أخبار دولية



"تسوية مؤجلة".. حين تكون الحرب أقل كلفة من التنازل بين روسيا وأوكرانيا

الثلاثاء - 06 يناير 2026 - 01:55 ص

"تسوية مؤجلة".. حين تكون الحرب أقل كلفة من التنازل بين روسيا وأوكرانيا

صوت العاصمة : رويترز



لم يعد الصراع في  أوكرانيا محكومًا فقط بحسابات السلاح والجبهات، بل بات أسير معادلة سياسية واقتصادية معقدة، تتقدم فيها كلفة القرار على كلفة الدم. ومع دخول الحرب عامها الرابع، بدأت فكرة الحسم تتراجع، وتتقدم فكرة التأجيل، حيث تتحول الحرب نفسها إلى أداة لإدارة الصراع.

في نهاية ديسمبر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن المفاوضات قطعت شوطًا متقدمًا، مع إنجاز نحو تسعين في المئة من خطة سلام من 20 نقطة.

غير أن هذا التقدم لم ينجح في كسر جوهر الأزمة، والمتمثل في الضمانات الأمنية وحدود التنازل المقبول، وهو ما أبقى التسوية في دائرة الانتظار.

من منظور موسكو، لا تبدو كلفة استمرار الحرب مرتفعة إلى الحد الذي يفرض تغييرًا في المسار. فروسيا، رغم خسائر بشرية كبيرة وضغوط اقتصادية واضحة، استطاعت بناء اقتصاد حرب قابل للاستمرار، مدعومًا بخطاب داخلي يصور الصراع بوصفه مواجهة وجودية مع الغرب.


ووفقًا للمراقبين، فإن استمرار القتال يمنح الكرملين مكسبًا استراتيجيًا يتمثل في تعطيل اندماج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، حتى من دون تحقيق نصر حاسم.

في المقابل، ترى كييف أن التنازل عن الأرض مقابل سلام غير مضمون يحمل مخاطر أكبر من استمرار القتال، خاصة أن التجربة الأوكرانية تشير إلى أن أي اتفاق بلا ضمانات أمنية صارمة قد يتحول إلى هدنة مؤقتة، تتيح لروسيا إعادة تنظيم قواتها والعودة بشروط أكثر قسوة.

وبين هذين المسارين، تتكرس فكرة "التسوية المؤجلة" بوصفها الخيار العملي، لا لأنها تنهي الحرب، بل لأنها تؤجل كلفة القرار الأصعب.

وأكد خبراء أن تأجيل التسوية في الحرب الأوكرانية يرتبط بحسابات الكلفة السياسية والسيادية، حيث ترى بعض الأطراف أن استمرار القتال قد يكون أقل كلفة من تقديم تنازلات تمس السيادة، في ظل غياب ضمانات دولية واضحة.

وأضافوا أن إنهاء الحرب يحمل مكاسب اقتصادية وعسكرية واضحة للطرفين، من خلال تخفيف العقوبات واستعادة النشاط الاقتصادي، لكن الواقع السياسي الحالي لا يفرض ضغوطًا كافية لدفع أي طرف نحو تنازلات فورية.

وأكد الدكتور عماد أبو الرب، رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن التسويات المؤجلة لا تتحقق عادة إلا في ظل ظروف سياسية معقدة، موضحًا أن غياب الجاهزية لاتخاذ قرار حاسم، أو اعتبار استمرار الحرب أقل كلفة من التنازل عن السيادة، يمثلان عاملًا حاسمًا في هذا السياق.


وأشار، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إلى أن الحالة الأوكرانية تعكس هذه المعادلة بوضوح، حيث يُنظر إلى أي تنازل محتمل بوصفه تهديدًا مباشرًا للسيادة، ما يجعل الحرب خيارًا أقل كلفة مقارنة بالتسوية.

وقال إن القرار يرتبط بموازنة دقيقة بين المخاطر طويلة المدى والتكاليف الفورية، لافتًا إلى أن استمرار القتال قد يبدو لبعض الأطراف أفضل من اتفاق يفتقر إلى ضمانات دولية واضحة.

وأضاف أن ضعف أدوات الأمم المتحدة، إلى جانب الشكوك المتعلقة بدور الوسيط الأميركي وقدرته على فرض اتفاق عادل، يضاعف المخاوف الأوكرانية من أي تسوية غير مضمونة.

وأوضح أبو الرب أن توافر ضمانات دولية حقيقية، سواء من الولايات المتحدة أو من شركاء مثل الناتو والاتحاد الأوروبي، قد يفتح الباب أمام تسوية أكثر استقرارًا، مع شعور جميع الأطراف بأن الالتزام بالاتفاق مكفول.

واعتبر أن مفهوم الحل الأقل كلفة يظل نسبيًا ويتغير وفقًا لتطورات الميدان ومستوى الدعم الدولي، معربًا عن أمله في نهاية للحرب بخسائر بشرية ومادية أقل، واتفاق دائم وعادل.

من جانبه، أكد رامي القليوبي، الأستاذ بكلية الاستشراق في المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، أن تقييم تكلفة الحرب يختلف باختلاف زاوية النظر، موضحًا أن التكلفة السياسية قد تكون الأكثر حساسية.

وأضاف، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن انتهاء الحرب بشروط غير مرضية سيطرح تساؤلات صعبة داخل المجتمعات المعنية حول جدوى التضحيات الممتدة لسنوات، سواء في روسيا أو أوكرانيا.


واستطرد القليوبي قائلًا إن روسيا ستواجه تحديات داخلية بعد الحرب، تتعلق بعودة المحاربين واندماجهم في المجتمع والاقتصاد، مع احتمال تصاعد مشكلات اجتماعية.

ولفت إلى أن تجميد الوضع الراهن قد يكون سياسيًا أقل كلفة من إنهاء الحرب بشكل متسرع، لكنه شدد على أن الاستمرار في القتال يظل أكثر كلفة على المستويين العسكري والاقتصادي.

وأشار الخبير في الشؤون الروسية إلى أن رفع العقوبات سيفتح أمام روسيا فرصًا واسعة في أسواق الطاقة، بينما ستستفيد أوكرانيا من استعادة النشاط الاقتصادي والحياة الطبيعية، مؤكدًا أن استمرار الحرب يبدد هذه الفرص.

وفي ختام تصريحاته، أكد أن المناخ السياسي الحالي لا يدفع أيًّا من الطرفين إلى تقديم تنازلات فورية، ما يجعل التوصل إلى حل سريع أمرًا بالغ الصعوبة في المرحلة الراهنة



الأكثر زيارة


عاجل : الرئيس الزُبيدي يوجّه بعدم التعاطي مع قرارات العليمي .

الخميس/08/يناير/2026 - 03:57 ص

وجّه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بعدم التعاطي مع القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لكونها قرارات باطلة من حيث المش


قوات درع الوطن تدخل عدن وتشرع في الانتشار.

الخميس/08/يناير/2026 - 01:37 ص

وصلت قوات درع الوطن إلى مدينة عدن، مساء الأربعاء، وبدأ الانتشار في عدد من الشوارع والمناطق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار. وقالت مصادر إن ال


مصدر في المجلس الانتقالي يكشف مكان الرئيس عيدروس الزبيدي.

الخميس/08/يناير/2026 - 01:39 ص

قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، الأستاذ أنور التميمي، في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة، إن رئيس المجلس عيدروس قاسم الزبيدي لا يزال متواج


المتحدث الرسمي لجبهة الضالع: تطورات الأحداث لن تثنينا عن واج.

الأربعاء/07/يناير/2026 - 07:56 م

أكد المتحدث الرسمي لجبهة ومحور الضالع، فؤاد قائد جُباري، أن التطورات والأحداث الأخيرة لن تؤثر على قدرات القوات المسلحة الجنوبية أو على عزيمتها القتالي