صعّدت مليشيا الحوثي من حملات الجباية والابتزاز المالي بحق القطاع التجاري في العاصمة المختطفة صنعاء، مستهدفة مئات الشركات والمؤسسات والمحال التجارية والمطاعم والمراكز التسويقية، عبر فرض صناديق لجمع التبرعات داخل المنشآت وإجبار التجار والمواطنين على دفع الأموال تحت مسمى دعم �المجهود الحربي� ورعاية أسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها.
وأفادت مصادر محلية وتجارية بأن الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع الجاري، شملت عدداً من مديريات العاصمة، حيث انتشر مشرفون وعناصر تابعون للمليشيا في الأسواق والمنشآت التجارية، وألزموا أصحابها بوضع صناديق مخصصة لجمع الأموال، مع ممارسة ضغوط لحث التجار والمتسوقين على إيداع مبالغ مالية فيها.
وبحسب المصادر، فقد تجاوزت الإجراءات مجرد جمع التبرعات، لتتحول إلى عمليات فرض وإكراه، من خلال توجيه عناصر المليشيا بزيارة المحال بصورة يومية لتفريغ الصناديق وجمع الأموال، وسط اتهامات بتحويلها إلى حسابات مصرفية خاصة بقيادات حوثية بارزة.
وفي مؤشر على اتساع الحملة، وزعت المليشيا أكثر من 320 صندوقاً خلال اليومين الأولين، مع توجهات لتوزيع نحو أربعة آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة ومحيطها.
وأكدت مصادر تجارية أن عدداً من أصحاب المحال تعرضوا لمداهمات وضغوط من مشرفين حوثيين أجبروا خلالها على استقبال الصناديق داخل منشآتهم تحت تهديد السلاح، دون مراعاة رفضهم أو موافقتهم على هذه الإجراءات.
ولم تقتصر الضغوط على وضع الصناديق، بل امتدت إلى إلزام أصحاب المتاجر والعاملين فيها بمطالبة الزبائن بالتبرع، مع التلويح باتخاذ إجراءات عقابية بحق المنشآت التي تظهر صناديقها خالية من الأموال، الأمر الذي جعل التجار في مواجهة مباشرة مع ضغوط إضافية تستنزف مواردهم المحدودة.
ونقل مالك متجر في أحد أحياء صنعاء، عُرّف باسم مستعار �رمزي�، أن مشرفين حوثيين فرضوا عليه وضع صندوق داخل متجره بحجة دعم الجبهات وأسر القتلى والجرحى، مشيراً إلى أن عناصر المليشيا يترددون باستمرار لجمع الأموال، دون منحه فرصة للاعتراض أو رفض هذه الإجراءات.
وأضاف أن التهديدات والرقابة المستمرة دفعتاه في بعض الأحيان إلى إيداع أموال من حسابه الشخصي داخل الصندوق، خشية تعرضه للمساءلة أو اتخاذ إجراءات انتقامية بحقه، في حال عدم وجود تبرعات كافية.
وفي السياق ذاته، كشف صاحب مطعم في ضواحي صنعاء، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الحملة تحولت إلى وسيلة إضافية لاستنزاف أصحاب الأنشطة التجارية، موضحاً أن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض صناديق التبرعات، بل يطالبون أصحاب المطاعم والعاملين فيها بدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.
من جانبهم، عبّر مواطنون في صنعاء عن استيائهم من اتساع حملات الجباية والتبرعات المفروضة، مؤكدين أن تحويل الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال يزيد من معاناتهم المعيشية، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية وعجز كثير من الأسر عن توفير احتياجاتها الأساسية.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الشكاوى من الممارسات المالية المفروضة على القطاع الخاص في مناطق سيطرة الحوثيين، وما تفرضه من أعباء إضافية على التجار والمواطنين، في وقت تواجه فيه الأنشطة التجارية تحديات متزايدة تهدد قدرتها على الاستمرار.