دمـ.ـاء الجنوب فاتورة النصر المنسية وجزاء “سـنّـمار” من السعودية
الجمعة - 09 يناير 2026 - 12:45 ص
صوت العاصمة/ كتب / د.علي حسن الخريشي :
هل سأل التاريخ يوماً ذرات الرمال في تهامة من خضّب وجهها بالأرجوان؟ وهل وعى المدى كم من الأرواح الجنوبية صعدت نحو بارئها لتفتح للحرية باباً في الساحل الغربي؟ إننا لا نتحدث عن أرقامٍ في سجلات الموت، بل عن ملاحم كُتبت بالدم القاني، وعن جراحٍ لا تزال تنزف في جسد كل بيتٍ جنوبي، ضريبةً باهظةً دُفعت لتحرير الأرض وتطهير العرض.
أتنسى الذاكرة ذاك الطود الشامخ، قائد “الرمح الذهبي” اللواء أحمد سيف اليافعي؟ الذي مضى مقبلاً غير مدبر، ليغرس راية الكرامة في قلب المستحيل. وأين نسيانكم عن زحوف الألوية التي قادها الـلواء هيثم قاسم طاهر، وهي تمزق قيود المخا وتطوع المستحيل، لترسم خارطة النصر بأيدي رجالٍ أتوا من “المثلث” ومن كل شبر في الجنوب، حاملين أرواحهم على أكفهم.
لقد حررنا الأرض، ورفعنا هامة “التحالف العربي” عالياً أمام محافل العالم، ثم وبكل فروسية، سلّمنا تلك الانتصارات لطارق عفاش وحراس جمهوريته، لعلهم يكملون المسير. ولكن، واأسفاه على تساؤلات تفرض نفسها:
أين هي انتصارات “الشرعية الإخوانية” التي تدعي تمثيل الشمال؟
أين هي الأرض التي طهرتها جحافلهم؟
كم شبراً استعادوا، أم أن معاركهم لا تتجاوز حدود الغرف الفنادق المغلقة والبيانات الجوفاء؟
إن جيش الجنوب لم يكن يوماً مجرد قوة عسكرية، بل كان ولا يزال الحصن الحصين للسنة والعروبة، والسد المنيع الذي تكسرت عليه أطماع المد الصفوي. نحن الذين أعدنا للدين هيبته وللوطن كرامته، وللعروبة وجهها المشرق في زمن الانكسار.
ولكن، يا لعجب الزمان ويا لسخرية الأقدار! هل يُعقل أن تُجازى هذه التضحيات الأسطورية بطعنات الغدر؟ أيُعقل أن تكافئنا من كنا نظن انها “الشقيقة” بقصف أبنائنا ومقدراتنا؟ هل أصبح الدم الجنوبي الذي كان وقوداً لنصرهم، هدفاً لنيرانهم؟ إنها “مكافأة سنمار” التي تُهدى لمن رفع رايتهم وأعز شأنهم.
تذكروا أنه سيبقى الجنوب عصياً على الانكسار، وستبقى دماء شهدائنا لعنةً تطارد المتخاذلين، ونبراساً يضيء لنا طريق استعادة الحق المسلوب. نحن من صنعنا النصر، ونحن من يملك حق رسم الخاتمة طال الزمن أم قصر.