أخبار محلية



قرارات حو.ثية عشوائية.. مخابز صنعاء مهددة بالإغلاق عقب منع الدقيق الأبيض

الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 12:30 ص

قرارات حو.ثية عشوائية.. مخابز صنعاء مهددة بالإغلاق عقب منع الدقيق الأبيض

صوت العاصمة/ صنعاء


تتواصل التداعيات الاقتصادية لقرارات ميليشيا الحوثي بشأن منع تداول الدقيق الأبيض ورفع نسبة استخلاص القمح، وسط اختفاء الدقيق المخصص للمخبوزات من معظم نقاط البيع في صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، في قرارات ارتدّت آثارها على قطاع المخابز والأفران، وأربكت إنتاج الخبز والحلويات، ودفعت عدداً من أصحاب المخابز إلى الإغلاق، فيما يستعد آخرون للتوقف عن العمل نتيجة تراجع جودة منتجاتهم وارتفاع تكاليف الإنتاج.

وتكشف إفادات عدد من ملاك المخابز ومحلات بيع الدقيق عن حالة اضطراب غير مسبوقة في السوق، عقب الإجراءات التي فرضتها وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار التابعة للجماعة، والتي شملت رفع نسبة استخلاص القمح إلى 86% مطلع أكتوبر الجاري، بعد زيادتها إلى 80% منتصف أغسطس الماضي، ما أدى عملياً إلى اختفاء الدقيق الأبيض منخفض الاستخلاص، واستبداله بدقيق يميل لونه إلى السمرة، لا تتناسب خصائصه الفنية مع متطلبات إنتاج أنواع واسعة من المخبوزات.

وقال ملاك محلات بيع بالتجزئة إن تجار الجملة أبلغوهم، منذ بداية الأسبوع الجاري، بعدم توفر الدقيق الأبيض، وإن الكميات المعروضة تقتصر على الدقيق مرتفع الاستخلاص أو الدقيق الأسمر، مشيرين إلى أن شح الكميات المتبقية من الدقيق الأبيض دفع سعر الكيلوغرام إلى تجاوز 400 ريال، في ظل غياب بدائل مناسبة للمنتجين والمستهلكين.


وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن دوافع القرارات الحوثية وآليات تطبيقها، خصوصاً مع اتهامات متداولة بتوظيف إجراءات تنظيمية تحت غطاء تحسين الأمن الغذائي لإعادة ترتيب سوق الدقيق لمصلحة تجار وشركات مقربة من الجماعة، والاستحواذ على حصة أكبر من تجارة الدقيق الأبيض والمخبوزات. وهي اتهامات تستدعي الكشف عن المستفيدين من القرار، وطبيعة الترتيبات التجارية المرتبطة به، ومدى وجود امتيازات أو احتكارات في عمليات الطحن والتوزيع.

ملاك المخابز يلوحون بالإغلاق

وأدت الإجراءات الحوثية إلى إرباك إنتاج المخبوزات، خصوصاً المنتجات التي تعتمد على خصائص الدقيق الأبيض من حيث التماسك والقوام واللون، وفي مقدمتها الكيك والحلويات والمعجنات والروتي، وفق إفادات عدد من العاملين في القطاع.

وأكد مالك محل للمخبوزات في صنعاء أن رفع نسبة استخلاص الدقيق انعكس بصورة مباشرة على جودة منتجاته، ولا سيما الكيك بأنواعه، موضحاً أن المنتجات باتت تعاني من ضعف التماسك وتغير المذاق، الأمر الذي يهدد ثقة المستهلكين بالمنتجات ويضاعف خسائر أصحاب المحلات.

وأشار إلى أن الخبازين اضطروا إلى إدخال تعديلات على مكونات الإنتاج وزيادة كميات الخميرة لتحسين قوام العجين، وهي إجراءات لم تكن مطلوبة سابقاً، لكنها لم تنجح في معالجة جميع المشكلات الناتجة عن تغيير خصائص الدقيق.

وفي السياق ذاته، أوضح مالك آخر لمحل مخبوزات أن استمرار غياب الدقيق الأبيض سيضع المنشآت الصغيرة أمام خيارين أحلاهما مر: إما إنتاج مخبوزات بجودة متدنية لا تلبي متطلبات المستهلكين، أو التوقف عن الإنتاج وتحمل الخسائر المالية، مؤكداً أن معظم أنواع المخبوزات تعتمد على الدقيق الأبيض بمواصفات فنية محددة.

وأضاف أن استخدام الدقيق مرتفع الاستخلاص في المنتجات التي تتطلب قواماً متماسكاً يؤدي إلى تراجع جودتها خلال فترة قصيرة، ما يجعل استمرار العمل في ظل هذه الظروف أمراً بالغ الصعوبة.

وامتدت آثار القرار إلى أفران إنتاج الروتي، التي تعتمد بصورة أساسية على خصائص معينة للدقيق الأبيض لضمان تماسك المنتج والمحافظة على جودته بعد الخَبز.

وقال خباز يعمل في أحد أفران صنعاء إن الدقيق مرتفع الاستخلاص تسبب في تراجع جودة الروتي، موضحاً أن الحبة تبدأ بالتكسر ويتغير مذاقها بعد نحو ست ساعات من إنتاجها، خلافاً لما كان عليه المنتج عند استخدام الدقيق الأبيض بالمواصفات المعتادة.

وأضاف أن الخبازين باتوا يضطرون إلى زيادة الخميرة وإضافة مكونات أخرى لتحسين تماسك العجين، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويغير الخصائص المعتادة للمنتج، ويضع أصحاب الأفران أمام خسائر متزايدة نتيجة عدم قدرتهم على تقديم الروتي بالجودة التي اعتاد عليها المستهلكون.

وتحدث ملاك مخابز عن اتجاه بعض المنشآت إلى الإغلاق الفعلي، فيما يستعد آخرون لاتخاذ الخطوة ذاتها إذا استمر اختفاء الدقيق الأبيض وتعذر الحصول على المواد المناسبة للإنتاج، محذرين من أن استمرار الأزمة يهدد مصادر دخل عشرات العاملين في هذا القطاع.

قرارات على مقاس تجار حوثيين

وفي ظل التداعيات التي خلفتها الإجراءات الجديدة، تتصاعد تساؤلات في الأوساط التجارية بشأن الجهات المستفيدة من إعادة تشكيل سوق الدقيق، وسط اتهامات بأن تجاراً مقربين من الجماعة يقفون وراء الدفع نحو هذه القرارات، بهدف تقليص المنافسة وإحكام السيطرة على تجارة الدقيق الأبيض وتوجيه السوق نحو منتجات وشركات محددة.

ويرى متعاملون في القطاع أن فرض مواصفات جديدة بصورة مفاجئة، دون توفير بدائل تجارية وفنية مناسبة أو منح المخابز مهلة كافية لتوفيق أوضاعها، يفتح المجال أمام احتكار السوق وإضعاف المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي لا تمتلك القدرة المالية على استيراد مواد بديلة أو تعديل خطوط إنتاجها.

وتبرز هنا الحاجة إلى الكشف عن الشركات والمطاحن والتجار الذين استفادوا من القرار، وحجم حصصهم في السوق، ومدى خضوعهم للمعايير ذاتها المفروضة على بقية التجار، خصوصاً أن اختفاء الدقيق الأبيض وارتفاع سعر الكميات المتبقية يطرحان تساؤلات حول آليات التوزيع والرقابة على السوق.

ولم تتوقف تداعيات رفع نسبة استخلاص القمح عند قطاع المخابز، بل امتدت إلى سوق النخالة المستخدمة في تغذية المواشي والأغنام، بعد تراجع الكميات المتاحة منها وارتفاع أسعارها، نتيجة دخول نسبة أكبر من مكونات القشرة والنخالة ضمن الدقيق المنتج.

وقال مالكوا مواشي بريف صنعاء إن ارتفاع أسعار النخالة وعدم توفرها دفعه إلى شراء بقايا الخبز من المحلات المعروفة محلياً ببيع «الحثاور»، موضحاً أن استخدامها أثار مشكلات صحية لدى الحيوانات، خصوصاً عندما تكون بعض الكميات متعفنة، ما يتسبب في إصابتها بالإسهالات والأمراض.

ويهدد نقص النخالة بزيادة أعباء مربي الثروة الحيوانية، في ظل اضطرار التجار إلى البحث عن مصادر بديلة وربما استيراد كميات منها من الخارج، وهو ما يضيف أعباء جديدة على السوق ويزيد الضغط على العملة الصعبة.

تجاهل للتداعيات الاقتصادية

واعتبر مصدر اقتصادي أن قرار رفع نسبة استخلاص القمح اتُّخذ دون دراسة كافية لتداعياته الاقتصادية والفنية، موضحاً أن وزارة الاقتصاد التابعة للحوثيين ركزت على الجوانب الصحية المرتبطة بالدقيق منخفض الاستخلاص، لكنها لم تضع في الحسبان احتياجات قطاعات الإنتاج المختلفة، ولا الفوارق الفنية بين أنواع الدقيق واستخداماته.

وأشار إلى أن تطبيق القرار بهذه الطريقة يضر بمنتجي المخبوزات، ويهدد المنشآت الصغيرة بالإغلاق، فضلاً عن احتمالات استنزاف العملة الصعبة في استيراد النخالة لتعويض النقص في السوق، بدلاً من معالجة الاختلالات عبر سياسات تدريجية ومدروسة.

ولفت المصدر إلى أن نجاح أي سياسة تتعلق بمواصفات الدقيق يتطلب أيضاً تأهيل المفتشين والجهات الرقابية، لضمان مطابقة المنتجات والمكونات المستخدمة للمعايير الصحية والفنية، بدلاً من فرض تغييرات مفاجئة لا تراعي طبيعة الإنتاج ولا قدرات المنشآت على التكيف معها.

وتكشف الأزمة عن مفارقة في السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الجماعة؛ فبدلاً من حماية الأمن الغذائي وضمان استقرار الأسواق، تحولت قرارات رفع استخلاص القمح إلى مصدر اضطراب في سلسلة الإنتاج والتوزيع، وأثرت على جودة الخبز والمخبوزات، ورفعت تكاليف التشغيل، ودفعت منشآت تجارية إلى حافة الإغلاق.

وفي ظل استمرار غياب الدقيق الأبيض عن الأسواق، يبقى أصحاب المخابز والعاملون فيها والمستهلكون الحلقة الأكثر تضرراً، فيما تتزايد المطالبات بكشف الأسس التي استندت إليها هذه القرارات، والجهات التي استفادت منها، والتحقق من الاتهامات المتعلقة بتوجيه السوق لمصلحة تجار مقربين من الجماعة، قبل أن تتحول الأزمة إلى موجة إغلاق أوسع وارتفاعات جديدة في أسعار المنتجات الغذائية



الأكثر زيارة


من مسافة صفر.. رجال الصبيحة والقوات الجنوبية يدكون أوكار الح.

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 01:58 ص

شنّ رجال قبائل الصبيحة، مسنودين بقوات جنوبية، قبل قليل، هجوماً مباغتاً وعنيفاً على أوكار مليشيات الحوثي الإرهابية في سلسلة جبال أرف بمديرية المقاطرة،


ضربة استباقية موجعة.. العمالقة تدمر 3 منصات صـ.ـواريخ حو.ثية.

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 01:59 ص

قوات العمالقة الجنوبية تدمر ثلاث منظومات جديدة لإطلاق الصواريخ تابعة لمليشيات الحوثي كانت مهيأة للإطلاق ومصرع طواقم تشغيلها تمكنت قوات العمالقة الجنوب


عاجل : صدور قرارات رئاسية للرئيس القائد عيدروس الزُبيدي .

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 08:19 م

تتجه الأنظار بعد قليل نحو العاصمة عدن، حيث من المرتقب صدور قرارات رئاسية هامة وتكليفات جديدة صادرة عن الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس


عاجل| القوات الجنوبية ودرع الوطن تحرران المقاطرة بالكامل وتق.

الخميس/05/نوفمبر/2026 - 09:45 ص

أفادت أنباء ميدانية بتحقيق قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن تقدماً عسكرياً في جبهة المقاطرة بمحافظة لحج، وتمكنها من تحرير مناطق المديرية بالكامل