تقارير



من الشراكة إلى القـ.ـصف: كيف تحوّل الجنوب من حليف إلى ساحة فرض إرادة خارجية

الجمعة - 09 يناير 2026 - 01:47 ص

من الشراكة إلى القـ.ـصف: كيف تحوّل الجنوب من حليف إلى ساحة فرض إرادة خارجية

صوت العاصمة/ متابعات


لم يعد ما يجري في الجنوب مجرد خلاف سياسي عابر أو تباين في الرؤى داخل تحالف إقليمي، بل بات مسارًا واضح المعالم عنوانه الانتقال من “إدارة النفوذ” إلى فرض الإرادة بالقوة، على حساب شعبٍ لم يطالب إلا بحقه المشروع في تقرير مصيره، وبناء مستقبله بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
في البداية، قُدِّم التدخل السعودي على أنه دعم للاستقرار ومساندة لحلفاء ميدانيين واجهوا مشاريع الفوضى والإرهاب. غير أن هذا الخطاب سرعان ما تآكل أمام الوقائع، حين تحوّل الطيران الحربي من أداة ردع إلى وسيلة ضغط، وأسفرت غاراته عن سقوط ضحايا مدنيين، في مشهد يتناقض صراحة مع أبسط قواعد القانون الدولي الإنساني، ويطرح أسئلة أخلاقية وسياسية كبرى حول طبيعة هذا الدور وحدوده.
القصف لم يكن حادثًا معزولًا، بل مؤشرًا على تحول نوعي في السلوك؛ انتقال من التأثير السياسي غير المباشر إلى الاستخدام المكشوف للقوة العسكرية. هذا التحول يعكس استعدادًا لتفكيك النسيج الاجتماعي الجنوبي، وزعزعة الأمن المحلي، مقابل تمرير رؤية سياسية لا تنبع من إرادة الداخل، بل من حسابات إقليمية بحتة.
وعلى المسار السياسي، تكشف حادثة اختفاء وفد المجلس الانتقالي الجنوبي عقب وصوله إلى الرياض عن الوجه الآخر لهذه السياسة. فبدل أن تكون الدعوة للحوار مدخلًا لتفاهمات حقيقية، بدت أقرب إلى أداة ضغط واحتجاز سياسي مقنّع، تُستخدم لإفراغ التفاوض من مضمونه، وتحويله إلى وسيلة إخضاع لا منصة شراكة. هذا السلوك يعكس تعاطيًا مع الجنوب باعتباره ملفًا أمنيًا قابلًا للإدارة، لا قضية شعب يمتلك قيادة وإرادة سياسية واضحة.
في المقابل، يدفع المواطن الجنوبي كلفة هذه السياسات من حياته اليومية: قصف يطال المدنيين، اقتصاد ينهار، رواتب منقطعة، وفراغ سياسي يتسع، في ظل غياب أي موقف عربي مسؤول أو تحرك دولي فاعل. هذا الفراغ لا يبدو بريئًا، بل يشكّل غطاءً غير مباشر لاستمرار فرض الأمر الواقع، دون مساءلة أو محاسبة.
الصمت العربي، والعجز الدولي، يفتحان الطريق أمام مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل الجنوب سياسيًا وجغرافيًا بما يخدم مصالح استراتيجية خارجية، لا احتياجات السكان ولا تطلعاتهم. الأخطر أن هذا المشروع لا يعتمد أداة واحدة، بل مزيجًا معقدًا من الضغط العسكري، والتحكم الأمني، والمناورات السياسية، في محاولة لإخضاع الجنوب أو تفريغ قضيته من مضمونها الوطني.
لكن ما يتم تجاهله عمدًا أن هذا النهج لا يصنع استقرارًا، بل يزرع بذور صراع طويل الأمد. ففرض الوقائع بالقوة لا يلغي إرادة الشعوب، بل يدفعها إلى مزيد من التصلب والمقاومة السياسية، ويحوّل المنطقة إلى ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية متجددة.
ما يجري في الجنوب اليوم هو صدام إرادتين: إرادة شعب يرفض الوصاية ويتمسك بحقه في تقرير مصيره، وسياسة إقليمية تحاول فرض مشروعها بالقوة، مستندة إلى صمت عربي مخزٍ وتواطؤ دولي غير معلن. استمرار هذا المسار لن يؤدي إلا إلى تعميق المأساة الإنسانية، وتوسيع دائرة عدم الاستقرار، وتحويل الجنوب من قضية سياسية عادلة إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية، سيدفع الجميع ثمنها عاجلًا أم آجلًا.



الأكثر زيارة


عاجل : اندلاع اشتبـ.ـاكات بين مسلـ.ـحين قبليين وقوات درع الو.

الجمعة/09/يناير/2026 - 03:33 ص

اندلعت فجر الجمعة معارك عنيفة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة بين مسلحين قبليين وقوات درع الوطن في منطقة الثنية بالقرب من خط العبر - صافر وأفادت مصادر محلي


العهر الشمالي على ارضي،(الجنوب) . .

الجمعة/09/يناير/2026 - 04:08 ص

قال الشاعر، احمد مطر:أكتب عن عاهرة عاهرة مصون- خائنة؛ مخلصة؛ قاسية؛ حنون- وبعد أن تنخلع الركاب والمتون؛ تبحث عن قرض تدفعه للزبون. رحم الله شاعرنا أحمد


أين الزبيدي ؟.

الجمعة/09/يناير/2026 - 12:06 ص

- الزبيدي في الرياض -الزبيدي وصل مطار عدن واختفى. -الزبيدي في عدن. -الزبيدي هرب ووصل أرض الصومال. -الزبيدي في الضالع . - الزبيدي في يافع. - الزبيدي في


متحدث «الانتقالي»: هجمـ.ـات الجنوب تخدم الحـ.ـوثي والقاعـ.ـد.

الخميس/08/يناير/2026 - 03:55 م

قال متحدث المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، أنور التميمي، إن «الهجمات العشوائية التي أودت بحياة مدنيين تخدم مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة». ودعا التم