سقوط الأقنعة وساعة الصف «الإعلان الدستوري هو البوصلة والحد الفيصل»
السبت - 07 نوفمبر 2026 - 12:23 ص
صوت العاصمة/ بقلم / أبو ناصر فانون السنيدي
حين يبلغ العبث السياسي ذروته وتتناهش أطراف الأزمة اليمنية مقدرات الجنوب ومصيره، لم تعد المجاملات السياسية لعبة سهلة تمليها حسابات اللحظة، بل بات لزاماً صك الحقائق بمداد الحسم ودون لبس أو مراوغة.
إن ما يعانيه الشارع الجنوبي اليوم من تمزق معيشي وفوضى خدماتية ما هو إلا ثمرة مريرة للتردد وغياب المظلة القانونية الممسكة بزمام المبادرة.
من هنا يرتفع الصوت عالياً وصارخاً بأن التمسك بالإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي ليس مجرد خيار فئوي تكتيكي، بل هو حبل النجاة الأوحد وكلمة السر التي توقف نزيف التلاعب وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، إن أي محاولة لتمييع هذه الخطوة أو الالتفاف حولها تحت ذريعة الانتظار أو التوازنات الإقليمية المتقلبة، لا تعدو كونها انتحاراً سياسياً يفرغ القضية الجنوبية من عمقها المؤسسي ويتركها عرضة لأهواء المتسلطين على طاولة تسويات هشة.
لقد أثبتت التجربة أن الفراغ التشريعي هو البيئة الخصبة لكل صنوف الفساد والتآمر، وحين يفتقر النضال إلى مرجعية دستورية صارمة تحميه وتشرعنه، فإنه يتحول إلى مجرد صرخات في الهواء يستغلها الخصوم لتدجين الإرادة الشعبية.
إن الإعلان الدستوري المنشود يمثل الجدار الحصين الذي يُسقط كل الرهانات الوهمية على حلول منتقصة أو مشاريع منتهية الصلاحية، وهو الحصن الذي يُعيد ترتيب الداخل الجنوبي على أساس صلب من الشراكة والتوافق، لا لينتزع الاعتراف الدولي فحسب، بل ليفرض واقعاً سيادياً لا يمكن تجاوزه.
إن المعركة اليوم لم تعد معركة شعارات، بل معركة أدوات وبناء مؤسسي يقطع الطريق على عبث العابثين ويضع النقاط على الحروف في لحظة تاريخية فاصلة لا تقبل التراجع ولا مواقف المترددين.
أبو ناصر فانون السنيدي