مداد العاصمة



يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - 12:44 ص

يافع.. جغرافيا القمة وتاريخ القرار

صوت العاصمة / كتب/ حافظ الشجيفي


تبدو اللحظات التاريخية في حياة الشعوب أحيانا وكأنها استعادة لوعي قديم، أو استنهاض لروح كانت تكمن خلف ستائر الزمن بانتظار إشارة القدر، والحقيقة أنني وجدت نفسي، وأنا أراقب تدفق تلك الحشود القادمة من "يافع" وهي تشق طريقها نحو ساحة العروض في خورمكسر، مدفوعا بضرورة الكتابة، ليس من باب الرصد الصحفي المجرد، وإنما من باب استنطاق المعنى الكامن خلف حركة البشر وصخب الهتاف.
فالمشهد الذي تجسد اليوم ليس مجرد موكب بشري له أول وليس له آخر، بل هو في جوهره كتلة حرجة من الإرادة، تقتحم فضاء الوطن لتعيد صياغة حقائق القوة على الأرض، فعندما تحضر يافع، فنحن لسنا بصدد حضور جغرافي لمديرية أو منطقة، بل نحن بصدد حضور الجنوب بكامل ثقله وتاريخه وعنفوانه، إذ يبدو أن هناك كيمياء خاصة تربط بين هذه الجبال الشاهقة وبين فكرة الحرية، تجعل من حضورها شعلة للاستقلال لا تقبل الانطفاء، وتجعل من حركتها زلزالا يقلب الموازين ويغير المناخ السياسي العام في المنطقة بأسرها.
لقد كانت يافع، ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق الحراك الجنوبي، هي العمود الفقري الذي استندت إليه القضية، وهي الوقود الذي غذي نيران المطالبة بالحق الضائع، والحقيقة أن هذا الدور لم يكن وليد الصدفة، بل كان انعكاسا لصلابة بنيوية في الوجدان اليافعي الذي تشعبت جذوره في تراب الجنوب، فقدمت التضحيات تلو التضحيات، ولم تبخل يوما بدم أو مال، بل ذهبت إلى أقصى مدى في التمسك بالحق الجنوبي، إيمانا منها بأن المساومة في قضايا المصير هي نوع من الانتحار التاريخي.
وعندما وصلت هذه الحشود اليوم لتلتحم بالمعتصمين في قلب عدن، فإنها لم تأت لتضيف رقما إلى سجل الحضور، بل جاءت لترجح الكفة، وتفرض واقعا جديدا يتجاوز كل الحسابات التقليدية، فالمعادلة التي كانت تظن بعض القوى أنها استقرت على حال معين، انكسرت اليوم تحت أقدام القادمين من القمم، والذين يحملون معهم إرث ردفان وكل ذرة رمل في الجنوب، مؤكدين أن الثمن الباهظ الذي دفعوه لم يكن ثمنا للانتظار، بل كان مهرا للحرية التي يراها هؤلاء قريبة ويراها غيرهم بعيدة.
إنني أزعم أن ما حدث اليوم في ساحة العروض هو بمثابة إعادة ضبط للبوصلة الوطنية، حيث استشعر كل جنوبي في تلك اللحظة معنى الفخر والاعتزاز، ليس تعصبا لمنطقة، بل إدراكا بأن القوة الحقيقية تكمن في هذا التلاحم العضوي بين الأرض والإنسان، وبين الجبل والساحل، وبين يافع والجنوب الكبير، وهو تلاحم يجعل من المستحيل تجاوز إرادة هؤلاء الناس، أو الالتفاف على تطلعاتهم التي صيغت بالدم والدموع واليقين المطلق بقدسية الهدف.



الأكثر زيارة


وكيل العاصمة عدن يناقش إعداد مشروع وطني لتمكين الشباب.

الإثنين/15/يونيو/2026 - 08:09 م

ناقش وكيل العاصمة عدن الأستاذ عبدالرؤوف السقاف، اليوم، بحضور مستشار محافظ عدن رئيس الهيئة الاستشارية الدكتور محمد حسن، إعداد مشروع وطني لتمكين الشباب،


عاجل : وفاة طبيب عظام إثر سقوطه من الطابق الثالث في مدينة إن.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 03:46 م

قالت مصادر إن طبيبًا متخصصًا في جراحة العظام توفي ظهر يوم الثلاثاء إثر سقوطه من الطابق الثالث في إحدى العمارات السكنية بمدينة إنماء القديمة بمنطقة الم


مفاجأة كبيرة.. خبير تحكيمي يحسم الجدل بشأن ضربة جزاء منتخب م.

الثلاثاء/16/يونيو/2026 - 01:07 ص

طالب لاعبو منتخب مصر بالحصول على ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من مواجهة بلجيكا، بعدما سقط أحمد مصطفى زيزو إثر التحام مع أحد مدافعي المنتخب البلجيكي دا


وكيل محافظة الضالع لقطاع المشاريع يتفقد أوضاع مديرية الشعيب .

الإثنين/15/يونيو/2026 - 10:30 م

بتكليف من محافظ محافظة الضالع، اللواء/ أحمد قائد القبة (قائد المحور، قائد الأمن الوطني بالمحافظة)، قام الأستاذ/ فاروق صالح علي، وكيل المحافظة لقطاع ال