ضوء ما أوردته تقارير أممية عن علاقات وتنسيق بين الحوثيين والقاعدة وحركة الشباب الصومالية، بما يشمل اتصالات وتدريبات وحركة عناصر وإمدادات أسلحة.

وترى أن تداخل هذه الشبكات قد يرفع المخاطر على أمن البحر الأحمر وخليج عدن، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية في حركة التجارة الدولية والطاقة. لكنها تميز بين وجود اتصالات أو تعاون بين أطراف مختلفة وبين إثبات وجود قيادة عملياتية موحدة تدير تحركاتها جميعاً.

وتشير الدراسة إلى أن تقديرات الأمم المتحدة في أغسطس 2026 وضعت عدد مقاتلي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب عند نحو ألفي عنصر، ينشطون في خلايا صغيرة بمحافظات أبين ومأرب والبيضاء وشبوة ووادي حضرموت، مع حصول التنظيم على أسلحة ومعدات متطورة. غير أن التقرير، بحسب الدراسة، لا ينسب جميع تلك المعدات إلى الحوثيين، ما يستدعي عدم الخلط بين تطور قدرات التنظيم عموماً والإمدادات المحددة التي أُشير إلى ارتباطها بالعلاقة مع الجماعة.

توحيد المؤسسات الأمنية

وفي ختامها، تدعو الدراسة الحكومة اليمنية إلى التعامل مع ملف التعاون الحوثي القاعدي باعتباره قضية أمن وطني ذات امتدادات إقليمية ودولية، لا مجرد مادة للسجال السياسي، عبر بناء ملف توثيقي يستند إلى التقارير الأممية ويستكملها بأدلة يمكن التحقق منها بشأن خطوط الإمداد والتمويل والتنسيق.

وتشدد على أهمية تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة، وتبادل المعلومات، وحماية المدنيين، ومنع التجاوزات التي قد يستغلها تنظيم القاعدة في التجنيد وتوسيع نفوذه، إلى جانب تقديم الأدلة عبر القنوات الرسمية إلى الشركاء الدوليين وآليات مجلس الأمن المعنية بمكافحة الإرهاب والعقوبات.

كما تشير إلى إمكانية اضطلاع السعودية بدور في دعم تطوير المؤسسات الأمنية اليمنية وتعزيز التعاون الإقليمي لمكافحة الإرهاب، بما يواكب المخاطر التي تهدد استقرار اليمن وأمن البحر الأحمر وخليج عدن.

وتخلص الدراسة إلى أن الخطر الأساسي يكمن في تحول التهديد الإرهابي إلى مورد تستثمره أطراف مسلحة لإضعاف خصومها وتوسيع نفوذها، بدلاً من العمل على إنهائه. وبينما توثق التقارير الأممية مستويات متقدمة من التعاون بين الحوثيين والقاعدة، فإن إثبات أن الجماعة تنفذ خطة إيرانية مباشرة لاستنساخ جميع تفاصيل التجربتين العراقية والسورية يظل بحاجة إلى أدلة إضافية.

وتؤكد الدراسة أن منع تحول هذا التعاون إلى واقع أمني طويل الأمد يرتبط بقدرة الحكومة اليمنية على تعزيز مؤسساتها وتوحيد الجهود الأمنية وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب، وتوثيق شبكات التعاون بين الجماعات المسلحة، وإعادة بناء الثقة مع المجتمعات المحلية، بما يحول دون استغلال الفراغات الأمنية لتوسيع نفوذ الجماعات المسلحة على حساب الدولة واستقرار اليمن



الأكثر زيارة


"شبوة خضراء" مشروع مجتمعي لاستعادة الغطاء النباتي واستدامته.

الأربعاء/28/أكتوبر/2026 - 08:08 م

كتب : إنتصار صالح صائل شبوة خضراء مبادرة تطوعية لاستعادة الغطاء النباتي الطبيعي في المحافظة، من خلال إكثار الأشجار المحلية وحمايتها وإشراك المجتمع في


نرفض الإساءة للأمين العام المناضل وضاح الحالمي.. جبل شامخ لا.

الأربعاء/28/أكتوبر/2026 - 09:04 م

بقلم: محمد عبد الفتاح العمري طالعنا في الأيام الماضية بعض الأقلام التي تحاول النيل والإساءة للأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي ا


سها البغدادي : أنا والجنوب العربي.. حكاية بدأت ببخور دافئ في.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 01:49 ص

لم تبدأ حكايتي مع الجنوب العربي من السياسة، ولم يكن وراءها موقف سياسي أو حسابات إعلامية، بل بدأت من موقف إنساني بسيط، في أيام غربتي بالمملكة العربية ا


حين تفقد الرياض بوصلتها .. وتخسر حلفاءها قبل خصومها!.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

من يفرط في حلفائه الصادقين، لا ينبغي أن يستغرب حين لا يجد حوله سوى من ينتظرون المقابل! هنا نتحدث عن المطبخ الملكي السعودي و لجنته الخاصة بحاجة إلى إعا