الحموم وطموح الهيمنة ..بن حبريش ومساعي القيادة
السبت - 29 نوفمبر 2025 - 06:55 م
صوت العاصمة | خاص | وضاح الهنبلي
الحموم تكتل قبلي قوي، وتعود قوته لقوة ترابط بطونه ومقادمته، وتشاورهم وتوحدهم في اتخاذ القرارات المهمة والكبيرة .
طموح الحموم في الهيمنة يعود لقوة هذا التكتل، وصراعات الحموم لعقود مع السلطنة القعيطية، ومواجهاتهم مع القوى اليمنية العسكرية والسياسية منذ ١٩٩٤ م، حتى أتت الفرصة التاريخية للحموم في أبريل ٢٠١٦ بعد تشكيل النخبة الحضرمية، فكانوا الكتلة الأكبر فيها، ليسيطر الحموم على سلطات الساحل إدارياً وعسكرياً وأمنياً .
هذه الوقائع والنتائج منحت الحموم شعور بالتضخم وامكانية تحقيق طموح الهيمنة، والشعور بانهم الوريث الشرعي للسلطنة القعيطية .
شعور التضخم، وانهم وريث السلطنة، وطموح الهيمنة، حمّل الحموم ثقل أرهق كاهلها، وسيزيد من مسؤولياتها، وسوف تتعمق متاعبها مستقبلاً، ويكثر خصومها القبليين .
المقدم بن حبريش وجهت له قبل ثلاث سنوات ما نصه " استحالة قيادة حضرموت من مقدم طايلة " وهذه العبارة ليس للمقدم عمر فقط بل لكل مقدم وشيخ طايلة .
ويفهم مقصدي هذه العبارة كل من قرأ تفاصيل القبائل في حضرموت بل وجزيرة العرب، وكيف ترى كل قبيلة لنفسها وحجمها في حضرموت ؟ وكيف تنظر لبعضها البعض ؟ وحجم التنافسية " القدي " في حضرموت .
وهنا عندما صدّر المقدم عمر نفسه قائد لمؤتمر حضرموت الجامع، واستغل تضخم الحموم داخل السلطات في حضرموت، دفعه ذلك الى الاستمرار بالتمسك بقيادة الجامع وحصره بشخصه وحلقة ضيقه حوله، تسببت تلك التصرفات في تجميد عمل الجامع وفشله .
في ٢٠٢٢ تم تغيير رئاسة الشرعية اليمنية، ومع هذا التغيير حدثت تغييرات كبيرة في سلطات حضرموت، أهمها تغيير المحافظ وقائد المنطقة العسكرية الثانية، وتغيير قيادات كثيرة، وإعادة توزيع مواقع قيادات اخرى، وكانت الحموم وقياداتها والمقدم عمر أكثر المتضررين من هذه المتغيرات، فقد حجّم التضخم الحمومي بالمحافظة، وقطعت مصادر دخل ريعية كثيرة، تسببت باختناق الكثير وفقدان المصالح والمكانة والنفوذ .
وعندما ادرك المقدم عمر مؤخراً حقيقة الجملة " استحالة قيادة حضرموت من مقدم طايلة "، توجه الى إعادة هيكلة وترتيب حلف قبائل حضرموت، حتى يتمكن من خلاله العمل وقيادة حضرموت، وفعلاً غير اسم الحلف وحصره بالقبائل دون باقي شرائح المجتمع، ورفع شعارات واجتمعت القبائل مع مقاطعة واضحة لكبار مقادمة وشيوخ وحكماء الوادي والصحراء وبعض مقادمة الساحل، ثم دخل المقدم عمر في صراع كبير مع السلطات الجديدة للمحافظة والمجلس الانتقالي وحتى التحالف العربي، لينتقل لتشكل قوات عسكرية تحت مسمى " قوات حماية حضرموت "، ورغم بدائيّة التشكيل والتدريب والتسليح، لكنها اعتبرت خطوة متقدمة في حلبة الصراعات بحضرموت، أثارت حفيظة جميع القوى السياسية والعسكرية، بما فيها بعض القبائل التي رفضت تواجد معسكرات في مثاويها .
التزاوج القبلي السياسي العسكري الذي يسعى المقدم عمر شرعنته لقيادة حضرموت، هو لا يدرك حتى الآن حتمية فشله، ولم يستوعب بعد عواقبه، فعند انتقال المقدم عمر للعمل الحقيقي على الواقع، ويبدأ تنفيذ المشروع على الأرض، من خلال فرض الهيمنة المباشرة، والسيطرة على المواقع، والتوجه نحو المكلا، لن يجد المقدم عمر قبائل حضرموت بجانبه، بل سيتفرجون على سقوطه، وهم فرحين بإزاحة من يسعى للهيمنة السياسية والعسكرية على حضرموت، ولن تقبل القوى السياسة والمجتمعية تحويل حضرموت لسلطنة قبلية يقودها مقدم طايلة، ولن يسمح التحالف العربي ومعه الرباعية بهكذا مشاريع قبلية غير مسؤولة لطبيعة حضرموت للسيطرة على حضرموت تحت أي دعاوي او شعارات .