أخبار محلية



إدارة الملف الجنوبي بين الواقع السياسي ومسؤولية الدول الراعية نحو حل عادل يضمن حق الشعب الجنوبي

الجمعة - 07 نوفمبر 2025 - 11:36 م

إدارة الملف الجنوبي بين الواقع السياسي ومسؤولية الدول الراعية نحو حل عادل يضمن حق الشعب الجنوبي

بقلم : أصيل الحوشبي



مقدمة
في ظل تعقيدات المشهد اليمني الراهن ومع استمرار عجز المجتمع الدولي عن فرض مسار واضح لإنهاء الصراع يبرز الملف الجنوبي كأحد أهم المفاتيح الحقيقية للحل الشامل الجنوب اليوم ليس مجرد منطقة جغرافية ضمن خارطة النزاع بل هو قضية سياسية ذات جذور تاريخية وشعبية وواقع ميداني ثابت

ومن الخطأ الاستراتيجي الذي تقع فيه بعض الأطراف الدولية تجاهل هذه الحقيقة أو محاولة دمجها قسرًا في قوالب الشرعية القديمة التي فقدت حضورها على الأرض منذ سنوات
الواقع الميداني والسياسي
قوات الجنوب ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي هي قوات الأمر الواقع في الجنوب وهي التي تتحمل مسؤولية الأمن والإدارة وحماية الحدود والمواطنين
وهذا الواقع لم يفرض بالقوة فقط بل بقبول شعبي واضح يعكس إرادة مجتمع بأكمله يرى في هذه القوات ممثلا لقضيته ودرعا لحماية كرامته
وبناء على ذلك فإن أي محاولة لانتزاع صفة قوات الأمر الواقع من الجنوب ومنحها لقوات الحكومة المقيمة في الخارج هو تزييف للواقع وتأجيل للحل ووقود لحرب جديدة
مسؤولية الدول الراعية
السعودية والإمارات وبقية الدول الراعية للعملية السياسية تتحمل اليوم مسؤولية تاريخية وأخلاقية في إدارة الملف الجنوبي بواقعية بعيدا عن الحسابات التكتيكية
إن فرض معادلة مختلة تبقي الجنوب رهينة قرارات طرف فقد سيطرته على الأرض لن يصنع استقرارا بل سيعيد إنتاج الفوضى
الحل الحقيقي يبدأ من الاعتراف بالجنوب كطرف مستقل في المعادلة السياسية له قواته وإدارته وأهدافه الوطنية
وإصرار بعض الدبلوماسيين على دمج هذه القوات تحت مسمى قوات الشرعية هو إخلال بالحياد الأممي وإعادة تدوير لأزمة لم تعد قابلة للتجميل
كيف يجب إدارة الملف الجنوبي
1 الاعتراف بالواقع أي عملية سياسية جادة يجب أن تبدأ من الاعتراف بأن الجنوب اليوم كيان سياسي واجتماعي قائم له هياكله وقواته ومؤسساته
2 فتح مسار تفاوض مستقل يجب أن يكون للجنوب مسار تفاوض خاص به ضمن العملية الأممية على قاعدة تقرير المصير وضمان مصالح الإقليم
3 ضمان الحياد الدولي على الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص التعامل مع الجنوب كطرف مستقل وليس كملف فرعي تابع للشرعية
4 حماية منجزات الاستقرار ما تحقق في الجنوب من أمن نسبي وإدارة محلية يجب أن يصان لا أن يقوض فهو نموذج للاستقرار الممكن إذا ترك يدار بإرادة أبنائه
5 تهيئة الأرضية للحل النهائي الحل يجب أن يكون جذريا قائما على الاعتراف بحق الجنوب في بناء دولته الحديثة المستقلة لا عبر حلول تجميلية أو إدارات مؤقتة تمدد الصراع
رسالة إلى القيادة الجنوبية
إن المرحلة الراهنة تتطلب من القيادة الجنوبية أن تتعامل بواقعية سياسية عالية وبخطاب متزن يخاطب العالم بلغة القانون الدولي لا العاطفة
المطلوب هو تثبيت الوجود الجنوبي كحقيقة سياسية قابلة للاعتراف عبر أدوات دبلوماسية وإعلامية وميدانية مدروسة دون الانجرار إلى مقترحات الشراكة المؤقتة التي لا تنتج إلا إدارة أزمة جديدة بواجهة مختلفة
إن قوة الجنوب اليوم ليست فقط في السلاح بل في وضوح الهدف وشرعية المطالب وعدالة القضية
ختام
الجنوب لم يعد ساحة فرعية في نزاع داخلي بل قضية شعب يسعى لاستعادة دولته وبناء نموذج للاستقرار والتنمية في المنطقة
وكل تأخير في الاعتراف بهذه الحقيقة سيجعل الحرب تمتد سنوات أخرى بينما الحل العادل واضح وبسيط الاعتراف بقوات الجنوب كقوات أمر واقع شرعية تمثل إرادة شعب الجنوب وفتح مسار تفاوضي مستقل يضمن حقوقه ومستقبله



الأكثر زيارة


العميد ثابت حسين لوكالة الانباء شنخوا : النجاحات العسكرية ضد.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 12:29 ص

أكد العميد ثابت حسين، المحلل العسكري والاستراتيجي، إلى أن معظم النجاحات الكبرى التي تحققت ضد الحوثيين في المراحل الأولى من الحرب في اليمن بما في ذلك ا


صـ.ـواريخ الحو.ثي على الجنوب.. آخر مسمار في نعش الوحدة.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:04 ص

شهدت الوحدة اليمنية التي أُعلنت عام 1990 الكثير من المنعطفات، لكن الوقائع الحالية على الأرض تشير إلى أنها لم تعد سوى حبر على ورق، وتأتي الهجمات المستم


ثانوية السُنيدي بيافع تحيي الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر بندو.

الخميس/22/أكتوبر/2026 - 07:09 م

أحيت إدارة ثانوية الفقيد يسلم صالح السُنيدي بمديرية سرار يافع بمحافظة أبين، الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، بندوة أدبية وثقافية وسياسي


القرار السيادي الجنوبي: خط أحمر يرفض تحويل الأرض إلى ساحة لح.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:02 ص

يمثل الاستقرار الأمني والسياسي الذي عاشه الجنوب العربي إنجازاً وطنياً مُستحقاً بُني على تضحيات جسام ودماء زكية قدمها أبناء الجنوب، وهو ما يفرض اليوم و