مداد العاصمة



رسالة الثعلب!

السبت - 06 ديسمبر 2025 - 05:08 ص

رسالة الثعلب!

كتب / أبو قصي الأشرم



كلنا يتذكر غواية الثعلب للحمار الغبي، وكيف أوقعه فريسة للأسد الجائع بعد ثلاث محاولات.

كلما هرب الحمار من قبضة الأسد، أعاده الثعلب بعذر أو بآخر.
ولكن ما هي العبرة من القصة؟
كنا نضحك عند كل مقطع فيه نكتة أو فاصل فكاهي دون تفكير: ماذا يريد الثعلب أن يقول لنا؟
في المرة الأولى، حاول الأسد أن ينقض على الحمار، فأمسك بأذنيه، فانقطعتا وهرب الحمار.
لم يستطع الأسد مطاردته من شدة الجوع، فزجر الثعلب وضربه، ثم وبّخه قائلًا:
“لماذا لم تكتّفه؟! اذهب وأحضره مرة أخرى!”
احتار المكار: ماذا يقول للحمار؟
ولكنه في تلك الساعة ذهب يفتش عنه في أركان الغابة وجذوع الأشجار، حتى إنه قلب الورق والأغصان اليابسة،
حتى بلغ حافة النهر، فرأى الغبي يشرب الماء خائفًا مرعوبًا، ينزف من أذنيه.
تقدّم الثعلب وطبطب على الحمار وضمد جراحه، ثم قال له:
“يا غبي… لماذا هربت؟”
صرخ الحمار:
“لماذا هربت؟! كاد أن يأكلني! وخسرت أعز ما عندي، وأهم ما يميزني!”
رد الثعلب ضاحكًا:
“لا تكن سخيفًا! إذا لم تكن أذناك مثل أذني الأسد، فكيف تلبس تاج الملك؟
ألم أخبرك أنه يريدك كي تصبح ملكًا بداله؟”
هزّ الحمار ذيله، وحاول أن يحرّك أذنيه، لكنها لم تتحرك، ثم قال:
“هاه… الآن فهمت.”
وأخبره الثعلب أن الأسد لم يتراجع عن قراره، وأنه غاضب من فراره، وعليه أن يعود.
عاد الحمار وهو يفكر كيف سيحكم الغابة، وكيف سيلبس التاج، وهل سيحس بالألم من ثقله.
وصل الحمار وهو مشغول بالتفكير، وأدار للأسد ظهره مستعدًا أن يهرب إن غدر به.
فقفز الأسد وأمسك ذيله، فانقطع الذيل وهرب الحمار.
لحقه الثعلب وهو يفكر بحيلة، فأمسكه قبل أن يتوه، وقال له:
“يا معتوه! كيف تجلس على كرسي الملك ولك ذيل؟ ما قصّ ذيلك إلا ليسهل جلوسك على كرسي الحكم!”
رد الحمار:
“معك حق… اعذرني، هيا بنا نعود.”
رجع الحمار، ولكن هذه المرة كان فريسة سهلة.
أكله الأسد واحتفظ برأسه للغد.
مسكين الثعلب… لم يذق عناء التعب، ولا أكل من لحم صديقه؛
كان الأسد طماعًا، والجوع كافر.
أثناء الليل أكل المخ من ثقب في الرأس، وفي الصباح طلب الأسد الرأس، واستدعى الحراس.
وبعد أن رأى عافيته، شقّ رأس الضحية، فلم يجد الدماغ.
صاح بالثعلب:
“أين مخ الحمار؟!”
ضحك الثعلب وقال:
“سيدي… إذا كان له مخ، لما عاد ثلاث مرات!”
أطرق الملك يفكر، ثم قال:
“معك حق… أيها الحقير!”
رسالة الثعلب:
يخبرنا بصراحة أن الأذى لن يأتي من بعده خير،
وأن العودة إلى الوراء ليست الحل،
بل فخ للوقوع في المشكلة مرة أخرى، وبنفس الطريق،
ولكن الخسارة تكون أكبر.
فلا تدع مخك… يأكله الثعلب ثم ينكر وجوده.




الأكثر زيارة


الرئيس الزبيدي:من ثائر إلى قائد، ومن ملهم إلى خارطة طريق.

الأحد/01/فبراير/2026 - 01:28 ص

ليست كل السير تُكتب، وليست كل المآثر تُحفظ في سجل التاريخ، فهناك رجال تصهرهم النيران فلا يخرجون منها إلا أقوى، وهناك مسارات تبدأ بشرارة فلا تتوقف حتى


شعب الجنوب العربي يرفض عودة سلطة رشاد العليمي ويحمّلها مسؤول.

الأحد/01/فبراير/2026 - 02:37 ص

عبّر قطاع واسع من أبناء الجنوب العربي عن رفضهم القاطع لعودة رشاد العليمي لإدارة شؤون الجنوب، مؤكدين أن هذا الموقف لا ينطلق من اعتبارات عاطفية أو حسابا


الشيخ عبدالرب النقيب يدعو قوات العمالقة الجنوبية للالتحام وا.

السبت/31/يناير/2026 - 09:15 م

وجه الشيخ عبدالرب بن أحمد النقيب، شيخ مشايخ الموسطة، نقيب يافع، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، نداء إلى الأبطال في قوات العمالقة الجنوبية. و


بيان صادر عن الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي.

الأحد/01/فبراير/2026 - 03:09 م

تتقدم الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي بأسمى آيات الشكر والتقدير والعرفان لكل الأحرار والشرفاء من أبناء شعب الجنوب، الذين لبّوا نداء الواجب ا