تقارير



قراءة حول المشهد.. قصف وتصعيد في ظل دعوات للسلام

الأربعاء - 07 يناير 2026 - 07:44 م

قراءة حول المشهد.. قصف وتصعيد في ظل دعوات للسلام

صوت العاصمة/خاص:

تقرير/ جهاد محسن:

في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، برزت تطورات متزامنة أعادت إلى الواجهة طبيعة المسار القائم بين الدعوات المعلنة للحوار الجنوبي والوقائع الميدانية المصاحبة لها، حيث ترافقت تحركات سياسية ساعية للسلام بين الأطراف الجنوبية مع تصعيد عسكري سعودي غير مبرر، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العملية السياسية وحدود الالتزام بقواعد الحوار ومسؤولية الأطراف الفاعلة عن حماية مسار السلام.

تثبيت الوقائع وسقوط رواية هروب القيادة

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي لم يغادر عدن، ومازال يواصل مهامه بين شعبه مشرفاً بصورة مباشرة على الأمن والمؤسسات، هذا المعطى ليس تفصيلاً هامشياً بل حقيقة ميدانية أسقطت الإدعاءات التي روجت عن هروب القيادة وأكدت أن القرار الجنوبي حاضر في الميدان لا في الغرف المغلقة، القيادة وفق هذه الوقائع لم تختف ولم تنكفئ بل بقيت في قلب المشهد وهو ما يمنح أي نقاش سياسي حده الأدنى من الصدقية.

من مسار الحوار إلى القصف وكسر الإرادة

في المقابل فإن ما جرى من تصعيد لا يمكن توصيفه بوصفه حواراً، ما حدث هو قصف وقطع التواصل ثم طلب للطاعة سياسياً، ومن يقصف أثناء الدعوة للحوار لا يسعى إلى تفاهم بل إلى كسر إرادة، فالمجلس الانتقالي الجنوبي لم يتجه إلى الرياض ليستأذن، بل ليفرض قضية الجنوب على الطاولة السياسية غير أن الرد جاء على شكل غارات استهدفت مدنيين ما ينقل المسألة من حيز السياسة إلى حيز كسر الإرادة والإخضاع بالقوة، وعندما يقطع التواصل مع وفد مشارك في مؤتمر معلن فإن الأمر يتجاوز الخلاف السياسي ليقترب من توصيف الاحتجاز السياسي بكل ما يحمله ذلك من دلالات خطيرة على مستقبل أي مسار تفاوضي.
الغارات التي طالت الضالع لم تكن حدثاً عسكرياً معزولاً بل رسالة ترهيب واضحة ترسم ما يراد له أن يكون سقف الحوار، والحوار الذي يبدأ بقصف النساء والأطفال لا يمكن النظر إليه إلا بوصفه جريمة سياسية قبل أن يكون خطأ عسكرياً، هنا تتقاطع السياسة مع الأخلاق، ويصبح السؤال مشروعاً حول أي سلام يبنى فوق هذا النوع من الرسائل.
فالمجلس الانتقالي الجنوبي أختار السياسة والحوار، وقوبل بالقوة وهو ما يضع هذا السلوك في خانة الخيانة لمسار السلام لا في خانة الخلاف المشروع.

دلالات التصعيد ومسؤولية المجتمع الدولي

الجنوب بحسب هذه الوقائع قدم مبادرة وصفت بالعقلانية لكن الرد كان نسفاً للثقة على الملأ، ومن يريد السلام لا يرفع النار شرطاً للتفاوض بل يوقفها أولاً بوصفها مدخلاً لأي حوار جاد.
ما يحدث يكشف نية حقيقية لإلغاء المجلس الانتقالي لا التفاهم معهُ، خصوصاً مع استخدام بيانات الخيانة الصادرة عن مجلس القيادة بعد القصف والتي تبدو كمحاكمة سياسية مسبقة تهدف إلى تبرير الإقصاء، لا إلى إدارة الخلاف.
المجلس الانتقالي لم يطلب حماية بل طلب احترام قواعد الحوار فجاء الرد انتهاكاً فاضحاً لها، وفي هذا السياق يبرز موقف جنوبي ثابت يؤكد أن الجنوب لن يدار بالتهديد ولن تشترى إرادته بالقصف.
الرسالة هنا ليست تصعيدية بقدر ما هي تقرير للواقع، فالقيادة حاضرة والموقف واضح والحوار لن يكون بوابة إذلال.
يبقى المجتمع الدولي أمام اختبار لا يقل أهمية، الاختيار اليوم ليس بين طرفين محليين بل بين دعم حوار حقيقي أو توفير غطاء للتصعيد، فالصمت على هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا كشراكة في نسف السلام.
ومن أراد سلاماً فليوقف النار فوراً وليطلق التواصل وليكف عن الأكاذيب، غير ذلك فليتحمل من يريد التصعيد لا الحوار مسؤولية تفجير المسار.



الأكثر زيارة


عاجل : الرئيس الزُبيدي يوجّه بعدم التعاطي مع قرارات العليمي .

الخميس/08/يناير/2026 - 03:57 ص

وجّه الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي بعدم التعاطي مع القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لكونها قرارات باطلة من حيث المش


قوات درع الوطن تدخل عدن وتشرع في الانتشار.

الخميس/08/يناير/2026 - 01:37 ص

وصلت قوات درع الوطن إلى مدينة عدن، مساء الأربعاء، وبدأ الانتشار في عدد من الشوارع والمناطق، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار. وقالت مصادر إن ال


مصدر في المجلس الانتقالي يكشف مكان الرئيس عيدروس الزبيدي.

الخميس/08/يناير/2026 - 01:39 ص

قال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، الأستاذ أنور التميمي، في مقابلة تلفزيونية مع قناة الجزيرة، إن رئيس المجلس عيدروس قاسم الزبيدي لا يزال متواج


متحدث الانتقالي: لا صحة للروايات البائسة عن مغادرة الرئيس ال.

الخميس/08/يناير/2026 - 03:25 م

نفى أنور التميمي، المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبين مغادرة الرئيس عيدروس الزُبيدي لأرض الجنوب العربي. وقال في تصريحات ظهر اليوم الخميس، إن الرئيس