أخبار محلية



30 نوفمبر... وقدر الجنوب من حضرموت

الجمعة - 28 نوفمبر 2025 - 12:51 ص

30 نوفمبر... وقدر الجنوب من حضرموت

مقال لـ : م. عبدالناصر صالح ثابت


تطل علينا ذكرى 30 نوفمبر، ذكرى الاستقلال المجيد، فيما تقف حضرموت اليوم على صفيح ساخن، محاطة بترقب داخلي وإقليمي لما ستؤول إليه خياراتها وموقعها في مستقبل الجنوب العربي.

وبرغم التوترات والتحركات المتسارعة، يظل اليقين ثابتًا بأن قدر الجنوب - بكل ثقله وتاريخه - سيتشكل بدرجة كبيرة من حضرموت، من ثقلها الاجتماعي وامتدادها الاقتصادي وعمق حضورها الإنساني والسياسي عبر التاريخ.

لقد كتب الجنوب في نوفمبر 1967 واحدًا من أنصع فصول التحرر العربي، حين غادر آخر جندي بريطاني أرضه، معلنًا استقلالًا لم يكن مجرد تحول سياسي، بل تأسيسًا لهوية وطنية جديدة، رغم الإخفاقات التي تلاحقت بعد هذا التحرر، وانزلاق الجنوب في منعطفات صعبة أوصلت حاله إلى ما هو فيه اليوم من مصاعب ونكبات.

غير أن قيمة 30 نوفمبر اليوم لا تكمن في استعادته كتاريخ مضى، بل في قدرته على إضاءة الراهن. فالجنوب يعيش مرحلة معقدة تتقاطع فيها التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتبدو حضرموت تحديدًا في قلب هذه المرحلة، بوصفها بوابة الاستقرار و"رقعة القرار" في أي مشروع جنوبي متماسك.

ويزيد حساسية المشهد أن حضرموت تتعرض لحملات تحريض منظمة—إعلامية وميدانية—تهدف إلى تفكيك نسيجها الاجتماعي وصناعة الفرقة بين أبنائها وبين الحضارم والجنوبيين عمومًا، في محاولة لإفشال التوجه الطبيعي نحو جنوب عربي موحّد كان ينبغي أن يتبلور منذ ما بعد استقلال 1967.

ومع ذلك، فإن دروس نوفمبر لا تزال حاضرة بقوة. فقد أثبتت التجربة أن الشعوب التي تمتلك رؤية واضحة وإرادة موحدة قادرة على تجاوز أصعب المنعطفات. واليوم، يحتاج الجنوب إلى استدعاء تلك الروح من بوابة حضرموت: من تاريخها العريق، ومن تماسك مجتمعها، ومن نضج أبنائها وإدراكهم لمصالحهم، مما يجعلها نقطة الارتكاز الأولى لأي نهضة جنوبية قادمة.

إن الاحتفاء بذكرى الاستقلال لا ينبغي أن يظل طقسًا متكررًا أو استدعاءً عاطفيًا للماضي، بل يجب أن يتحول إلى منصة للتقييم والمراجعة وطرح الأسئلة الكبرى:

• كيف نحمي المكتسبات الوطنية؟

• كيف نبني دولة عادلة تحترم التنوع الجنوبي؟

• وكيف نرسخ مشروعًا سياسيًا يليق بتضحيات الأبطال الذين كتبوا بدمائهم أولى صفحات الحرية؟

وعلى أعتاب هذه الذكرى المجيدة، يبدو الجنوب أمام فرصة تاريخية لإعادة إنتاج روح نوفمبر، وتحويلها إلى قوة دافعة تتجاوز أزمة الحاضر وتصوغ مستقبلًا يبدأ من حضرموت… من وعيها، ومن حضورها، ومن قدرتها على أن تكون البوصلة التي تحدد اتجاه الجنوب الجديد.

فالتاريخ ليس صفحات جامدة، بل خارطة طريق. والحرية ليست حدثًا مضى، بل مسؤولية تُصنع كل يوم. وأقدار الشعوب — كما يُقال — لا تُمنح، بل تُكتب بأيدي المؤمنين بمستقبلهم… وحضرموت إحدى تلك الأيدي التي سيُكتب قدر الجنوب بها ولأجلها.

نسأل الله أن يحفظ حضرموت من الفتن، وأن يجنبها الانزلاق في مخططات الأعداء، وأن يُعلِي فيها صوت العقل والمنطق، وأن تتحرر أراضيها من الدخلاء والعملاء. ونحن على يقين أن حضرموت لن تخذل الجنوب، والجنوب لن يخذلها؛ فهي كانت وستبقى شوكة الميزان وعمق قوته. وهي مناسبة وطنية نستحضر فيها هذا العام معنى الوفاء، ومعنى المصير المشترك، ومعنى أن يبدأ القدر من حيث تقف حضرموت.




الأكثر زيارة


اليافعي: محاولات إسقاط الانتقالي فشلت.. وحضوره الشعبي يزداد .

الأحد/12/يوليو/2026 - 02:56 م

قال ياسر اليافعي، الكاتب الصحفي، إن خصوم الجنوب بعد أن فشلوا في تنفيذ تعهداتهم للسفير السعودي محمد آل جابر بأنهم قادرون على هزيمة المجلس الانتقالي الج


الضالع تشعل شرارة التصعيد الشعبي.. مسيرة جماهيرية ترفض مشاري.

الأحد/12/يوليو/2026 - 11:06 ص

شهدت محافظة الضالع، صباح اليوم الأحد، خروج مسيرة جماهيرية حاشدة، تدشيناً لبرنامج التصعيد الشعبي الرافض لما وصفه المشاركون بمشاريع سلطات الوصاية السعود


شبوة ترفع صوتها ضد الإفراج عن الإر.هابيين.. وقفة شعبية دفاعا.

الأحد/12/يوليو/2026 - 10:59 ص

شهدت محافظة شبوة، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية سلمية شارك فيها عدد من أبناء المحافظة، للتعبير عن رفضهم وإدانتهم لأي خطوات تهدف إلى الإفراج عن مدانين في


المكلا ترفض إطلاق سراح المدانين بالإر.هاب.. وقفة شعبية تطالب.

الأحد/12/يوليو/2026 - 11:03 ص

نظم مواطنون، اليوم الأحد، وقفة احتجاجية أمام المجمع القضائي بمدينة المكلا في ساحل حضرموت، للتعبير عن رفضهم لإجراءات نقل سجناء مدانين بقضايا إرهاب تمهي