أخبار دولية



واشنطن تصعّد ضد إخوان السودان.. وليبيا تختبر حدود العقوبات الأميركية

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 12:20 ص

واشنطن تصعّد ضد إخوان السودان.. وليبيا تختبر حدود العقوبات الأميركية

صوت العاصمة/وكالات


تكشف الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد جماعة الإخوان المسلمين في السودان عن توجه متصاعد لاستخدام الأدوات القانونية والمالية لملاحقة التنظيمات والشبكات المرتبطة بالعنف، لكنها في الوقت ذاته تبرز حدود هذه السياسة أمام مشهد ليبي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه القوى السياسية مع التشكيلات المسلحة ومراكز النفوذ المتنافسة.

ففي حين انتقلت واشنطن إلى تصنيف الحركة الإسلامية السودانية ولواء البراء بن مالك ضمن الكيانات الإرهابية، لا يزال تعاملها مع القوى السياسية ذات الصلات الإسلامية في ليبيا محكوماً بحسابات مختلفة، في ظل غياب مؤسسات موحدة وتعدد الجهات المتحكمة في القرار الأمني والاقتصادي.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في 9 مارس 2026، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية عالمية محددة بشكل خاص، مع إدراجها لاحقاً ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، ودخل التصنيف الأخير حيز التنفيذ في 16 مارس، وشمل الحركة الإسلامية السودانية ولواء البراء بن مالك باعتبارهما مكونات مرتبطة بالجماعة.


وبررت واشنطن القرار باتهام الحركة وتشكيلاتها المسلحة بالمشاركة في الحرب السودانية إلى جانب القوات المسلحة، وقالت إن الجماعة أسهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في القتال، وإن عدداً منهم تلقى تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، كما اتهمت مقاتلين من لواء البراء بن مالك بتنفيذ إعدامات جماعية بحق مدنيين في مناطق سيطروا عليها. وهي اتهامات أميركية تشكل أساس القرار، ولا ينبغي التعامل معها بمعزل عن مسار التحقق المستقل من الوقائع المنسوبة إلى الأطراف المتحاربة.

ويمثل التصنيف تحولاً في أدوات الضغط الأميركية على الحركة، إذ يتيح تجميد الأصول الخاضعة للاختصاص الأميركي، وتقييد المعاملات المالية معها، وملاحقة الجهات التي تقدم لها دعماً مادياً وفق القوانين الأميركية. غير أن القيمة العملية لهذه الإجراءات ستظل مرتبطة بقدرة واشنطن على تحديد شبكات التمويل والوسطاء ومصادر الموارد التي تعتمد عليها الجماعة، وليس بمجرد إدراج اسمها في قوائم العقوبات.

وتتجاوز أهمية الخطوة السودانية البعد الداخلي للحرب، في ظل الموقع الاستراتيجي للبلاد على البحر الأحمر، وما يثيره استمرار الصراع من مخاوف بشأن اتساع النفوذ الإيراني وتداخل المصالح الإقليمية والدولية. ومن هذا المنظور، لا تنفصل ملاحقة الشبكات المرتبطة بالحرس الثوري عن مساعي واشنطن للحد من تحول السودان إلى ساحة إضافية للنفوذ الإيراني في المنطقة.

على الجانب الليبي، تبدو المقاربة الأميركية أكثر تعقيداً، ليس بالضرورة بسبب غياب الاهتمام بملاحقة الشبكات المتطرفة، وإنما لأن بنية الأزمة لا تسمح باختزال النفوذ السياسي والعسكري في حزب أو تيار واحد.

فحزب العدالة والبناء، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، يمارس نشاطه ضمن بيئة سياسية تعاني الانقسام وضعف التنظيم الحزبي، بينما تتوزع مراكز القوة الفعلية بين حكومات متنافسة وتشكيلات مسلحة وشبكات نفوذ محلية. ويشير تقرير «بيرتلسمان للتحول 2026» إلى أن النظام الحزبي الليبي لا يزال مجزأً وضعيفاً، وأن الجماعات المسلحة تواصل التأثير في مؤسسات الحكم ومراكز صنع القرار في الشرق والغرب.

وفي هذا السياق، لم يصدر قرار أميركي مماثل للتصنيف السوداني بحق حزب العدالة والبناء بصفته كياناً حزبياً، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة التعامل مع الملفين، ويؤكد ضرورة التمييز بين الانتماء السياسي أو الأيديولوجي وبين المسؤولية المثبتة عن العنف أو إدارة التشكيلات المسلحة.

وتواجه واشنطن في ليبيا معضلة تتجاوز استهداف الأسماء والكيانات؛ إذ إن استمرار الانقسام المؤسسي وتعدد القوى المسلحة يتيح لشبكات النفوذ الاحتفاظ بمواقعها داخل هياكل الدولة وخارجها، حتى مع فرض عقوبات على أفراد أو جهات محددة. كما أن استقرار إمدادات الطاقة، ومواجهة التنظيمات الإرهابية، والحد من النفوذ الروسي، تظل ضمن الحسابات الأميركية المتشابكة في البلاد.

ورغم التقدم الذي أُعلن عنه في المسار السياسي، بعد توقيع أطراف ليبية اتفاقاً برعاية بعثة الأمم المتحدة في 30 أغسطس 2026 بشأن إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة الخلافات المتعلقة بالإطار الدستوري والقانوني، فإن الاتفاق وضع مساراً للعمل نحو انتخابات خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، ولا يعني أن الانقسام المؤسسي والأمني قد انتهى بالفعل.

وتشير المقارنة بين السودان وليبيا إلى أن العقوبات الأميركية، مهما اتسع نطاقها القانوني، لا تمثل حلاً مستقلاً للأزمات التي تغذي نفوذ التنظيمات المسلحة والشبكات السياسية والاقتصادية. ففي السودان، يتيح التصنيف ملاحقة الحركة الإسلامية وشبكاتها المالية، لكنه لا يحسم الصراع المسلح ولا يعالج أزمة السلطة، بينما يتطلب الحد من نفوذ الجماعات المسلحة في ليبيا توحيد المؤسسات الأمنية والمالية، وضبط الموارد العامة، وإخضاع السلاح لسلطة الدولة.

وتكمن المعضلة في أن شبكات النفوذ لا تعتمد دائماً على التمويل المباشر أو الهياكل التنظيمية المعلنة، بل تستفيد من الوسطاء والتحالفات المحلية والتداخل بين المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، ما يجعل العقوبات عرضة لفقدان تأثيرها إذا لم تترافق مع آليات رقابة ومحاسبة وملاحقة فعلية لمصادر التمويل.

ولا يقتصر اختبار النفوذ الأميركي على قدرته على إصدار قرارات التصنيف، بل يمتد إلى مدى نجاحه في تحويلها إلى إجراءات قابلة للقياس، من خلال تجفيف الموارد غير المشروعة ومحاسبة المتورطين في العنف، مع تجنب توسيع الاتهامات لتشمل النشاط السياسي المشروع دون أدلة على التورط المباشر في أعمال إرهابية أو مسلحة



الأكثر زيارة


الجعدي يفتح النار على قائد محور طور الباحة: سلّم التربة والآ.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 12:24 ص

وجّه القيادي الجنوبي في المجلس الانتقالي، فضل الجعدي، اتهامات مباشرة لقائد محور طور الباحة، الجبولي، بالانسحاب من مواقع عسكرية وتسليم مناطق كانت تحت س


عناية إلهية تُنقذ قاضيين من حادث سير مروّع أمام مدينة "إنماء.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 09:55 م

نجا القاضيان ماجد عبده الجيلاني قاضي بالمحكمة التجارية، والقاضي عبدالدائم محسن عبدالله عضو نيابة دار سعد، اليوم، إثر تعرضهما لحادث مروري مروّع على الخ


عاجل | أربع جبهات تشتعل في وقت واحد.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 01:28 ص

تدور في هذه اللحظات مواجهات عنيفة في أربع جبهات قتال تمتد من حيفان إلى المقاطرة والزريقة والمجزاع، في تصعيد ميداني غير مسبوق. وأفادت مصادر ميدانية أن


أنباء عن مقـ.ـتل ثلاثة من أبناء قيادات حو.ثية برصـ.ـاص مسـ.ـ.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 12:13 ص

تداول ناشطون أنباء عن مقتل ثلاثة أشخاص، من أبناء قيادات في مليشيا الحوثي الإرهابية، إثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل مسلحين يستقلون دراجة نارية أمام بوابة