أخبار محلية



استقلال يتجدد وإرادة لا تنكسر..

السبت - 29 نوفمبر 2025 - 12:24 ص

استقلال يتجدد وإرادة لا تنكسر..

كتب / نظير حسان:


تحلّ علينا الذكرى الثامنة والخمسون لعيد الاستقلال الوطني للجنوب، ذلك اليوم المجيد الذي غادر فيه آخر جندي بريطاني أرض عدن والجنوب في 30 نوفمبر 1967، لتُطوى مرحلة استعمارية طويلة، ويبدأ عهد صنعته إرادة شعب قرر أن يكون حرًا مهما كلفه الطريق إلى الحرية. ولم يكن ذلك اليوم سوى ثمرة نضال بدأ شرارته الأولى بثورة الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م من جبال ردفان، حين وقف الثوار يعلنون أن الجنوب لن يخضع بعد اليوم، وأن التحرير ليس حلمًا مؤجلاً، بل واجبًا حاضرًا يُنتزع بالفعل والتضحية.

لقد قدّم ثوار أكتوبر نموذجًا فريدًا في الشجاعة والصمود، فبين فدائيي المدن ومقاتلي الجبال وأبطال التنظيمات الوطنية، صنع الجنوبيون ملحمة تحررية أرغمت المستعمر على الرحيل، وسجّلت في ذاكرة الأجيال قصة شعب انتصر لأنه امتلك الوعي والهدف والإصرار. كان الوعي الثوري أهم أسلحة أولئك الأبطال، فقد عرفوا ما يريدون، وثبّتوا بجهدهم أن الحرية لا تُمنح وإنما تُنتزع.

واليوم، وبعد مرور ثمانية وخمسين عامًا على ذلك الإنجاز، ما تزال تلك التضحيات تلهم شعب الجنوب وهو يخوض مرحلة جديدة من نضاله لاستعادة دولته وحقوقه. فالتاريخ يعيد نفسه حين ترتفع راية التحرر من جديد، ويقف الجنوبيون على مفترق طريق مشابه لما وقف عليه آباؤهم، مؤمنين بأن الاستقلال ليس حدثًا عابرًا بل مشروعًا مستمرًا يتجدد بتجدد الأجيال.

وفي قلب هذه المرحلة يقف المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، حاملًا راية النضال الوطني، بثبات وإرادة سياسية واضحة، مستندًا إلى التفويض الشعبي العريض الذي منحه أبناء الجنوب في ميادين الحشود والفعاليات وفي ساحات القتال وفي المواقف السياسية الفاصلة. لقد أصبح المجلس الانتقالي اليوم الإطار الذي يلتف حوله الجنوبيون، باعتباره ممثلًا لمشروعهم الوطني، وقائدًا لخطواتهم نحو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها وترسيخ حضورها الإقليمي والدولي. وكما وقف الشعب قبل عقود خلف ثوار أكتوبر، فإنه يقف اليوم خلف المجلس الانتقالي، مدركًا أن وحدة القيادة ووحدة الصف هما الطريق الأقصر نحو النصر.

إن الدروس التي تركها جيل الثورة الأولى ما زالت صالحة اليوم: فالوحدة قوة، والهدف الواضح عنوان النصر، والإرادة الشعبية أساس الشرعية، والتضحية شرط للتحرير. والجنوب، الذي قدّم دماءً زكية في الأمس ليحرر أرضه، ما يزال قادرًا على استكمال تلك المسيرة بروح وطنية لا تنطفئ، وبشعب يدرك أن الحرية مسؤولية كما هي حق.

في هذه الذكرى الخالدة، نُجدد الوفاء لكل شهداء التحرير الأوائل، ولكل من سار على دربهم حتى يومنا هذا، ونؤكد أن قضية الجنوب العادلة ماضية بثبات نحو تحقيق أهدافها، وأن إرادة الشعوب لا تهزم مهما تعاظمت التحديات. فالمجد للتاريخ الذي صنعه الأحرار، والخلود للشهداء، والنصر للجنوب وهو يمضي بثقة نحو انتزاع استقلاله الثاني وبناء مستقبله الواعد .



الأكثر زيارة


العميد ثابت حسين لوكالة الانباء شنخوا : النجاحات العسكرية ضد.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 12:29 ص

أكد العميد ثابت حسين، المحلل العسكري والاستراتيجي، إلى أن معظم النجاحات الكبرى التي تحققت ضد الحوثيين في المراحل الأولى من الحرب في اليمن بما في ذلك ا


ثانوية السُنيدي بيافع تحيي الذكرى الـ63 لثورة 14 أكتوبر بندو.

الخميس/22/أكتوبر/2026 - 07:09 م

أحيت إدارة ثانوية الفقيد يسلم صالح السُنيدي بمديرية سرار يافع بمحافظة أبين، الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، بندوة أدبية وثقافية وسياسي


صـ.ـواريخ الحو.ثي على الجنوب.. آخر مسمار في نعش الوحدة.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:04 ص

شهدت الوحدة اليمنية التي أُعلنت عام 1990 الكثير من المنعطفات، لكن الوقائع الحالية على الأرض تشير إلى أنها لم تعد سوى حبر على ورق، وتأتي الهجمات المستم


القرار السيادي الجنوبي: خط أحمر يرفض تحويل الأرض إلى ساحة لح.

الجمعة/23/أكتوبر/2026 - 01:02 ص

يمثل الاستقرار الأمني والسياسي الذي عاشه الجنوب العربي إنجازاً وطنياً مُستحقاً بُني على تضحيات جسام ودماء زكية قدمها أبناء الجنوب، وهو ما يفرض اليوم و