أخبار محلية



تعز والجنوب في مواجهة الحو.ثي.. وحدة المصير تتقدم على الخلافات السياسية

السبت - 31 أكتوبر 2026 - 12:17 ص

تعز والجنوب في مواجهة الحو.ثي.. وحدة المصير تتقدم على الخلافات السياسية

صوت العاصمة/ متابعات



في لحظات الخطر تتراجع الخلافات السياسية إلى الخلف، وتتقدم حقائق الجغرافيا وروابط المجتمع ومصالح الناس. وهذا ما تعكسه حالة التقارب الشعبي بين محافظة تعز ومحافظات الجنوب، في ظل استمرار المواجهة مع مليشيات الحوثي الإرهابية، وتصاعد التهديدات التي تطال الجبهات والمناطق السكنية والممرات الحيوية المحيطة بباب المندب والساحل الغربي.

لم يعد التقارب بين تعز والجنوب مجرد تعاطف عابر تفرضه التطورات الميدانية، بل بات تعبيراً عن إدراك متزايد بأن المخاطر التي تواجه الطرفين تتجاوز حدود المحافظات والحسابات السياسية، وأن تداعياتها تمس أمن السكان ومستقبل الاستقرار وفرص استعادة مؤسسات الدولة.

وبينما لا تزال الخلافات بشأن شكل الدولة ومستقبل القضية الجنوبية قائمة، تفرض المواجهة مع الحوثيين مساحة مشتركة للعمل والتنسيق، عنوانها حماية الأرض والإنسان ومواجهة التهديدات المتداخلة.




تكتسب العلاقة بين تعز والمناطق الجنوبية أهمية استثنائية بالنظر إلى موقعهما الجغرافي، وتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية بينهما. فتعز، بما تمثله من ثقل سكاني وموقع يربط المرتفعات بالساحل الغربي، تقع في قلب معادلة الصراع، فيما يشكل الجنوب، بموانئه ومناطقه الساحلية وموقعه المطل على خليج عدن وباب المندب، جزءاً أساسياً من معادلة الأمن والاستقرار في اليمن.

ومن هذا المنظور، فإن استمرار الضغط العسكري الحوثي على جبهات تعز والساحل الغربي، بالتوازي مع التهديدات التي تطال المناطق الجنوبية والمنشآت الحيوية، يجعل الفصل بين أمن تعز وأمن الجنوب أمراً بالغ الصعوبة.

فأي تصعيد في محيط تعز لا يبقى محصوراً داخل حدودها الإدارية، كما أن أي تهديد للموانئ والمطارات وخطوط الملاحة في الجنوب والساحل الغربي لا تقتصر تداعياته على منطقة بعينها، بل تمتد إلى حركة التجارة والنقل وحياة المدنيين والاستقرار الاقتصادي.

وتزداد هذه المعادلة حساسية مع أهمية مضيق باب المندب، الذي يمثل أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. فاستقرار المناطق المحيطة به ليس شأناً محلياً فحسب، بل يرتبط بأمن الملاحة الدولية، ويجعل أي تصعيد عسكري في هذه الجغرافيا مصدر قلق يتجاوز الحدود اليمنية.

تضامن يتجاوز الحسابات السياسية

على امتداد سنوات الحرب، أظهرت العلاقة بين أبناء تعز والجنوب أن الروابط الاجتماعية والإنسانية لا تتوقف بالضرورة عند الخلافات السياسية. فقد جمعتهم معاناة الحرب، والنزوح، وفقدان الأقارب، ومواجهة التهديدات الأمنية، فضلاً عن المصالح المشتركة التي تربط السكان في المناطق المتجاورة.

وفي محطات مختلفة من المواجهة، برزت مظاهر التضامن الشعبي بين أبناء تعز والجنوب، سواء من خلال مساندة الجبهات، أو إغاثة المتضررين، أو تبادل المواقف الداعمة في مواجهة التصعيد الحوثي.

وتعكس هذه المظاهر، في جوهرها، إدراكاً اجتماعياً بأن الخصومة السياسية لا ينبغي أن تتحول إلى حاجز يمنع التعاون في القضايا التي تمس حياة الناس وأمنهم.

ولا يعني هذا التقارب اختفاء التباينات بين القوى السياسية في تعز والجنوب، أو تجاوز الخلافات المتعلقة بمستقبل الدولة وشكلها. فهذه قضايا لا تزال محل اختلاف، ولها امتدادات تاريخية وسياسية معروفة.

غير أن وجود خلافات بشأن المستقبل لا يلغي الحاجة إلى التفاهم حول التهديدات القائمة، ولا يمنع بناء أرضية مشتركة لحماية المدنيين وتأمين المناطق الحيوية ومواجهة المخاطر التي تهدد الطرفين.

وهنا تبرز أهمية التمييز بين الخلاف السياسي الذي يمكن إدارته بالحوار، والخطر الأمني الذي يتطلب تنسيقاً عملياً ومسؤولاً.

جبهات متداخلة ومصير مشترك

لا يمكن قراءة المواجهة في تعز بمعزل عن التطورات على امتداد الساحل الغربي والمناطق الجنوبية، أبرزها منطقة المضاربة ورأس العارة بالصبيحة، غرب عدن، التي تدور فيها منذ أسابيع معارك ضارية بين القوات الحكومية مسنودة بالقبائل ومليشيا الحوثي، خصوصاً مع ارتباط هذه الجبهات بممرات استراتيجية ومناطق ذات أهمية عسكرية واقتصادية.

وتكشف طبيعة الصراع أن التحدي لا يتعلق بالسيطرة على مواقع عسكرية فحسب، بل يتصل أيضاً بقدرة السكان على مواصلة حياتهم، وحماية المدن من القصف، والحفاظ على حركة النقل والإمدادات، ومنع اتساع دائرة الاضطراب.

وتتحمل تعز، التي عانت سنوات طويلة من الحصار والقصف وتدهور الخدمات، أعباء إنسانية واقتصادية كبيرة. كما تواجه مناطق جنوبية تحديات أمنية وخدمية واقتصادية، في مقدمتها القصف الحوثي المتواصل بالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة على مطار عدن الدولي ومنشآت عسكرية، الأمر الذي يجعل حماية الاستقرار أولوية يومية بالنسبة إلى السكان.

وفي ظل هذه الظروف، يصبح التنسيق بين القوى المحلية والمكونات السياسية والاجتماعية في تعز والجنوب ضرورة تفرضها طبيعة التهديدات، لا مجرد خيار مرتبط بتقارب المواقف أو تطابق الرؤى السياسية.

ويشمل ذلك تبادل المعلومات المتعلقة بالمخاطر، وتنسيق الجهود الأمنية والدفاعية ضمن الأطر القانونية والمؤسسية، وحماية الطرق وخطوط الإمداد، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، ومنع استغلال الخلافات الداخلية لإضعاف الجبهات أو تعريض المدنيين لمزيد من المخاطر.

كما يتطلب هذا المسار خطاباً سياسياً وإعلامياً مسؤولاً، يتجنب التحريض المتبادل، ولا يحول الاختلافات حول القضية الجنوبية أو شكل الدولة إلى مبرر للعداء الاجتماعي بين أبناء المناطق التي تجمعها تحديات الحرب ومصالح الاستقرار.

من التضامن إلى الشراكة العملية

على الرغم من أهمية التقارب الشعبي، فإن استمراره وتحويله إلى عامل مؤثر في معادلة الاستقرار يحتاجان إلى ما هو أبعد من المواقف العاطفية. فالتضامن الذي يظهر في أوقات التصعيد ينبغي أن يجد طريقه إلى ترتيبات عملية تعزز الثقة، وتقلل فرص الاحتكاك، وتفتح قنوات للتنسيق بين القوى المحلية والاجتماعية.

ويبدأ ذلك بالاعتراف المتبادل بالخصوصيات السياسية لكل طرف، والابتعاد عن محاولات فرض تصورات أحادية بشأن مستقبل الدولة، مع الاتفاق على الحد الأدنى من المصالح المشتركة، وفي مقدمتها حماية السكان، ومواجهة التهديدات العسكرية، وتأمين الممرات الحيوية، وتحسين الأوضاع المعيشية.

كما أن نجاح أي تقارب يتطلب تجنب توظيف معاناة تعز أو مخاوف الجنوب في الصراعات السياسية والإعلامية، والعمل بدلاً من ذلك على تحويل هذه المعاناة إلى دافع للتعاون والتفاهم.

فالمناطق التي أنهكتها الحرب لا تحتاج إلى مزيد من الانقسامات، بقدر حاجتها إلى مؤسسات قادرة على حماية المواطنين، وقيادات تتحمل مسؤولياتها، وشراكات تستند إلى المصالح الواقعية بدلًا من الشعارات المؤقتة.

وحدة المصير لا تعني تطابق المشاريع

تتمثل أهمية التقارب بين تعز والجنوب في قدرته على بناء مساحة مشتركة، من دون اشتراط تطابق المواقف السياسية أو التنازل عن القضايا التي يتمسك بها كل طرف.

فالقضية الجنوبية لها جذورها التاريخية والسياسية، كما أن لتعز خصوصيتها وتجربتها وتطلعات أبنائها. ولا يمكن تجاوز هذه الحقائق بخطاب عام عن الوحدة أو المصير المشترك، بل ينبغي التعامل معها بواقعية، واحترام حق المكونات المختلفة في التعبير عن رؤاها ومطالبها بالوسائل السياسية السلمية.

لكن هذه الاختلافات لا تمنع الاتفاق على أن استمرار الحرب، واتساع دائرة التهديدات، واستهداف المنشآت الحيوية، وتدهور الأوضاع الإنسانية، كلها تحديات تتطلب تعاونًا يتقدم على الحسابات الضيقة.

في المحصلة، تقف تعز والجنوب أمام اختبار يتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى القدرة على إدارة الخلافات وبناء المصالح المشتركة. فالتقارب الشعبي الذي صنعته سنوات المعاناة يمكن أن يشكل أساساً لشراكة أكثر استقراراً، إذا حظي بدعم سياسي مسؤول وترجم إلى تعاون عملي يحمي المدنيين ويعزز الأمن.

وفي مواجهة الخطر الحوثي، لا تتطلب وحدة المصير أن يتفق الجميع على كل شيء، بل أن يدركوا أن الخلافات السياسية، مهما كانت عميقة، لا ينبغي أن تتحول إلى ثغرة تستنزف المجتمعات وتضعف قدرتها على حماية حاضرها ومستقبلها



الأكثر زيارة


عاجل:ضربة موجعة لقيادة الحـ.ـوثيين.. قوات جنوبية في الصبيحة .

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 04:03 ص

أعلنت قوات جنوبية في جبهة الصبيحة بمحافظة لحج، مساء اليوم، تمكنها من إلقاء القبض على قيادي عسكري بارز في صفوف مليشيا الحوثي، قالت إنه يشغل منصب رئيس أ


الرئيس الزُبيدي يُعزّي في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر الجوب.

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 12:42 ص

بعث الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، برقية تعزية ومواساة في وفاة المناضل عبد العزيز مطهر مثنى ناشر الجوبعي، م


تعرف على آخر التطورات الميدانية والخارطة العسكرية للمواجهات .

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 07:35 م

تصدت القوات الجنوبية المسنودة بالمقاومة الشعبية، اليوم الجمعة، لهجمات عنيفة ومحاولات اختراق واسعة شنتها ميليشيا الحوثي على مواقع استراتيجية في مديريتي


عاجل | هجوم مباغت ينهي سيطرة الحو.ثيين على قرية دار السينة ب.

الجمعة/30/أكتوبر/2026 - 02:14 م

تمكنت قوات الجيش الجنوبي والمقاومة الشعبية، اليوم الجمعة، من استعادة السيطرة الكاملة على قرية دار السينة بمديرية المسراخ، جنوب محافظة تعز، عقب مواجهات