مداد العاصمة



الجنوب بين إزدواجية الحرب على الإرهـ.ـاب وتناقضات التحالفات في اليمن

الخميس - 01 يناير 2026 - 01:54 ص

الجنوب بين إزدواجية الحرب على الإرهـ.ـاب وتناقضات التحالفات في اليمن

صوت العاصمة/ بقلم / محمد علي رشيد النعماني



أعاد مقال الباحث الأمريكي مايكل روبن ، المنشور يوم أمس الثلاثاء ضمن دوائر مؤثرة في واشنطن، فتح ملف شائك ظلّ لسنوات محاطاً بالصمت أو المعالجات الانتقائية، وهو ملف ازدواجية التعامل مع جماعات الإسلام السياسي في اليمن، وتحديداً دور حزب الإصلاح، وانعكاس ذلك على مسار الحرب ضد الإرهاب والاستقرار الإقليمي.
ورغم أن المقال ينطلق من زاوية نقدية حادة للسياسة السعودية، إلا أن ما يهم اليمنيين – والجنوبيين على وجه الخصوص – ليس الإصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، بل تفكيك جوهر الإشكالية التي يطرحها : كيف يمكن الحديث عن مكافحة الإرهاب، بينما يتم تمكين قوى ثبت ارتباطها بشبكات التطرف، سياسياً وأمنياً ، داخل ساحة ملتهبة كاليمن؟

“الإصلاح: عبء أمني لا شريك دولة”
يذهب روبن إلى ربط مباشر بين عناصر الإصلاح وشبكات التهريب ودعم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، إضافة إلى تسهيل خطوط الإمداد للحوثيين.
وبغضّ النظر عن حدّة هذا الطرح، فإن الوقائع الميدانية خلال السنوات الماضية تُظهر بوضوح أن المناطق التي هيمنت عليها قوى الإسلام السياسي لم تشهد استقراراً حقيقياً ، بل تحولت إلى بيئات رخوة تمددت فيها القاعدة ، وتسللت منها شبكات التهريب والسلاح.
في المقابل ، قدّم الجنوب نموذجاً مغايراً ، حيث خاضت قواته معارك مفتوحة ومكلفة ضد التنظيمات الإرهابية ، دون مواربة أو ازدواجية ، ونجحت في تقليص خطرها في مدن ومناطق كانت تُعدّ معاقل مغلقة .

“الجنوب كحائط صدّ لا كورقة صراع”
أحد أخطر ما يلفت إليه المقال هو إستهداف قوات الجنوب في سياق صراعات إقليمية، وكأن الجنوب يُعامل أحياناً كـ«ساحة ضغط» لا كشريك في مكافحة الإرهاب.
هذه المقاربة لا تُضعف الجنوب فحسب، بل تُقوّض أي إستراتيجية جدية لإستقرار اليمن، لأن ضرب القوى التي واجهت القاعدة والحوثي معًا يصبّ عملياً في مصلحة مشاريع الفوضى.
الجنوب لم يكن يوماً جزءاً من لعبة توظيف الجماعات المتطرفة، بل كان – ولا يزال – في مقدمة من دفع ثمن مواجهتها، سياسياً وعسكرياً وأمنياً .

“رسالة إلى واشنطن والمجتمع الدولي”
ما بين سطور مقال روبن، تظهر رسالة غير مباشرة مفادها أن السياسات الرمادية في التعامل مع الإسلام السياسي لم تعد مقبولة، لا في واشنطن ولا لدى مراكز التأثير الغربية.
وهنا تبرز فرصة حقيقية لإعادة تقديم الجنوب بوصفه شريكاً موثوقاً في مكافحة الإرهاب ، نموذجاً للإستقرار المحلي في بيئة مضطربة ، قوة واقعية على الأرض لا يمكن تجاوزها أو إختزالها ضمن صراعات المحاور.
خلاصة القول ليس المطلوب من الجنوب أن يتبنى سردية مايكل روبن أو غيره، ولا أن ينخرط في خصومات إقليمية ، بل أن يوظّف هذا التحول في الخطاب الدولي لتثبيت حقيقة واضحة ، أن مكافحة الإرهاب لا تُدار بازدواجية ، ولا ببوصلة المصالح الضيقة ، وأن أي تجاهل لدور الجنوب أو إضعافه لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفوضى التي يدّعي الجميع محاربتها .
الجنوب اليوم ليس طرفاً هامشياً في معادلة اليمن ، بل عامل إستقرار إقليمي، وأي مقاربة جادة لمستقبل البلاد تبدأ من الإعتراف بهذه الحقيقة، لا القفز عليها ..



الأكثر زيارة


عاجل : الدفاعات الجوية الجنوبية تتصدى لطيران السعودي في سماء.

الأربعاء/31/ديسمبر/2025 - 01:04 ص

القوات الحكومية الجنوبية تتصدى لتحليق طيران سعودي في الخشعة بحضرموت.


ست سنوات... وصرخة عدن لا تزال تدوي في صالات المطار.

الأربعاء/31/ديسمبر/2025 - 08:41 م

كتب : عبدالرقيب العمري ست سنوات مرّت، ولا يزال صوت الانفجار يهزّ قلبي وذاكرتي كلما حلّ هذا اليوم، 31 ديسمبر. لا زلت أتذكر ذلك الصباح الذي كنا نراه يوم


عاجل : بيان صادر عن القوات المسلحة الجنوبية.

الخميس/01/يناير/2026 - 12:46 ص

يا أبناء شعبنا في الداخل والخارج اننا وإذ ننفي ما يروج له الإعلام المعادي من اشاعات زائفة لنؤكد ثبات قواتكم المسلحة على كافة مسرح "عملية المستقبل الوا


بيان هام صادر عن المنطقة العسكرية الثانية في حضرموت.

الأربعاء/31/ديسمبر/2025 - 03:45 م

اصدرت المنطقة العسكرية الثانية بياناً حول الاوضاع في محافظة حضرموت وجاء فيه : انه في اطار التهدئة التي طالبت بها المملكة العربية السعودية وعدم التصعيد