مداد العاصمة



ظلم صانع الأجيال

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - 01:56 ص

ظلم صانع الأجيال

صوت العاصمة/ كتب/فضل الجعدي



يقف المعلم اليمني اليوم عند خط المواجهة الأول للحفاظ على هوية المجتمع ومستقبله، معوضا بجهده الذاتي انهيار المؤسسة التعليمية، فبينما يُفترض أن يكون مربي الأجيال وحارس العقول مكرما مرفوع الهامة، تحول في ظل ظروف الحرب إلى إحدى أكثر الشرائح الاجتماعية مظلومية وتهميشا، فلم يقتصر دور المعلم في زمن الحرب على تلقين المناهج الدراسية، بل تحول إلى صمام أمان اجتماعي يحمي مئات آلاف الأطفال من التسرب، والعمالة المبكرة، أو الوقوف على أعتاب التجنيد القسري والاستقطاب الفكري، حيث يستيقظ كل صباح ليعتلي المنبر التعليمي في مدارس تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ممارسا مهنته بعزيمة محارب الجهل ومحاولا بذر الأمل في نفوس أجيال كادت الحرب أن تعصف بمستقبلها.
​وتتجلى الفاجعة المعيشية للمعلم في معادلة المرتبات والقدرة الشرائية، حيث تعاني شريحة واسعة من المعلمين من انقطاع شبه تام للمرتبات لسنوات متواصلة والاكتفاء بنصف راتب كل عدة أشهر، بينما يعاني آخرون من تأخر الصرف وتآكل القيمة الفعلية للراتب بفعل التضخم ليصبح متوسطه لا يتعدى ثلاثين إلى خمسين دولارا شهريا وهو مبلغ لا يكفي لتغطية إيجار منزل صغير أو توفير سلة غذائية أساسية لأسبوع واحد.
وأمام هذا الإهمال الرسمي والتغاضي الحكومي عن إيجاد حلول جذرية، أُجبر آلاف المعلمين على ممارسة أعمال شاقة كبيع الخضار، أو العمل في البناء، أو قيادة الدراجات النارية ليلا لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم، وتكشف المقارنة بين الواقع المعيشي للمعلم وبين الطبقة السياسية والعسكرية الناشئة عن حجم الفجوة الأخلاقية والإدارية في إدارة الدولة، فبينما يصارع المعلم من أجل البقاء بفرص دخل شبه معدومة وديون متراكمة وعجز عن توفير العلاج، ينعم أمراء الحرب والمسؤولين والفاسدين بآلاف الدولارات شهريا كاعتمادات ونثريات بالعملة الصعبة، ويتنقلون بين العقارات الفاخرة في الخارج والسيارات الحديثة والرحلات المستمرة. هذه المفارقة الصارخة تجعل من يخدم عشرات الطلاب يوميا لبناء المستقبل خارج حسابات الموازنات، بينما يتربع المقتاتون على الصراع وإشاعة الجهل على رأس قائمة الامتيازات والمكافآت غير الخاضعة للرقابة.

​إن النهوض بالتعليم ليس خيارا ثانويا يمكن إرجاؤه إلى ما بعد الصراع، بل هو البوابة الوحيدة للخروج من دائرة الأزمات، ويتطلب ذلك تحييد ملف التعليم وصرف مرتبات المعلمين بشكل منتظم ومستمر، مع إعادة النظر في سلم الأجور ليكون مجزيا ومتناسبا مع معدلات التضخم ليرد الاعتبار لكرامة المعلم، فضلا عن توفير الرعاية الصحية وتفعيل أجهزة الرقابة لتجفيف منابع الفساد وتوجيه الموارد نحو قطاع التعليم، ذلك إن الأمة التي تُهين معلميها وتتركهم لفريسة الجوع والفاقة هي أمة تتنازل طواعية عن مستقبلها لصالح خرافات الجهل وتجار الحروب، فإعطاء المعلم حقه ليس مكرمة أو فضلاً، بل هو استثمار مباشر وأساسي في بقاء الوطن ونهوضه



الأكثر زيارة


سها البغدادي : أنا والجنوب العربي.. حكاية بدأت ببخور دافئ في.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 01:49 ص

لم تبدأ حكايتي مع الجنوب العربي من السياسة، ولم يكن وراءها موقف سياسي أو حسابات إعلامية، بل بدأت من موقف إنساني بسيط، في أيام غربتي بالمملكة العربية ا


مقتـ,ـل قائد محور تعز التابع للحـ,ـوثي في جبهة المطار القديم.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 10:20 م

لقي القيادي في مليشيا الحوثي، طلال محمد علي سعيد، المكنى «أبو نصر الشميري»، مصرعه متأثرًا بإصابته خلال مواجهات مع قوات الجيش في جبهة المطار القديم، غر


حين تفقد الرياض بوصلتها .. وتخسر حلفاءها قبل خصومها!.

الخميس/29/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

من يفرط في حلفائه الصادقين، لا ينبغي أن يستغرب حين لا يجد حوله سوى من ينتظرون المقابل! هنا نتحدث عن المطبخ الملكي السعودي و لجنته الخاصة بحاجة إلى إعا


الرئيس الزُبيدي يُعزّي في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر الجوب.

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

بعث الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برقية تعزية ومواساة في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر مثنى ناشر الجوبعي، م