مداد العاصمة



لن تستقر المملكة إلا باستقرار الجنوب العربي

الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 11:11 م

لن تستقر المملكة إلا باستقرار الجنوب العربي

صوت العاصمة/خاص:

كتب : د.يحيى شايف ناشر الجوبعي

أ-المقدمة:
لا توجد دول بمعزل عن محيطها الحيوي ولا يمكن لأمن أي كيان سياسي أن يتحقق في فراغ استراتيجي بغض النظر عما يمتلكه من مقدرات اقتصادية أو عسكرية.
ومن هذا المنطلق الموضوعي تبرز قيمة هذه المقولة (لن تستقر المملكة العربية السعودية إلا باستقرار الجنوب العربي) لا كشعار عاطفي أو طرح إنشائي ، بل كمعادلة استراتيجية صارمة تفرضها ضرورة الأمن القومي المشترك وحتمية الجغرافيا التي تجمع البلدين على امتداد حدودي شاسع ومصيري.
إن قراءة متأنية لخريطة شبه الجزيرة العربية تؤكد أن استقرار الخاصرة الجنوبية للمملكة ليس تفصيلا طارئا في السياسة الخارجية ، بل هو العمود الفقري للأمن الاستراتيجي الإقليمي والدولي.

ب-تحليل النص
تكشف هذه القراءة عن ما في باطن النص من معاني ودلالات خفية من خلال إخضاع نقاطه المحورية للتحليل على النحو الآتي:

أولا:البعد الجيوسياسي والأمني كصمام استراتيجي للبوابة الجنوبية.

تعمل الجغرافيا كقدر لا يمكن تجاوزه فالجنوب العربي يمثل العمق الاستراتيجي الأطول والأكثر تأثيرا على الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية ويطل بشكل مباشر على واحد من أهم شرايين التجارة العالمية والطاقة (باب المندب وخليج عدن).
وهنا تكمن أهميته للأسباب الآتية:
١- إغلاق الثغرات أمام المشاريع العقائدية العابرة للحدود كالمليشيات الحوثية والتنظيمات الإخوانية الإرهابية نحو القاعدة وداعش لأن أي فراغ أمني أو سياسي في الجنوب العربي سيخلق بيئة خصبة لتمددهذه القوى الإقليمية الإرهابية المتربصة التي تتخذ من الرخوة الأمنية منصة لتهديد الاستقرار الإقليمي.
إن استقرار الجنوب العربي وتأمين مؤسساته الوطنية من خلال تمكين الجنوبيين من إدارة مؤسساتهم السيادية هو الجدار الفاصل بين أمن الجزيرة العربية ومشاريع الفوضى والفوضى الخلاقة.
٢-تأمين الممرات الملاحية الدولية لأن أمن مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر وبحر العرب ليس شأنا محليا ، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي العربي والعالمي وضمانة حيوية لتدفق إمدادات الطاقة العالمية.
ولهذا فإن استقرار الجنوب العربي واستقلاله يعني وجود شريك إقليمي موثوق قادر وقوي يمتلك العقيدة الوطنية والقدرة على حماية هذه الممرات الحيوية من التهديدات وأعمال القرصنة والإرهاب.

ثانيا:شراكة المصير والمستقبل المتبادل

لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد فالتنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة ولهذا فإن امتلاك الجنوب العربي موقعا جغرافيا ومواردا استراتيجية تجعله رافدا أساسيا للاستقرار الاقتصادي الإقليمي على النحو الآتي :
١-العمق الاقتصادي والتجاري يتجسد هذا العمق من خلال ارتباط المصالح الاقتصادية للمملكة والمنطقة ارتباطا وثيقا بمد استقرار الموانئ الحيوية في الجنوب (وفي مقدمتها ميناء عدن الاستراتيجي والموانئ الأخرى).
إن تفعيل هذه البنى التحتية وتكاملها مع الرؤى الاقتصادية الحديثة في الإقليم (مثل رؤية السعودية ٢٠٣٠) يخلق ممرات تجارية آمنة ويدفع بعجلة التنمية والاستثمار المتبادل نحو آفاق واسعة.
٢-محاربة اقتصاديات الحرب ؛ لأن استمرار حالة عدم الاستقرار يغذي اقتصاديات الحرب والتهريب غير المشروع سواء للبشر أو السلاح أو الممنوعات وهي آفات تشكل ضغطا مباشرا على الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمملكة ودول الخليج.
لهذا فإن تثبيت أركان الاستقرار في الجنوب العربي هو العلاج الناجح لتجفيف منابع هذه المخاطر الاقتصادية المباشرة.

ثالثا: الرسالة إلى صانع القرار الخليجي والإقليمي والدولي.

إن إدراك هذه الحقيقة يضع أصحاب القرار أمام مسؤوليات تاريخية وأخلاقية واستراتيجية على النحو الآتي :
١-على صانع القرار الخليجي إن يدرك بأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كل لا يتجزأ ، وإن التسليم بأن استقرار الجنوب العربي هو امتداد طبيعي وحتمي للأمن القومي السعودي والخليجي يفرض ضرورة تبني مقاربة سياسية ودبلوماسية واقتصادية عاقلة وداعمة تنظر إلى تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره باستعادة حقه السيادي تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة الأخ الرئيس القائد عيدروس الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية كعنصر استقرار وتوازن لا كعامل قلق.
٢-على المجتمع الدولي وصانعي القرار الدوليين إن يدرك بأن تحقيق السلام المستدام في اليمن وعموم المنطقة لا يمكن أن يتم عبر القفز على الحقائق الجنوبية المجسدة على الأرض أو فرض سيناريوهات هشة لا تستند إلى قواعد صلبة لأن دعم الاستقرار في الجنوب العربي هو الاستثمار الأمثل لضمان أمن الملاحة الدولية ومكافحة الإرهاب ومنع انهيار الدول في هذه المنطقة الحساسة من العالم .

ج - الخاتمة:
إن مقولة لن تستقر المملكة إلا باستقرار الجنوب العربي ليست مجرد قراءة عابرة للمشهد ، بل هي استقراء علمي وموضوعي لمنطق التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة. وحين يتكامل الوعي المحلي الصلب مع الإرادة الإقليمية الناضج تترسخ قواعد الأمن المستدام وينتقل الإقليم بأسره من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة صناعة الاستقرار والازدهار المتبادل والمستدام.




الأكثر زيارة


فضيحة مدوية في قرارات رشاد العليمي "تفاصيل" .

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 09:03 م

قال الصحفي عادل المدوري إن رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي يعيش حالة تخبط في إصدار قرارات التعيينات. وأضاف المدوري: يصدر قرارات تعيينات في محور طور الب


قرار جمهوري بتعديل وزاري في حكومة الزنداني يمنح حقيبة الإعلا.

الإثنين/02/نوفمبر/2026 - 10:55 م

صدر اليوم الاثنين القرار الجمهوري رقم (74 ) لسنة 2026م، قضت المادة الاولى منه بتعديل القرار الجمهوري رقم (3) لسنة 2026م بشأن تشكيل الحكومة وتسمية أعضا


عاجل | بعد انكساره في الممشاح..القوات الجنوبية تكسر هجوماً ث.

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 03:09 ص

بعد ساعات من انكسار هجومه على موقع الممشاح وتكبده خسائر فادحة بالأرواح بين عناصره، عاودت مليشيا الحوثي الإرهابية في هذه اللحظات شن هجوم ثانٍ بنسق جديد


العميد صامد القُبّة يعزّي باستشهاد القائد أيمن عسكر وكوكبة م.

الثلاثاء/03/نوفمبر/2026 - 12:12 ص

بعث العميد الركن صامد محمد علي القُبّة، قائد اللواء 32 مشاة، برقية عزاء ومواساة في استشهاد العميد أيمن عسكر، قائد لواء الإسناد بالفرقة الثانية عمالقة