من يختزل المجلس الانتقالي في كونه أداة بيد الإمارات، لم يقرأ المشهد كاملًا، ولا أنصف الوقائع.
الخميس - 08 يناير 2026 - 03:17 ص
صوت العاصمة/ بقلم : عبود محمد علي
أما أنا، فأنحاز — بلا تردد — لمن جار عليه الزمن، ولمن تكالبت عليه الضباع من كل صوب، حتى وإن تقاطعت توجهاته مع قناعاتي، أو خالفت رغبتي.
فالعدل لا يُقاس بالهوى، والمواقف لا تُبنى على الكراهية.
أُدخل عيدروس الزبيدي إلى ما سُمّي بالشرعية، حتى ألفنا صورته وصوته، وعرفناه :
رجلًا وفيًّا لمبادئه، لا يخون صديقًا، ولا يساوم على رفيق.
وحين أدى القسم الجمهوري، كان واضحًا كحد السيف؛ لم يُقسم على ما لا يؤمن به، ولم يُجامل في ما يخالف قناعاته.
لم يُقسم على الحفاظ على الوحدة، فزاد احترامي له، وإن كنت معترضًا على وجوده في ذلك الموقع كباقي اليمنيين المتمسكين بالوحدة
لم يكن ثمة ما يُلزم عيدروس بالوفاء للإمارات سوى كلمته، واحترامهم له
ولو كان الأمر مالًا، لوجد في الرياض من الكرم أضعافه.
ولو كان سلطة، لكانت السعودية أقصر الطرق وأسهلها.
لكنه اختار الطريق الأصعب، لأن الرجال لا تقاس خياراتهم بالمكاسب، بل بالوفاء.
عيدروس يمنيٌّ شهم، صلب، وعنيد.
كان يتحاشى الاقتراب من الشماليين، لا كراهيةً فيهم، بل خوفًا من أن يقطع وعدًا لا يستطيع الوفاء به، أو يمنح أملًا لايستطيع تحقيقه
هذا الوضوح، الذي خدمه أخلاقيًا، كان في الوقت ذاته سبب انتكاسته السياسية.
أنا رجل أحترم الرجال الصادقين، حتى وإن كانوا خصومي، او أعداء وطني
لم أتفق يومًا مع مشروعه، لكنني أعجبت بشهامته، وبشجاعته، وبصدقه العاري من الزينة.
لم أعرفه شخصيًا، ولم ألتقِ به، لكنني أفهم مشاعر الملايين من الجنوبيين الذين رأوا فيه دولتهم المرجوه .
فالقضية الجنوبية، وإن بدأت يافطة في صراع أكبر، تحولت إلى واقع لا يمكن القفز عليه.
سيكتب التاريخ:
عيدروس الزبيدي أحد أبطال اليمن.
رفض طريقًا كان معبّدًا له إلى كرسي الرئاسة، لأنه لم يُرد أن يخون أولئك الذين رأوا فيه قائدًا جنوبيًا فقط .
أحترم فيه:
وفاءه لمبادئه،
وصدقه في خطابه،
ووضوحه في مواقفه.
وهؤلاء — في الساحة اليمنية — قلة نادرة.
يكفيه أنه حين أُخرجت حليفته الإمارات من التحالف، رفض لقاء السعوديين، أيًّا كان الثمن.
هناك رجال لا يصلحون للسياسة، لأن فرص استغلالهم عالية؛
رجال يضحّون برؤوسهم ولا يتراجعون عن كلمة قالوها.
لا أعتقد أنه سيخرج هاربًا من عدن.
فأمثاله إمّا أن يموتوا واقفين، أو ينتصروا وهم واقفون.
كنت — وسأظل — أدافع عنه،
لأنني على يقين أن مع رجل كهذا كان يمكن الوصول إلى صيغة اتحادية عادلة، ترضي الجميع.
فالرجال من طينته لا يكذبون، ولا ينكثون وعدًا، ولا يبيعون اتفاقًا عقدوه.
ذلك أن السياسة قد تخذل الشرفاء،
لكن التاريخ… لا يخطئ في تمييزهم