الجنوب في مفترق الطرق: من سكرة العواطف إلى واقعية المصالح ومرونة المناورة
الجمعة - 09 يناير 2026 - 12:28 ص
صوت العاصمة/ بقلم / صهيب الحميري
يمر الجنوب اليوم بمنعطف تاريخي لا يحتمل المواربة أو الهروب إلى الأمام بشعارات الطمأنة الجاهزة. لقد استمرأ البعض الحديث عن الانتصارات الدائمة حتى غفلوا عن حقيقة أن السياسة لا تعرف الثبات، وأن ما كان بالأمس تحت السيطرة قد يصبح اليوم ورقة ضغط ضدنا. إن المصارحة مع النفس هي أولى خطوات النجاة، فالجنوب يواجه حالة من الصدمة جراء تحولات متسارعة بدأت تفرض واقعاً جديداً يتسم بـ "التفكيك" المتدرج للمكتسبات، مما يتطلب إعادة تقييم شاملة ومسؤولة بعيداً عن الارتجال والشعبوية.
دورنا في الإعلام
على الآلة الإعلامية والوعي الشعبي تجاوز مرحلة "الطبطبة فالدور الحقيقي اليوم هو تحصين المجتمع بالحكمة لمعرفة كيفية استثمار المصالح مع كافة الأطراف. يجب أن ندرك أن الرهان القادم للخصوم هو العزف على وتر "المناطقية" والجهوية لتفتيت الحاضنة الشعبية، ولن يتم إفشال هذه "الطبخة" إلا بوعي سياسي يرفض الانجرار للاستفزاز ويستوعب كافة القوى الجنوبية دون تحجيم أو إقصاء، فحدة الصف هي الضمانة الوحيدة لمواجهة الضغوط.
توزيع الأدوار: رؤية استراتيجية للقيادة
أمام هذا الواقع تبرز ضرورة تبني تكتيك سياسي مرن يضمن بقاء القضية الجنوبية حاضرة في مراكز القرار الدولي. إن الجنوب لن يأتي من بوابة العداء، بل من خلال الشراكة الواعية. ومن هنا تبرز أهمية سد أي فراغ في هيكلية المجلس الانتقالي عبر تفويض المهام التنفيذية والسياسية لنواب الرئيس، ليتحرك المجلس باتجاه الرياض والعالم لتقديم رسائل طمأنة واستثمار المصالح، بينما يظل الرئيس عيدروس الزبيدي في خط موازي كرمز للثوابت والرهان الشعبي، مما يمنح القيادة مساحة أوسع للمناورة السياسية.
إعادة قراءة الأدوات العسكرية
إن مقتضيات المرحلة تتطلب أيضاً نظرة واقعية للقوى العسكرية الناشئة على أرضنا، مثل "درع الوطن". فمن الغريب النظر لهذه التشكيلات التي تضم غالبيه جنوبيه بنظرة عدائية؛ إذ إن الحكمة تقتضي التواجد في كافة مفاصل القوة لضمان عدم استخدامها ضد تطلعات الشعب ولتكون رافداً للأمن والاستقرار بدلاً من تركها لرهانات الخصوم وهذا هدفهم
الخلاصة: الرهان الأخير
إن زمن العواطف في السياسة قد ولى، وبدأ زمن المصالح والواقعية السياسية بعد ما أخذنا درس قاسي الجنوب اليوم يقف أمام خيارين إما الرضوخ لتفكيك مكتسباته تدريجياً أو العودة إلى الجذور الشعبية والتحصن بالوعي وتوزيع الأدوار بذكاء سياسي. الرهان ليس على البيانات بل على قدرتنا على ترتيب بيتنا الداخلي بما يطمئن الحلفاء ويؤكد للعالم أن شعب الجنوب هو الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة ولا يقبل بانصاف الحلول وفي يديك أكثر من كرت ضغط