من الهاشتاج إلى الردع الحقيقي: متى نمتلك زمام المبادرة؟
الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 01:33 ص
صوت العاصمة/ بقلم: محمد علي محمد أحمد
في كل مرة تتصاعد فيها اعتداءات مليشيا الحوثي وتتوالى عملياتها الإرهابية مستهدفة المدن والآمنين، وصولاً إلى تهديد السلم الإقليمي واستهداف دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيرة، يتجدد ذلك السؤال الموجع في صدور ملايين اليمنيين:
إلى متى سنظل مكتوفي الأيدي نكتفي بالاستنكار وإطلاق الهاشتاجات على منصات التواصل الاجتماعي؟
ومتى ننتقل من مربع رد الفعل المحدود إلى امتلاك القدرة العسكرية والردع الحقيقي الذي يضع حداً لهذا التطاول السافر؟
إن هذا التساؤل المشروع لا يقلل من شأن الحراك الإعلامي أو أهمية فضح جرائم المليشيا عالمياً، ولكنه يعكس حجم الفجوة المؤلمة بين بشاعة الواقع وبين عجز الأدوات المتاحة.
فالغضب الرقمي رغم دوره في إبقاء القضية حية، إلَّا أنه لا يحمي سقف منزل ولا منشأة ولا مطاراً ولا يوقف صاروخاً في كبد السماء، ولا يصنع وحده هيبة لدولة أو قوة لجيش.
وهنا يبرز التساؤل الأشد إلحاحاً:
لماذا يتم تهميش القوات الجنوبية ومحافظات الجنوب، وتكبيلها بحرمانها من توفير كافة القدرات العسكرية والتسليحية اللازمة لتأمينها وحمايتها بالكامل ومواجهة أي اعتداء حوثي، في الوقت الذي يقف فيه أبناء الجنوب من منتسبي القوات المسلحة الجنوبية على تخوم الجبهات سداً منيعاً، يقدمون الشهيد تلو الشهيد، إلى جانب أبطال العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، والرجال الشرفاء في مقاومة تعز والمقاومة التهامية؟.
إن الاستمرار في هذا التهميش وتجاهل دعم القوى الحية التي تخوض المعركة الفعلية على الأرض يمثل مفارقة مؤلمة تعيق حسم المعركة وتضعف جدار الصد الأول في وجه المشروع الحوثي.
كما ان بناء قوة ردع حقيقية قادرة على كبح جماح هذا الإرهاب لا يتحقق بالأمنيات والتجاهل، بل يمر عبر مسارات موضوعية شاقة تبدأ أولاً بإنهاء حالة الشتات السياسي، ورفع الغطاء عن سياسات الإقصاء والتهميش، وتوحيد الصفوف تحت راية وهدف وطني جامع تذوب فيه الخلافات ولو مزمن ، مع منح الجبهات الحقيقية والمقاتلين الأبطال ما يستحقونه من إمكانات تسليحية متقدمة.
إلى جانب ذلك، تتطلب صناعة الردع تحولاً جذرياً في بناء المؤسسة العسكرية لتكون احترافية ومواكبة للتطور التكنولوجي، مدعومة باستقرار اقتصادي ومؤسسي يضمن تأمين الموارد وحشد الطاقات الوطنية.
ولندرك جميعاً بأن الانتقال من ثقافة الشكوى والهاشتاجات إلى مرحلة امتلاك أسباب الردع ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب شجاعة الاعتراف بالخلل، وإنصاف القوات التي تروي الأرض بدمائها، وترتيباً دقيقاً للأولويات.
وحين ننجح في إنصاف الميدان الحقيقي وتوفير مقومات القوة الحقيقية لأبطاله، سنتمكن حينها من فرض المعادلة التي تحمي الوطن وتعيد الاستقرار إلى ربوعه.