مداد العاصمة



المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

الثلاثاء - 23 ديسمبر 2025 - 01:06 ص

المثقف الشمالي ومأزق "الجنوب": قراءة في اغتراب الوعي وسقوط السردية

صوت العاصمة / كتب: وليد يحيى ناشر


​بين "المركز" المتشبث بأوهام السيادة، وبين "الجنوب" الساعي لاستعادة هويته المسلوبة، تبرز معضلة المثقف والسياسي الشمالي كحلقة مفرغة من الإنكار والتعالي. إنها مشكلة تبدأ من "اللغة" وتنتهي عند "الموقف"، حيث يعجز العقل السياسي في صنعاء عن استيعاب أن الجنوب لم يعد "ملحقاً" جغرافياً، بل صار قضية وجودية ترفض الذوبان في قوالب المركزية القديمة.
​تنطلق أزمة هذا المثقف من "قداسة الزيف"؛ فقد شُيد وعيه على أن الوحدة قدرٌ إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، متجاهلاً أن الوحدة في جوهرها هي "عقد قانوني وسياسي" سقط بطلقة الرصاص في صيف 1994. هذا الانفصام بين "الوحدة الحلم" و"الوحدة الواقع" جعل المثقف الشمالي يرى في أنين الجنوبيين "نشازاً"، وفي مطالبهم بفك الارتباط "خيانة"، في حين أن الحقيقة تكمن في أن "الدولة المسلوبة" هي التي تبحث عن استعادة أنفاسها من تحت ركام التهميش.
​ويتجلى هذا المأزق في "النظرة الأبوية" التي يمارسها السياسي الشمالي؛ فهو يرفض الاعتراف بنضوج التجربة السياسية الجنوبية، ويصر على تصوير الجنوبيين كقاصرين يحتاجون لـ "هداية" المركز أو كأدوات في رقعة شطرنج إقليمية. هذا الهروب من مواجهة "الحق الجنوبي" يُفضي بالضرورة إلى استدعاء شعارات براقة كـ "الدولة الاتحادية" و"المواطنة المتساوية"، لكنها في هذا السياق ليست سوى "مساحيق تجميل" لوجه قبيح من الهيمنة، يحاول القفز فوق استحقاق "تقرير المصير" كحق أصيل لشعب يمتلك تاريخاً سياسياً ومؤسسياً مستقلاً.
​إن الرباط الوثيق الذي يجمع شتات هذه الأزمة هو "الخوف من المواجهة الذاتية". يدرك المثقف الشمالي في قرارة نفسه أن فك الارتباط يعني نهاية "امتيازات المركز"، وتعرية الفشل في بناء دولة حقيقية في الشمال قبل الجنوب. لذا، يظل متمسكاً بـ "خريطة" صماء، بينما تغلي الأرض من تحته بهويات ترفض الإلغاء.
​خلاصة القول، إن الطريق إلى المستقبل لا يمر عبر "فرض الوحدة" بالقوة أو بالتضليل الثقافي، بل عبر "شجاعة الاعتراف". إن على السياسي والمثقف الشمالي أن يتحرر من "عقدة السيد" ليدرك أن استعادة دولة الجنوب هي البوابة الوحيدة لاستقرار الشمال نفسه. فالعلاقة السوية بين الجيران تبدأ حين يسلم كل طرف بمفاتيح بيته، لا حين يحاول أحدهما تأثيث بيته من أنقاض بيت الآخر.
​إنها دعوة للتحرر من "الارتباط القسري" في العقول، قبل أن يفرضه الواقع على الأرض بمزيد من الدماء والدموع.



الأكثر زيارة


انطلاق الامتحانات النهائية بمركز ثانوية الفقيد الحكم في منطق.

الأحد/07/يونيو/2026 - 05:20 م

انطلقت صباح اليوم الأحد، بمركز ثانوية الفقيد الحكم في منطقة لنجود، الامتحانات النهائية لطلاب القسم العلمي للمرحلة الثانوية، بحضور رسمي وتربوي مميز. وا


غموض يكتنف مصير مرتبات القوات المرتبطة بالتحالف وسط غياب الت.

الأحد/07/يونيو/2026 - 10:32 م

أثارت أنباء متداولة عبر منصات إعلامية حالةً من القلق في أوساط واسعة، عقب تداول معلومات تفيد باعتزام الإدارة المعنية بالملف اليمني تعليق الدعم المخصص ل


الاستاذ وضاح الحالمي يؤدي واجب العزاء بوفاة المناضل الكبير ف.

الأحد/07/يونيو/2026 - 08:09 م

أدى القائم بأعمال الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأستاذ وضاح الحالمي، مساء اليوم، واجب العزاء في وفاة المناضل الوطني والشخصية الاجتماع


عاجل : اغتيال نجل قيادي أمني كبير في محافظة حضرموت.

الأحد/07/يونيو/2026 - 06:02 م

لقي الشاب محمد أحمد الحامدي، نجل اللواء الراحل أحمد الحامدي، مصرعه إثر تعرضه لعيار ناري في الرأس أطلقه مجهول الهوية، وذلك في حادثة وقعت قبل ساعات بالق