الزنداني والعليمي.. ملامح الصدام القادم وسيناريوهات الإزاحة المكررة!
الثلاثاء - 03 نوفمبر 2026 - 11:13 م
صوت العاصمة/ بقلم أ.د. ميثاق باعبّاد الشعيبي
يتحرك رئيس الحكومة الدكتور شائع الزنداني وفق رؤية سياسية ثاقبة واستراتيجية مدروسة بعناية، ومن المستبعد تماماً ـ بل من المستحيل ـ أن تكون هذه القرارات قد حظيت برضا أو موافقة العليمي، الذي بات يرى في كل تحرك وطني رصين تهديداً مباشراً لنفوذه؛ وتوجهه الوحدوي، فيقابل تلك الخطوات بتهكم مبطن ومساعٍ مستمرة لسد الخناق على كل كادر جنوبي مخلص يسعى لتطهير المؤسسات من الفساد، وتثبيت حضور مؤسسات الدولة كركيزة أساسية ممهدة لخيارات الاستقلال.
وقد تجلى هذا الصراع الصامت بوضوح في الملامح الرزينة والنبرة الواثقة للدكتور الزنداني خلال إطلالته الأولى عبر قناة العربية؛ حيث بدا مثقلاً بوقار رجال الدولة الكبار وهموم الوطن، محتفظاً بحزن عميق ارتسم في خطابه وهو يعلق بمسؤولية وطنية مشهودة على أحداث حضرموت الأخيرة، مستدعياً بأسى بالغ ما طال قواتنا الجنوبية المسلحة، ليضع النقاط على الحروف بعبارته الحكيمة: "ما كان ينبغي للأمور أن تصل إلى هذا الحد".
وتذكروا كلامي هذا جيّداً: من هذا المنعطف ستشتعل شرارة التباينات العلنية، وسيبذل رشاد العليمي كل ما في وسعه لإزاحة الدكتور الزنداني وتهميش دور القيادة السياسية، مستنسخاً سيناريوهات الإطاحة والتضييق السابقة التي استهدفت رئيس الوزراء السابق د. أحمد عوض بن مبارك والوزير سالم بن بريك.
إن التاريخ يُسجّل للدكتور شائع محسن الزنداني، إبان قيادته لحقيبة الخارجية، حضوراً دبلوماسياً استثنائياً فرض هيبته السياسية وطرحه المتزن في المحافل الدولية، صانعاً معادلة ذكية في الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في إنصاف المجلس الانتقالي الجنوبي ومنحه الامتداد والغطاء الدبلوماسي المستحق، عبر تأكيده الصارم بأن قرارات قيادة المجلس تنطلق من وعي حقيقي بحساسية المرحلة التوافقية ومحاربة التجريف الممنهج.
ولم تكن زيارته التاريخية إلى موسكو إلا امتداداً لهذه الحنكة الصعبة؛ فحين ألقى عميد الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف بعباءة التاريخ مستحضراً العلاقات الاستراتيجية مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ووصفها مجازاً بـ"الجمهورية السوفيتية السادسة عشرة"، تعامل الزنداني بذكاء رجل الدولة الملتزم بمسؤولياته الرسمية الحالية. هذا الموقف الدبلوماسي المحكم أثار ثائرة الأوساط السياسية في الشمال التي رأت في عودة الملف الروسي إلى الواجهة نسفاً لمصالحها، بينما قوبل في المقابل بإشادة واسعة النطاق وعرفان كبير من كبار الهامات والقيادات الجنوبية، الذين اعتبروا الزيارة خرقاً دبلوماسياً رفيعاً نجح في إعادة إحياء الاعتراف الدولي الصريح بالإرث السيادي والتاريخي لدولة الجنوب .