القبيلة اليمنية.. تاريخٌ من المواقف، لا من الشعارات!
السبت - 31 أكتوبر 2026 - 12:18 ص
صوت العاصمة/ بقلم / رياض درويش الصبيحي
القبيلة اليمنية لم تكن يومًا مجرد اسمٍ يُرفع، ولا وجاهةً تُستعرض، ولا مؤتمرًا يُعقد بعيدًا عن وجع الناس ومعاناتهم. لقد عُرفت القبيلة عبر تاريخها بالنخوة، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، ورفض الظلم، والوقوف في وجه من يعبث بالأرض والكرامة.
فأين هذا الدور اليوم من مؤتمر قبائل اليمن في جنيف؟
إننا نحترم القبيلة اليمنية الأصيلة، ونجلّ أعرافها وتقاليدها ومواقف رجالها، لكننا نستغرب أن تُختزل قضايا الوطن في لغة البيانات والمصطلحات الحقوقية، بينما كان الأجدر أن تنطلق المواقف من قلب تعز، حيث المعاناة على الأرض، وأن تتجه الجهود نحو وقف العبث، ورفع الظلم، واستعادة الدولة، وإنهاء معاناة المواطنين.
يا أهل القبائل، القبيلة موقفٌ قبل أن تكون مؤتمرًا، وفعلٌ قبل أن تكون بيانًا، ونخوةٌ تُترجم على الأرض قبل أن تُعرض في المحافل الدولية.
أما الحديث عن الأعراف والتقاليد، فإن القبيلة اليمنية لها خصوصيتها التاريخية والاجتماعية، ولا يجوز إلغاء هويتها أو تفريغها من مضامينها الأصيلة تحت أي مسمى. كما أن مشاركة النساء أو الرجال لا ينبغي أن تكون وحدها معيار الحكم على أصالة القبيلة؛ فالمعيار الحقيقي هو المواقف، والالتزام بالأعراف، وخدمة الناس، ونصرة المظلوم.
إن الخطر الحقيقي ليس في انعقاد مؤتمر هنا أو هناك، بل في أن تتراجع أدوار القبيلة الميدانية والاجتماعية، وتتحول من قوةٍ لحماية المجتمع وإصلاح ذات البين إلى مجرد واجهةٍ للبيانات والخطابات.
فالقبيلة التي لا ينتصر موقفها للمظلوم، ولا يردع ظلمها للظالم، ولا يلامس وجع الناس، تفقد شيئًا من رسالتها التاريخية، مهما علت منصات مؤتمراتها.
ستبقى القبيلة اليمنية الأصيلة رمزًا للنخوة والكرامة والشهامة، ما بقيت وفيّةً لأعرافها، متمسكةً بمسؤوليتها، ومنحازةً للحق والعدل وكرامة الإنسان.
التاريخ لا يخلّد أسماء المؤتمرات بقدر ما يخلّد المواقف التي صنعت الفارق في حياة الشعوب.
تحيه للقبائل اليمنيه الحقيقيه .