مداد العاصمة



مفارقة عدن: بين استعمار بنى وطناً.. واحتلال دمر شعباً

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 08:49 م

مفارقة عدن: بين استعمار بنى وطناً.. واحتلال دمر شعباً

صوت العاصمة/ بقلم / الصحفي والحقوقي/ ناصر الشعيبي





بمناسبة قدوم الذكرى ال 30 من نوفمبر 1967م لاستقلال دولة الجنوب العربي عن بريطانيا و للمفارقة بين الاستعمار البريطاني الأول ، والاحتلال اليمني الشمالي للجمهورية العربية اليمنية أو ما سمي بالجمهورية اليمنية المنتهية نعود إلى عام 1960م، ننظر إلى مدينة عدن عاصمة الجنوب العربي وقعت تحت الاستعمار البريطاني 129 عاماً ، فإننا لا نرى مستعمرة، بل نرى دولة متكاملة الأركان ب مقوماتها. مطار عدن الدولي يستقبل طائرات BOAC البريطانية العالمية، و ميناء عدن كثالث أهم ميناء في العالم، شوارع مرصفة، إشارات مرور، مباني حكومية ضخمة، مدارس نظامية بالزي الموحد والمنهج العلمي الحديث آنذاك، وأجانب سواح يمشون بأمان في التواهي و كريتر و المعلا والشيخ عثمان والبريقة.

كانت عدن يومها تنافس سنغافورة، ودبي لم تكن قد وجدت بعد.

فماذا حدث قبل و بعد 30 نوفمبر 1967م تاريخ استقلال دولة الجنوب العربي عن المملكة المتحدة بريطانيا العظمى، وماذا حدث بعد 22 مايو 1990م؟ تاريخ إعلان الوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية. ونستعرض جزء أو بعض المفارقات:

*1- في الجانب الاقتصادي:*

- *الاستعمار البريطاني:*
حول عدن إلى مركز تجاري عالمي حر. ميناء حر، منطقة حرة، مصفاة عدن لتكرير النفط التي كانت أكبر مصفاة في منطقة الشرق الأوسط، بنوك عالمية، شركة طيران، عملة قوية (الدينار الجنوبي العربي كانت قيمته قوية يساوي أكثر من الجنيه الاسترليني).

- *الاحتلال اليمني الشمالي في (عهد الوحدة):*
تم تدمير كل شيء كل ما بنيه الاستعمار البريطاني وما بنته دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بشكل ممنهج. حيث تم إغلاق ميناء عدن الجنوبي لصالح ميناء الحديدة باليمن الشمالي، وتم تعطيل مصفاة تكرير النفط و نهبها، وتم تسريح أكثر من 150 ألف موظف جنوبي من وظائفهم، ونهبت أراضي الدولة وتوزيعها على مشائخ وقادة عسكريين و أمنيين ومسؤولين ومواطنين شماليين بعضهم صرفت له مساحات شاسعة لا يتصورها العقل ولا المنطق، وتحويل العمله الجنوبية الدينار إلى الريال اليمني الذي لا قيمة له.

*2- في البنية التحتية والتطور:*

- *البريطاني:* بنى مطارين دوليين، وبنى مدن بكاملها مدينة المنصورة و المعلا وخور مكسر والبريقة بتصاميم هندسية حديثة لازالت حاضرة وشاهدة حتى اليوم، بنى المستشفيات والعيادات الطبية اهمها (مستشفى الجمهورية التعليمي)، مستشفى با صهيب العسكري، و بنى خدمات متطورة السكك الحديدية والكهرباء والماء وغيرها .

- * الاحتلال اليمني الشمالي:* منذ 1994م لم يبني مصنعاً واحداً أو مستشفى واحداً في عدن. أو في أي محافظة جنوبية، وكل ما بناه في عدن و الجنوب معسكرات للأمن المركزي والفرقة الأولى مدرع و القوات الخاصة والحرس الجمهوري والأمن السياسي والقومي ، وبنا فلل للنهب في جبل معاشيق وخور مكسر. و حول عدن من مدينة كهرباء 24 ساعة في 1960 إلى مدينة تعيش على ساعتين كهرباء كل 11 ساعة انقطاع في 2026.

*3- في التعليم والنظام والقانون:*

- *البريطاني:* كما تظهر في المعالم والتوثيق وعلى أرض الواقع حتى اليوم بناء، مدارس منظمة، منهج تعليمي حديث ، طلاب و طالبات بزي مدرسي موحد وكراسات، تعليم مجاني راقٍ، قضاء مستقل، شرطة مرور تنظم حركة السير بدقة وإشارات مرورية بدقة عالية.

- *الاحتلال اليمني الشمالي:* دمر التعليم ونشر الأمية، دمر القضاء وحوله إلى مجالس قبلية، نشر الرشوة والفساد والنهب والسلب وتحويل وبيع الملكية العامة إلى خاصه وبيع وتوزيع السلاح وتحويل الحياة المدنية إلى عسكرية، وحول مراكز وأقسام ونقاط الشرطة إلى جبايات والمحسوبية والقمع والتصفيات وغيرها.

*4- في الأمن والكرامة الإنسانية:*

- *البريطاني:* رغم أنه استعمار، إلا أن المواطن الجنوبي كان آمناً في بيته وفي محلة التجاري وعمله في أي مكان وفي الطريق أثناء سفرة وتنقله، لا يُقتل في نقطة تفتيش، ولا ينهب ولا يُخطف في النقطة أو من الشارع أو من منزله.
- *الاحتلال الشمالي:*
دمر الشعب وقتله في الحروب العبثية المتعدده حرب عسكرية وحرب امنيه وحرب خدمات وتجويع ، جلب التنظيمات الإرهابية الإخوان وداعش و القاعدة، وجلب الاغتيالات، والاختطافات والاعتقالات التعسفية و القسرية ،وجلب التفجيرات في استهداف الكوادر والنشطاء والصحفيين والإعلاميين الجنوبيين والقيادات والمؤسسات الخاصة والعامة وقصف المستشفيات و مطار عدن الدولي نفسه الذي كان يظهر مزدهراً في 1960، والذي لم يسلم اليوم من استهدافه بالصواريخ والمسيرات من قبل ميليشيات الحوثي والإخوان والإرهاب الذي صنعته ما يسمى بالشرعية اليمنية.

*الخلاصة الصادمة:*
المفارقة التي تظهر هي أننا أمام نوعين من الاحتلال:
استعمار بريطاني أجنبي كافر جاء ليبني و يستثمر ويترك نظاماً وقانون ومؤسسات ودولة متكاملة، واحتلال يمني يدعي الإسلام والعروبة جاء يدمر وينهب ويمحو الهوية والتاريخ ويغير المعالم وينهب الثروات ويحتل الأرض ويقتل الشعب.

بريطانيا احتلت عدن والجنوب العربي 129 عاماً وتركتها جوهرة.

بينما اليمن الشمالي احتل عدن 34 عاماً وحولها إلى قرية منكوبة تستجدي الماء والكهرباء.

لهذا اليوم يدرك الجنوبي أن معركته ليست معركة وحدة، بل معركة وجود وهوية بين مشروعين، مشروع دولة الجنوب العربي المزدهرة التي كانت في عام 1960، ومشروع الفوضى والنهب والفساد القادم من العاصمة صنعاء.

*عدن يا مدينة لم تعرفي إلا المجد، سيعود مجدك بعودة دولتك.*



الأكثر زيارة


فضيحة سياسية تهز تعز.. اتهامات بترتيبات سرية بين قيادات في ح.

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 12:24 ص

تتصاعد التساؤلات السياسية والعسكرية حول مستقبل مدينة تعز، في ظل ما تردد عن وجود اتصالات وترتيبات سرية بين قيادات محسوبة على حزب الإصلاح وقوات صنعاء، ت


عناية إلهية تُنقذ قاضيين من حادث سير مروّع أمام مدينة "إنماء.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 09:55 م

نجا القاضيان ماجد عبده الجيلاني قاضي بالمحكمة التجارية، والقاضي عبدالدائم محسن عبدالله عضو نيابة دار سعد، اليوم، إثر تعرضهما لحادث مروري مروّع على الخ


وضاح الحالمي: رحيل والد الشهداء الستة خسارة موجعة لـكل من عر.

الأحد/01/نوفمبر/2026 - 08:48 م

بعث عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، الأستاذ وضاح الحالمي، برقية عزاء ومواساة في وفاة


استجابة للواجب الوطني: كيف ترجمت القوات الجنوبية خطاب التعبئ.

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 12:22 ص

أحدث الخطاب التاريخي العارم للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، والذي أعلن فيه التعبئة الشعبية الشاملة والدفاع عن الحدود السيادية، تحولاً استراتيجي