باب المندب على خطى الحـ.ـرب العراقية الإيـ.ـرانية.. استنزاف متبادل ومخطط خفي؟
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 01:00 ص
صوت العاصمة/ بقلم/ الصحفي صالح حقروص
إن الحرب الدائرة حالياً بين القوات المسلحة الجنوبية وقوات الحوثيين في جبهة باب المندب، تعيد إلى الأذهان مشاهد الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي؛ تلك الحرب التي اتسمت بطابع الاستنزاف المتبادل، واستمرت لسنوات طويلة، تكبّد خلالها الطرفان خسائر بشرية وعسكرية فادحة.
فإذا كانت قوة العراق وصموده آنذاك تستندان إلى امتلاكه قوات عسكرية ذات كفاءة عالية، وخبرات ميدانية متراكمة، وقيادات وكوادر عسكرية مؤهلة، فإن أحد أبرز مصادر قوة إيران تمثّل في امتلاكها مخزوناً بشرياً كبيراً، وأنساقاً بشرية متتابعة ومنظمة، مكّنتها من تعويض خسائرها البشرية في جبهات القتال ومواصلة الحرب.
ومع ذلك، كانت حصيلة تلك المواجهة استنزافاً هائلاً لقدرات الطرفين، في ظل تساؤلات كثيرة حول ما جرى خلف الكواليس، وحقيقة المصالح والحسابات التي أحاطت بتلك الحرب، وما إذا كانت هناك أطراف أخرى قد استفادت من استمرارها وإطالة أمدها.
واليوم، يبدو أن المشهد في باب المندب يطرح تساؤلات مشابهة؛ فهل تدرك القوات المسلحة الجنوبية وقوات الحوثيين أن استمرار المواجهة واستنزاف القدرات البشرية والعسكرية قد يخدم أطرافاً أخرى لا تظهر في واجهة الصراع؟
إن أخطر ما في حروب الاستنزاف ليس حجم الخسائر التي تتكبدها الأطراف المتحاربة فحسب، بل أن تكتشف هذه الأطراف، بعد فوات الأوان، أنها كانت تخوض معركة تستنزف الجميع، بينما هناك طرف ثالث يراقب المشهد ويحقق مصالحه بعيداً عن نيران المواجهة.