حكومة الاغتراب.. ترفع الأسعار وتترك المواطن يواجه مصيره!
الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - 01:32 ص
صوت العاصمة/ كتب / صالح فرج
من الرياض، حيث القصور والفنادق الفخمة، تُدار قرارات تثقل كاهل المواطن في بلدي وترفع كلفة معيشته يومًا بعد آخر، وكأن معاناته لا تعني أحدًا!
رفع سعر الدولار الجمركي، وزيادة الرسوم الجمركية، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، كلها أعباء تنعكس مباشرة على أسعار السلع والنقل والخدمات، ليدفع المواطن البسيط فاتورتها من قوته اليومي واحتياجات أسرته الأساسية.
كل شيء يرتفع.. إلا مستوى معيشة المواطن!
لم يعد راتب الموظف يكفي لتغطية تكاليف المعيشة لأسبوع واحد، وقد يضطر المواطن إلى الاستدانة أو الاستغناء عن بعض الضروريات، بينما يعيش المسؤولون في الخارج على المخصصات والإعاشات والرواتب بالعملة الصعبة.
والأدهى أن العلاوة الهزيلة التي أُقرّت ابتداءً من يوليو لم تُصرف حتى نهاية أكتوبر، وفقًا لما يواجهه الموظفون، في حين لم تنتظر موجات الغلاء صرف مستحقاتهم!
فأي عدالة هذه؟ تُفرض الأعباء على المواطن تباعًا، بينما تتأخر حتى مستحقاته المحدودة!
إن جوهر المشكلة يكمن في اختلال التوازن بين قرارات رفع الأسعار وزيادة الإيرادات، وبين ما يُقدَّم للمواطن من خدمات أساسية، كالكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية، فضلًا عن عدم انتظام الرواتب وعدم كفايتها لتغطية متطلبات المعيشة..
رفعٌ متواصل للأسعار، وتآكلٌ مستمر للقدرة الشرائية، وخدمات غائبة أو متردية.. والنتيجة التي يلمسها المواطن لا شيء!.
إذا كانت الحكومة ترفع الأسعار باستمرار، فأين الخدمات؟
وأين حماية دخل المواطن؟
وأين ترشيد الإنفاق الحكومي ومحاسبة المسؤولين؟
كيف يُطلب من مواطن لا يجد قوت يومه أن يتحمل كل هذه الأعباء، بينما تستمر إدارة أزمات البلد من الفنادق والقصور في الخارج، وتتواصل الفجوة بين واقع المواطن المعيشي وواقع المسؤولين وامتيازاتهم؟
الناس بلغت حدًّا لا يُحتمل.. فكم بقي للمواطن من قدرة على الاحتمال؟
لم يعد الصمت ممكنًا أمام هذا الجحيم المعيشي.. فكيف تستقيم المعادلة حين تصبح الحكومة مصدرًا إضافيًا لمعاناة الشعب، بدلًا من أن تكون ملاذًا له؟..
إن من يتولى رعاية مصالح الناس يجب أن يعيش بينهم، ويشعر بمعاناتهم مع انقطاع الكهرباء، وارتفاع سعر الرغيف، وغلاء الدواء.. أما إدارة معاناة الناس عن بُعد، واستنزاف إمكاناتهم المحدودة لتغطية تبعات الإخفاقات الاقتصادية، فهو تخلٍّ عن المسؤولية الوطنية والأخلاقية.
#صالح_فرج